النقابات الفنية ودورها بعد الثورة.. مسعد فودة: ضرورة تفعيل دورها لخلق ذائقة جديدة في الفن

10

تحقيق: عمرو إبراهيم

يختلف دور النقابات المهنية الفنية في الحاضر عن الماضي، مع اختلاف الأشخاص القائمين عليها، فما هو الدور المنوط بتلك النقابات بعد الثورة، خاصة وأن دورها الحقيقي يكمن في إيجاد حراك فني متميز؟

يري الفنان سامح الصريطي – وكيل نقابة المهن التمثيلية – أنه بعد ثورة 25 يناير المجيدة، وثورة 30 يونيو المبهرة والمكملة لها، أصبح للمجلس الجديد للنقابة رؤية للنهوض بحال الفن المصري، الذي كان يسير ارتجاليا، ودون خطة واضحة طيلة الثلاثة والثلاثين عاما الماضية، مبينا أن النقابة عانت سابقا عددا من السلبيات أبرزها العشوائية في اتخاذ بعض القرارات، وعدم استقلاليتها نتيجة تدخل أجهزة الأمن في عملها.

ومن أبرز السلبيات التي عانت منها العشوائية في اتخاذ بعض القرارات، بمعني أنها قرارات غير مدروسة، إلي جانب وجود تمييز وعدم عدالة في توزيع الخدمة، وعدم وجود علاقة منظمة بين الفنان والجهات التي يتعامل معها، فكان نتيجة ذلك تعرض الفنانين من غير النجوم للقهر.

كذلك قبل الثورة كنا نعاني من عدم استقلالية النقابة، فلم تكن تدار من داخلها، فأجهزة الأمن كانت تتحكم في قراراتها، أما الآن فظهرت استقلالية النقابة بعد الثورة، كما أن الثورة مازالت مستمرة، ولم تسقط سوي رأس النظام، ولم تحقق بعد باقي أهدافها، ومن المؤكد أنه عندما يتحقق الاستقرار فسوف ينعكس علي الحركة الفنية.

تنمية الموارد

ويضيف الصريطي قائلا: في الماضي الحركات الفنية بجميع أنواعها كانت تتسم بخطة واضحة، وهدف نبيل، وكان الفن يخدم مشاريع مصر القومية، وكانت جميع الحركات الفنية تشارك في العمل الوطني مشاركة إيجابية، قبل أن تتدهور الأمور وتصبح النقابات المهنية الفنية إلي مجرد أسماء بلا فعل.

ولكن يمكن تنمية موارد النقابة بعدة طرق، منها الاهتمام بتحصيل حقوق النقابة من الجهات المنتجة، وتنظيم الحفلات التي تدر علي النقابة إيرادات تعالج بها مشكلاتها، كما أن المشاركة في إنتاج أعمال فنية تزيد الموارد التي تدعم سعيها إلي ضمان حياة كريمة لأعضائها، بخلاف التبرعات من الداعمين من أبناء الوطن.

ويؤكد المخرج المسرحي عمرو قابيل بالبيت الفني للمسرح، أن هناك شقين متلازمين في تطوير دور النقابة، الأول يخص الفنان والثاني الفن، فالاهتمام والنهوض بالفنان يأتي في المقام الأول، فكل فنان يجب أن يشعر أن هناك كيانا قويا يحميه ويدافع عنه، وأنه قادر علي حمايته صحيا وفكريا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا، كي يبدع ويقدم فنه وهو يشعر بالحرية والانطلاق دون قيد، أي يشعر الفنان أن النقابة بيته، وأنها السند القوي له.

أما الشق الثاني النهوض بالفن فيمكن للنقابة أن تقوم بإنتاج بعض الأعمال أو المشاركة فيها لضمان تشغيل أعضائها وإتاحة فرص عمل أمامهم، مما يخلق حياة كريمة لهم، كما ستعمل النقابة علي تنظيم العلاقة بين الفنان والجهات الإنتاجية، حتي تضمن حقوق الطرفين، بالإضافة إلي حماية الفن من الدخلاء لتحسين صورته.

ويقول مسعد فودة – رئيس نقابة المهن التمثيلية: إن دور النقابة بدأ مع بداية ثورة 25 يناير واستمر حتي ثورة 30 يونيو المكملة لها.

وكانت مشاركة النقابة واضحة في نصوص البيانات التي كان تصدر عنها مؤيدة للثورة وطلباتها، وتدعو جميع الشعب إلي النزول إلي الميدان دعما للثورة ودعت جميع الفنانين والسينمائيين إلي مشاركة الشعب في حماية الثورة المصرية.

وتعد مشاركة النقابات الفنية في إنجاح الثورات المصرية أمرا واضحا، ودورا محمودا يحسب لها، نظرا لما كانت عليه في الماضي، من سلبية مزمنة وعدم استقلالية وتبعية لجهات بعينها.

أثناء ثورة 30 يونيو خاطبت نقابة السينمائيين، شركات الإنتاج مطالبة وقف عرض جميع مسلسلاتها علي جميع القنوات الأرضية والفضائية واستبدالها ببرامج التوك شو لبث الوعي في المواطنين وتعريفهم بالمخاطر التي تحيط بالثورة وما يحدث في الشارع السياسي ودورهم في حمايتها وحماية مصر بأكملها.

دور السينمائيين

ويؤكد فودة أن هناك دورا مهما ملقيا علي عاتق السينمائيين، هو كيف يمكن أن يكون لهم دور كبير في رفع وعي المواطنين إيمانا منا جميعا بالرسالة التي تحملها الفن دوما.

وظهر هذا الدور في موقف النقابة عندما أعلنت استنكارها لتصريحات رئيس الوزراء التركي «أردوغان» ضد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والمطالبة بقطع كل العلاقات الدبلوماسية مع النظام التركي الحالي.

وإصدارها بيانات ستنكر فيه بشدة ذلك الهجوم السافر والتطاول علي رمز من رموز مصر، والهجوم علي الأزهر ليس هجوما علي مصر وحدها، ولكنه هجوم علي العالم الإسلامي كله، لأن الأزهر حمل لواء الدفاع عن الإسلام الصحيح الوسطي.

إن النقابة سوف تستمر في العمل علي تطوير أدائها ومشاركتها في الحياة العامة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق