فارس.. أصغر ضحية لإرهاب «الإخوان المجرمين»

17

تقرير: أمل خليفة

الصمت يعم الدور الأرضي ” بمستشفي الشرطة ” لدرجة جعلتني أعتقد إنه لا يوجد أحد فيها فصعدت إلي الدور الأول وجدت الجميع يعملون في صمت والإعلاميون أيضا يتواصلون همسا مراعاة للموقف .وكأني أشاهد فيلما صامتا. مما جعلني أرتبك للحظات قبل أن أسأل عن الحجرات التي يوجد بها ضحايا العملية الإرهابية الخسيسة للمحاولة الفاشلة لاغتيال وزير الداخلية. فأشار لي بعض زملاء المهنة برؤوسهم دون أن يتفوهوا بكلمة واحدة . فدخلت الحجرة الأولي وكانت مكتظة بالناس .

وإذا بي أمام الطفل فارس 11 عاما منقول للصف الرابع الإبتدائي أصغر ضحايا الحادث فتي نحيل ضئيل الحجم أسمر رقيق الحال جاء من المنيا مع وأسرته لأكل العيش، ولكن الخسة والندالة كانتا السبب في أن يرقد في هذه اللحظة علي سريره يتألم جراء عملية بتر مشط قدمه وكان معه والدته” التي كانت في حالة يرثي لها ووالده حارس عمارة 4 بمشروع الـ 17 عمارة المجاورة للعمارة التي يقطن فيها وزير الداخلية والذي كان ينظر إلينا ويتساءل ماذنب أبني لتقطع قدمه ويصبح عاجزا ويرجع ويقول مرة أخري الحمد لله إنه ” مماتش “

وأخذ والده يروي قصة فارس مع الحادث قائلا ” إبني كان بيجيب طلب لأحد سكان العمارة ” لم يكن أحد منهم موجوداَ لمواساة الفتي الذي يقوم بتلبية طلباتهم !” وقت نزول الوزير . وعندما تأخر ذهبت للبحث عنه وفي طريقي حصل الإنفجار فجريت من الرعب وفي ظني إن فارس ايضا جري . وفي لحظة بدأ الأمن يحيط المكان ويطلب مننا التراجع . وعندما قلت لهم إنني ابحث عن ابني قالوا لي ليس هنا . وأنا واقف وسط الناس اتصل بي العاملون بصيدلية الجوهرة القريبة مننا , وأبلغوني إن إبني مصاب وموجود عندهم . وعندما ذهبت للصيدلية كانت سيارة الإسعاف أخذته . ولا أحد يعرف إلي إين وقمت بالبحث عنه في أربعة مستشفيات مختلفة وأخيرا عرفت مكانه من مستشار يسكن في العمارة التي أعمل بها وعندما وصلت قالوا لي انه في حجرة العمليات وصدمت عندما عرفت ان هناك بترا في قدمه . وفي ركن منزو كانت والدة فارس واقفة في حالة ذهول حزينة علي بكرها سندها وسند أبيه في الدنيا حيث إنه اكبر أخوته أمنية 7 سنوات ومحمد 4 سنوات وكان يساعد والده في تلبية طلبات السكان لتخفيف العبء عنه .

üüü

وفي السرير المجاور لفارس يرقد أمين شرطة وليد عبد الفتوح من محافظة المنوفية يحكي لنا روايته قائلا . أعمل في الداخلية منذ 13 عاما وألتحقت بركب الوزير منذ تقلده منصبه,اليوم كان عاديا جدا لم يكن هناك أمر غريب وكالعادة قمنا بتمشيط المنطقة المحيطة قبل نزول الوزير ولم يكن هناك أي شيء غريب أو لافت للنظر ولكن في لمح البصر ظهرت سيارة واقفة صف تاني رمادية اللون أعتقدنا انها بتجيب طلب سريع من أحد المحلات وبعدما مرت سيارة الوزير بجوارها حدث انفجار هائل لم أشعر بعدها بشيء علي الإطلاق . ولكن الحمد لله إصابتي جاءت كلها سطحية ولكن أصابتني حالة من الاختناق نتيجة الدخان .

العريس والإنفجار

وفي الحجرة المجاورة كان يرقد النقيب أحمد إحسان 29 سنة الذي أصيب بشكل بالغ في وجهه وعينيه وأماكن أخري متفرقة من جسده هذا غير الكسور في اليدين والصدر وكانت تجلس بجواره خطيبته التي عرفت منها إنهما كانا يستعدان لزفافهما في وقت قريب ويقول إحسان دائما أكون في سيارة الركب الأولي . ومعروف إن الحراسات دائما تكون مستعدة لإي توقعات وإلا لا تكون حراسات تكون أي شيء آخر . وماحدث يدل علي ضعفهم وقلة حيلتهم . فمن يترك سيارة مفخخة ليفجرها عن بعد جبان لا يملك القدرة علي المواجهة . وهذا يدل علي إنهم ليست لديهم ذرة وطنية ولا يريدون الأمن والأستقرار لمصر ويؤكد إننا علي حق وفي المسار الصحيح .

ويضيف احسان قائلا لمن استشهدوا في هذا الحادث حيث لم يتم التعرف عليهم لأن أشلاءهم تناثرت علي الاسفلت وقام المارة بجمعها قطعا صغيرة . ربنا يصبر أهاليهم . ونحن إن استشهدنا او اصيبنا فنحن فداء لتراب هذا الوطن وسيأتي بعدنا من يطهر مصر من الإرهاب.

وفي السرير المواجه للنقيب إحسان يرقد المقدم عماد حماد 12 سنة خدمة في الوزارة ومع الوزير منذ بداية مدة خدمته، متزوج ولديه ثلاثة أطفال أصيب بكسور في يديه وفي الصدر ومع ذلك هو في حالة أفضل نسبيا من باقي زملائه.

أما أمين شرطة حسني مصطفي عبد الرازق قائد السيارة الرابعة في الركب فيضيف قائلا بعد صوت الإنفجار شعرت بسخونة قوية جدا داخل السيارة ضربت في ضلوعي ولم أشعر بعدها بشيء إلا وانا في المستشفي وعرفت بإصابتي بكسور في ضلوع الصدر وبعض الكدمات في الجسد والوجه .

أما عن أمين شرطة سائق إحدي سيارات الركب منصور رفاعي يوسف فلا يستطيع السمع بسبب وجود ثقب في طبلتي الأذن فحاول معه أكثر من زميل ولكنه لم يستطع الكلام بسبب عدم سماعه الأسئلة وظل ينظر حواليه في حالة من الذهول والدهشة .

الضابط النبيل

واثناء حديثي مع فارس لاحظت إن هناك ضابطا برتبة مقدم يقف ينتظر وعند مغادرتي الحجرة استوقفني توجهه لفارس وسؤال والده عما إذا كان يريد شيئا ويحاول الإطمئنان علي فارس ثم بعدها توجه لباقي الضحايا بنفس السؤال والكلام . فاعتقدت إنه احد ضحايا الحادث وعندما سألته نفي ذلك وقال إنه جاء لزيارة زملائه والاطمئنان عليهم وقبلهم فارس وعندما سألته عن اسمه رفض وقال ” انا جئت للأطمنان علي زملائي وأشد من أزرهم فقط ” واعتذر بأدب .

ونبهتني عبارته هذه إلي وجوب إنصرافي ليرتاح الأبطال خاصة بعدما علمت صعوبة بل استحالة الحديث مع من اجريت لهم عمليات لساعات طويلة أو من هم مازالوا في حجرة العمليات . هذا بالإضافة لوصول وفد من وكلاء النيابة للتحقيق مع من يستطيع الحديث من الضحايا .فخرجت من المستشفي وأنا أتمتم بكلمات إبراهيم رضوان ” فين الولد ما يروح لازم يعود أسمر …قلب الوطن مجروح لا يحتمل أكتر “

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق