تهميش واضح للمعلم ودوره معلمون يطالبون بزيادة الميزانية لـ25% ورفع الأجور لما يساوي 750 دولارا

14

تحقيق: فاطمة يحيي

خرج الآلاف من معلمي مصر في مختلف المحافظات للتظاهر والاحتجاج تنديداً بأوضاعهم المادية والاجتماعية السيئة، التي لا تساعدهم علي العمل في ظروف يستطيعون من خلالها ان يعطوا ويحققوا إنجازا.

جاء ذلك تزامناً مع عيد المعلم المصري في 10 سبتمبر الجاري ،والذي يعد الذكري الثالثة لهذا العيد،فعن حال المعلم والتعليم في مصر كان لـ “الاهالي ” هذا التحقيق.. يقول طارق نورالدين “منسق عام إئتلاف المعلمين بقنا “، ان ثورة المعلمين التي انطلقت في 10 سبتمبر 2011 كان من بين مطالبها الاساسية تغيير قانون ولائحة النقابة المهنية للمعلمين لتتحول الي نقابة ديمقراطية مستقلة بعيدة عن سيطرة السلطة السياسية ولا تخضع لاي هيمنة لحزب او جماعة سياسية،والان بعد مرور عامين لم يتحقق اي من هذه المطالب.

روح جديدة

واضاف نور الدين ان هذا العام يأتي بروح جديدة مملوءة بالامل وبحالة ثورية عامة تدفع بنا الي تصحيح مساراتنا المستقبلية ،خاصه ان تجربتنا النقابية في عضوية المهن التعليمية قد شابها المرار نتيجة سيطرة السلطة السياسية منذ عام 1969 وحتي الان ورغم حدوث ثورات شعبية في مصر استهدفت التغيير لكن قطار الثورة لم يصل الي نقابة المهن التعليمية ،مؤكداً استمرار نضال المعلمين من اجل تحقيق مطالبهم في اجر عادل وامن وتحسين ظروف وشروط العمل وتصحيح مسار التنظيم النقابي لهم والذي استولت عليه جماعة الاخوان المسلمين المطلوبين حاليا للمثول امام العدالة.

التخطيط ضرورة

ويؤكد حسن احمد “النقيب العام لنقابة المعلمين المستقلة ” ان التعليم هو الرافعة الوحيدة لنقل مصر الي مصاف الدول المتقدمة وحل كل مشاكل المجتمع المصري وتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية.. مشيراً الي ان من اهم اسباب تخلف التعليم في مصر هي غياب الخطط وعدم وضوح الرؤية تجاة العملية التعليميه، فهناك خلط بين التعليم والتعلم،فالتعليم وسيلة للمتعلم والتعلم سلوك يمارسه المتعلم في حياته من خلال تدريبه وتشجيعه عليه، ايضاً هناك خلط بين مفهوم المنهج والكتاب المدرسي،حيث اصبح الكتاب المدرسي هو المنهج نتيجة غياب المنهج التربوي.. مضيفاً ان المبني المدرسي طارد للعملية التعليمية ،والادارة المدرسية بها العديد من العوار ،فضلاً عن كثافه الفصول، وسوء الحالة المادية للمعلم.. لذا فيري نقيب المعلمين المستقله انه لابد من رفع ميزانيه التعليم الي 25% بدلاً من 10 %، وتحسين حالة المعلم المادية والاهتمام بالدورات التدريبية التي تساعده علي تحسين مهاراته، والاهتمام بمراجعة المناهج بحيث تعد الطالب الي سوق العمل،بالاضافة الي خلق توحد بين التعليم العام والفني بالمرحلة الثانوية لإحداث إصلاح شامل للمنظومة التعليمية.

أجور متدنية

واشار محب عبود “نقيب المعلمين المستقلة بالاسكندرية” الي ان اجور المعلمين في مصر متدنية للغاية اثر ما اقرته منظمة اليونسكو والبنك الدولي بأن متوسط الاجر العادل الذي يجب ان يحصل عليه المعلم هو 750 دولار، فنجد في مصر يتقاضي المعلم المساعد 12% ، والمعلم الذي قضي 28 سنة خدمة يتحصل علي 47% بينما المعلم الذي قضي من عمره 36 سنه يتقاضي 6,66%.

واشار عبود ايضاً الي غياب الامان من حيث عدم ضمان الوظيفه فيوقع المعلم استمارة 6 والتي تعني استقالته قبل ان يتسلم عمله ، وايضاً عدم ضمان الترقي ففي المدارس القومية لايوجد معيار او ضمان موضوعي اما المدارس الخاصه فلا يوجد معايير للاستمرار في العمل من الاساس، بالاضافة الي التخوف من العقوبات التي قد تقع علي المعلم والتي في كثير من الاحيان تستند لاسباب سياسية.

واضاف عبود ان المعاش الذي يحصل عليه المعلم لا يتجاوز 1000 جنيه لمن كان راتبه 3500 جنيه، واعانة الوفاة تصل الي 100 جنيه فقط، بالاضافة الي إعانة الزواج واعانة الولادة التي لا تذكر لضآلتها، فضلاً عن الرعايه الصحية السيئة التي يجدها المعلم بل والشعب المصري بأجمعه.

عراقيل ومواثيق

واوضح محمد زكريا حسونه “نقيب المعلمين المستقلة ببورسعيد” ان هناك اشكاليتين اساسيتين متعلقتين بحق العمال في إنشاء منظماتهم النقابيه ،اولاً : رغم انتزاع الحركة النقابية المستقله لحقها في التنظيم لكن موقف السلطات المتعاقبة بعد ثورة 25 يناير لم يختلف كثيراً عنها قبل الثورة،من حيث وضع عراقيل امام تعديلات تشريعيه تتوافق مع معاهدات ومواثيق دوليه موقعه عليها مصر بشأن الحريه النقابيه، ثانياً: مقاومة السلطات واصحاب العمل لدور حقيقي للحركه النقابية المستقلة في التعبير عن مشاكل اعضائها ووضع العراقيل امامها لإعاقتها عن ممارسه انشطتها النقابية.

ودلل حسونه علي ذلك بإحاله الزملاء من المعلمين للمحاكمه التأديبيه بسبب نشاطهم النقابي في إضراب المعلمين، رغم إقرار المحكمه بحقهم في ممارسه جميع اشكال الاحتجاج السلمي ومن بينها حق الإضراب عن العمل.

وقال طارق النعناعي “نائب الاداريين بنقابه المعلمين المستقله” ان النهوض بالتعلم يحتاج الي التكاتف والعمل الجماعي في اطار وزارة التربية والتعليم،واننا كنقابيين علينا ان نعمل علي إزالة كل العقبات التي يتعرض لها كل فرد في هذه المنظومة والمطالبة بحقوق العاملين بها من اجر امن، وتدريبات مهنية وعملية وتثقيفية وامن صناعي وامن عام مع كيفية التصدي للظروف الحاليه والمستقبليه.

واشار هشام سلامه “مساعد امين الصندوق” الي المعوقات التي تواجه الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بالمدارس، وذكر من اهمها قله الامكانات الماديه داخل المدارس لإقامه الانشطه، وعدم وجود مجالس امناء فعاله داخل المدارس، فضلاً عن خلط بعض ادارات المدارس بين عمل الاخصائي النفسي والاجتماعي، وجهل بعض اولياء الامور بطبيعة عمل الاخصائي داخل المدرسة.

غير ممثلين في الدستور

وقال احمد الاشقر”نقيب معلمي 6 اكتوبر والشيخ زايد ومنسق الجبهه الحره للمعلمين” ان المعلمين اصابهم اليأس في عدم تمثيلهم في لجنة الدستور بسبب ضعف نقابتهم التي انفصل أعضاء مجالسها من معلمي الإخوان عن الواقع وعن مطالب المعلمين، لذلك فلابد من تطهير نقابة المهن التعليمية وعدم بقاء النقيب الإخواني واعوانه، وإجراء انتخابات مبكرة علي كافة المقاعد النقابية تحت إشراف قضائي كامل،

ويأمل الاشقر أن يأتي هذا العيد في العام القادم وللمعلمين دستور يحمي حقوقهم كمواطنين وكمعلمين و نقابة قوية تدافع عنهم ووزير غير تقليدي وصاحب رؤية شاملة لإحداث تغيير حقيقي في منظومة التعليم .

وعلي صعيد متصل قال جمال فاضل “ممثل أولياء الأمور بمحافظات صعيد مصر”، أن العملية التعليمية لا تخلق إلا آلة ميكانيكية لا تستطيع ان تبدع او تبتكر ، فضلاً عن محدودية اشراك ولي الامر في العمليه التعليميه،بالاضافه الي ان المنهج الدراسي لم يوضع بفلسفة واضحة، ويجري له حذف غير ممنهج ولا يعتمد علي أسباب واضحة. واضاف “ممثل اولياء الامور” ان سوء بعض القوانين التنظيمية للعملية التعليمية وخاصة في المرحلة الابتدائية والتي تعتمد علي نقل الطالب الي الصف الاعلي حتي لو لم يذهب الي المدرسه، بالاضافة الي التساهل في عمليه الغش للطالب ،فكل ذلك يساهم في خلق عملية تعليمية عاجزة عن تخريج عقلية علمية قادرة علي الابتكار والتطوير.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق