أمينة النقاش تكتب : منظرو الجماعة !

12

لعلها المصادفة وحدها هي التي قادت لنشر مقالين في يوم واحد «السبت الماضي» أحدهما للمستشار «محمود الخضيري» في المصري اليوم، والثاني للاستاذ «عبدالغفار شكر» في الأهرام ينطويان علي فكرة واحدة هي أن شباب الإخوان «ثروة يجب الحفاظ عليها» في رأي الأول، وأن المجتمع مسئول عن حماية هذه الثروة البشرية والأخذ بيدها كي لا تنحرف إلي العنف في رأي الثاني، وأن المجتمع عليه ان يميز بين جرائم ارتكبتها قيادة الجماعة ينبغي ان تحاكم عليها، وبين هؤلاء الشباب الذين شاركوا في الاحداث بأوامر منها.

والفكرة من حيث المبدأ لا اعتراض عليها، إلا أن المبررات التي ساقها الكاتبان تدعو للدهشة والاستغراب والتوقف امام توارد الخواطر!

فالمستشار «الخضيري» يقول إنه ذهب للمشاركة في اعتصام رابعة العدوية، رغم خلافه مع القائمين عليه، لاعجابه الشديد بالشباب المعتصم، وبقدرتهم علي تحمل الحر والتعب في فترة الصيام حيث كان الجميع ـ كما يقول ـ «يراهن علي عدم تحملهم ذلك وانصرافهم في أول يوم من أيام رمضان، ولكن العدد زاد والتصميم استمر والعزيمة اشتدت!! ثم ينتهي إلي القول بأن هذا التصميم وهذه العزيمة، هي التي دفعت الحكومة إلي فض الاعتصام بعنف وإلي ارتكاب مجزرة في رابعة والنهضة وفي أماكن أخري، وهي اكاذيب وذرائع، لا يروجها سوي الإخوان وأعوانهم، برغم ان المستشار دائم القول بأنه «ليس من جماعة الإخوان».

لم يقل لنا سيادة المستشار رأيه أين القوة والعزيمة والجلد في أن يجري احتلال منطقة رابعة العدوية ويبني بها مستوطنة تخطف الناس وتروعهم، أو تستأجرهم بالاموال وتعذبهم وتقتلهم وتحول المكان الي مخزن للاسلحة والذخيرة، وتتلف الممتلكات العامة والخاصة وتقطع الطرق والكباري، وترفض الاستجابة لنداءات الشرطة بالخروج الآمن وتبادر باطلاق النار الحي علي أفرادها من فوق أسطح المباني، وتخطف ضباطا من بينهم وتقوم بتعذيبهم، وتفرض اتاوات علي سكان المنطقة في الخروج والدخول اليها، ثم يجري التلاعب وبالالفاظ والكلمات ليسمي كل هذا الارهاب بأنه (قوة) أو (عزيمة) و (صبر) ولا يخجل أحد من المشاركة في أعماله.

لقد طال صبر الدولة علي هذا الخروج الفظ والكريه والإرهابي علي القانون والاعتداء شبه اليومي علي المواطنين وعلي القوات النظامية التي سقط من بينها نحو 45 شهيدا، دون ان يدين المستشار هذه الاعمال الاجرامية داخل رابعة والنهضة التي انتهي اعتصامها دون اسالة دماء وليس بمجزرة كما يزعم مقاله، كي يبريء القتلة ويدين الضحايا دفاعا عن مشروع الإخوان الفاشل للقضاء علي الدولة المصرية الذي أسقطه الشعب المصري في 30 يونيو، وعززه في السادس من عشرين من يوليو، حيث يخوض الجيش المصري الآن معركة باسلة لتحرير سيناء من أوكار الجريمة والقرصنة والارهاب الدولي والتهريب الذي يرفع شعارات دينية، وكان يصول ويجول في حماية حكم جماعة الإخوان المسلمين.

المجزرة – ان كانت هناك مجزرة – المسئول الأول عنها من رفض الاستماع لنداءات ورجاءات الشرطة عبر مكبرات الصوت بإجلاء ميدان رابعة سلميا وإلقاء منشورات تحذيرية وإلقاء القنابل المسيلة للدموع واستخدام خراطيم المياه، لكنهم كانوا يفخرون بانهم «يطلبون الشهادة»!! ويجلبون اطفالا صغارا يحملون اكفانا ويرتدون تي شيرتات موحدة مكتوب عليها «مشروع شهيد».

المجزرة؟! إن كان هناك مجزرة ارتكبها الذين كانوا يتباهون بوقف الارهاب في سيناء اذا ما عاد «مرسي» الي سدة الرئاسة، لكن المستشار الخضيري كغيره من منظري الجماعة يري القشة في عين السلطات النظامية ولايري الخشية في عين جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم الذين يلوكون كذبة واحدة هي الاستخدام المفرط للقوة في فض الاعتصامين وعدم استخدام الوسائل المتدرجة لفضه وهي فرية تكذبها وقائع الخطة المتدرجة المعلنة التي اتبعها الأمن لفض الاعتصام. وماجري في النهضة خير شاهد علي ذلك.

يبدي الأستاذ «شكر» تأسيه لأن المجتمع يتجه الي «تبني مواقف حادة تدين كل من شارك في المظاهرات التي نظمها الاخوان وحلفاؤهم والاعمال التخريبية التي تمت خلال الفترة من 3 يوليو حتي الآن وفيما يبدو أنها دعوة لاستثناء شباب الجماعة الذين شاركوا في القتل والتخريب من المساءلة والمحاكمة وهي دعوة تعيدنا الي نقطة الصفر لأنها لاتجعل المرجعية ـ كما كان الامر في ظل حكم الجماعة ـ ليست لدولة القانون والمؤسسات.

في مصر الآن حرب ضروس ضد ارهاب لا ضمير له ضد الجيش والشرطة وكل المؤسسات التي تحمي مقومات الدولة المصرية، ولا مجال فيها لانصاف الحلول والمواقف التي يروج لها منظرو الجماعة!! في كل مجال، لانقاذ الجناة لتبقي بلادي هي الضحية عاجزة دوما عن الدفاع عن نفسها .. وهيهات أن يسمح الشعب المصري بذلك!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق