عام دراسي مشحون وسط مشاكل متعددة قلق الطلبة وأولياء الأمور مــــن غياب الأمــــن ارتفاع رهيب فــــي رسوم المدارس الخاصة

20

تقرير: عبير سري – نورهان عادل

< < العام الدراسي الجديد يختلف عن كل عام.. إنه عام ملئ بالمشاكل لما تشهده البلاد من أوضاع مضطربة أمنيا واقتصاديا مما يزيد من قلق ومخاوف أولياء الأمور والطلاب.

فاض الكيل بأولياء الأمور من الأعباء المالية التي لا يستطيعون أن يتحملوها والتي من الممكن ألا تناسب مستواهم المعيشي فهناك شكاوي كثيرة من زيادة مصروفات المدارس الخاصة في ذات الوقت لا يستطيعون إلحاق أبنائهم بالمدارس الحكومية لأن المدارس الحكومية أصبحت غير قادرة علي منافسة المدارس الخاصة من حيث الاهتمام بالطلاب والأسلوب الراقي في المعاملة <

وقالت حنان نعيم موظفة أن لديها ثلاثة أولاد في مراحل التعليم المختلفة اثنان منهم في المرحلة الابتدائية والثالث في الصف الثاني الثانوي وقالت إنها تشعر أنها تقوم بصفقة مع إدارة مدرسة أولادها حيث إن هناك طلبا لدفع مبالغ نقدية تحت مسميات مختلفة منها تبرعات أو تطوير أنشطة أو تطوير معامل بالمدرسة في مقابل الاهتمام بأولادها داخل المدرسة لذلك فالأمر يتطلب رقابة من وزارة التربية والتعليم.

ويضيف أبنوب نشأت ولي أمر لثلاث بنات بمراحل تعليمية مختلفة في التعليم الخاص أن الزيادة لم تقتصر فقط علي المصروفات المدرسية بل أيضا هناك زيادة في أسعار الباصات والزي المدرسي أيضا وحسب قوله إنه في العام الماضي سدد 2200 مصروفات مدرسية شاملة سعر الباص إلا أن هذا العام زادت المصروفات لتصبح 2800 جنيه ووصف أصحاب المدارس الخاصة بالتجار الذين يسعون إلي الربح فقط بلا عائد حقيقي علي الطلاب.

وجاء رد عمرو سمير أنه لا يستطيع إلحاق ابنه بمدرسة حكومية رغم مصاريفها القليلة لكثرة الشكاوي التي يسمعها من أصدقائه وأقاربه عن الأسلوب في المعاملة مع الطلبة والمعاملة غير الآدمية التي يتعرضون لها في المدرسة.

«أنا أفضل أني أدخل جمعية لإلحاق ابني في مدرسة خاصة ولا أني ألحقه بمدرسة حكومية بمبلغ بسيط حتي أضمن له وظيفة محترمة ومستقبلا يليق به» وجاء هذا الكلام علي لسان محمود حبيب الموظف بإحدي المصالح الحكومية.

ولكن ما لفت انتباهنا في هذه الجولة الميدانية هو اتجاه معظم الآباء لإلحاق أبنائهم بالتعليم الخاص وإن كلفهم ذلك مبالغ كبيرة تؤثر بالطبع علي مستواهم المعيشي ولكن من وجهة نظرهم أن المدارس الخاصة تضمن تعليم رعاية أفضل ووظيفة محترمة فيما بعد لأبنائهم.

وإن كانت الأعباء المعيشية ليست بمفردها التي تقع علي عاتق الكثير من الآباء بل إنه هناك عائق نفسي إلي جانب العائق المادي.

قلق الأمن

فقد عبر الكثير من أولياء الأمور عن مدي قلقهم من الأوضاع الأمنية في الشارع المصري وعن رأي الطلاب فيما إذا كانت هذه الأوضاع تؤثر علي مسيرتهم الدراسية أم لا.

فتقول «عفاف محمد» إحدي سكان منطقة السيدة زينب وأم لأربعة أطفال إنها شديدة القلق علي أولادها بسبب انتشار البلطجية وعدم وجود انتشار أمني كاف مؤكدة «كل يوم بتحصل خناقة وبنسمع صوت ضرب نار» حسب قولها.

وتقول هناء صبري الطالبة بالصف الثالث الثانوي بمدرسة مصر القديمة وهي من سكان حدائق المعادي «كل يوم نسمع عن حوادث قتل وسرقة وعن ناس بتموت في كل مكان» مؤكدة أن كل هذه الأحداث تؤثر بالسلب علي تركيزها في دروسها ووضحت أيضا أن معظم دروسها الخصوصية ليست بالقرب من منطقة سكنها فهي لديها تخوف شديد من النزول بكثرة إلي الشارع.

وقد أبدت «شيماء محمود» الطالبة الجامعية الساكنة بالمدينة الجامعية وهي أصلا من طنطا قلقها في ظل غياب الأمن وانتشار البلطجة وقد وضحت أنها لا تستطيع بأي حال من الأحوال كل يوم الذهاب إلي مدينتها والعودة مرة أخري لحضور محاضراتها بالجامعة وطالبت المسئولين بضرورة تكثيف الأمن بمحيط السكن الجامعي للطالبات خاصة قبل بدء العام الدراسي الجديد حتي تستطيع الطالبات السكن في حالة من الهدوء والاستقرار.

الكتب الخارجية

وننتقل هنا لمشكلة أخري تواجه أولياء الأمور وهي الكتب الخارجية والتي تكون عبئا ثقيلا علي كل أسرة وهل يوجد لها بديل أم لا؟

وبسؤال أحد الطلبة الملتحقين بإحدي المدارس بمنطقة زهراء المعادي أجاب «أنا مستحيل أذاكر من كتاب المدرسة لكن بذاكر من الكتاب الخارجي» موضحا أن الكتاب المدرسي ملئ بالحشو علي حسب قوله وأضاف أيضا أن الكتاب الخارجي به كم أسئلة تدريبية كبير في نهاية كل درس وهذا ما يجعله أيضا مطمئنا ويكسر حاجز الرهبة بالنسبة له قبل بدء الامتحانات.

وبسؤال سلوي.. إحدي المدرسات بمدرسة جمال عبدالناصر الثانوية جاء ردها أن الكتاب المدرسي حقا لا يلبي طلبات الطالب فيه الكثير من المعلومات غير المفيدة وهو يعتمد علي السرد بدون تقسيم للمعلومات وقد اقترحت للوزارة بعمل سي دي يتم فيه شرح المنهج بأسلوب سهل وتزويده بتدريبات بجانب الكتاب المدرسي.

ميزانية مهدرة

من الواضح أن الكتاب المدرسي أصبح بالنسبة للكثيرين تحصيل حاصل تخصص له وزارة التربية والتعليم جزءا كبيرا من ميزانية الوزارة ولكن بلا فائدة نظرا لما يحمله من حشو زائد في مقابل الكتاب الخارجي الذي يتميز بالبساطة في عرض المادة الدراسية كما جاء علي لسان الطلاب أنفسهم وذلك فضلا عن حالة الغضب التي تنتاب العديد من أولياء الأمور بسبب تأخر تسليم الكتاب المدرسي بسبب عدم دفع المصروفات المدرسية ولكن وحسب ما يبدو أن الكتاب الخارجي ليس له بدائل سوي تطوير الكتاب المدرسي ليشمل مميزات الكتب الخارجية ويصبح علي نفس درجة الإقبال، ويجب أيضا أن يلعب الموقع الإلكتروني لوزارة التربية والتعليم دورا يصبح أكثر جاذبية وتفاعلا مع الطلاب علي غرار المواقع التي تجذب الشباب لساعات طويلة للتفاعل مع أقرانهم.

وبعد عرض كل هذه المشكلات التي تواجهنا جميعا مع بداية العام الدراسي علي جميع المستويات من ارتفاع غير مسبوق للأسعار وتصاعد مشكلة الانفلات الأمني بدرجة مخيفة وغيرها وكثير من المشاكل التي تثقل علي كاهل المواطن البسيط، ولذلك من المفترض أن يجد المسئولون حلولا بديلة تتماشي وتتلاءم مع الظروف الراهنة التي تمر بها البلد.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق