مؤتمر المثقفين ومستقبل الثقافة في مصر

10

تحقيق: أمل خليفة

إنعام محمد علي : تفعيل قصور الثقافة في القري والمحافظات يجب أن يكون علي رأس أجندة المؤتمر

أحمد بهاء الدين شعبان : لابد من حسم المعركة ضد الإرهــــــاب أولا

يهدف مؤتمر ” ثقافة مصر في المواجهة ” الذي يقيمه المثقفون في الأول من أكتوبر ولمدة ثلاثة أيام إلي إعادة صياغة العلاقة الملتبسة بين المثقف المستقل ووزارة الثقافة التي لزم تغييرها وخاصة بعد ثورة الثلاثين من يونيو 2013 . وقد أكد الشاعر محمد هشام أحد أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر أن اللجنة ليس لها أي علاقة لا من بعيد أو قريب بأي أشخاص يحاولون أن يحصلوا علي أي مكاسب من وزارة الثقافة كالتعيين أو الترقية أو خلافه . ولكن السؤال الذي التقطته الأهالي من بعض المثقفين هل فاعليات المؤتمر وأهدافه ملائمة في الظرف الراهن الذي نعيشه ؟

يؤكد عضو لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية أحمد بهاء الدين شعبان أن هدف إعادة صياغة العلاقة الملتبسة بين المثقف المستقل ووزارة الثقافة هدف محترم ومطلوب ولكن في اعتقادي أنه في اللحظة الراهنة الأولوية القصوي يجب أن توجه للإنتصار في الحرب ضد الإرهاب وفي وضع حد لمحاولات تدمير الدولة وتخريب الاقتصاد وتفتيت المجتمع وهدم الهوية الوطنية المصرية بفعل مؤامرات الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وتركيا وقطر والجماعات الإرهابية في الداخل سواء جماعة الإخوان المسلمين أو حلفاءها والجماعات الإرهابية في سيناء . هذه هي المعركة التي يجب أن ينشغل بها المثقف المصري وأن يضع كل طاقته للمساعدة علي الإنتصار فيها وبعد أن يتحقق هذا الإنتصار يمكن أن نبحث في جميع القضايا الأخري وعلي رأسها وفي مقدمتها إعادة صياغة العلاقة الملتبسة بين المثقف المستقل ووزارة الثقافة , فالمثقف الآن إذا لم يلعب دوره التاريخي المنتظر في هزيمة الإرهاب والإنتصار عليه لن يجد دولة يستقل عنها ولا وزارة ثقافة يسعي للتحررمن سطوتها لأن القوي الإرهابية جاءت لكي تخرب وتدمر كل مقومات الدولة المصرية الحديثة وخصوصا في موضوع صياغة الدستور لإنه إذا هزم المثقف المدني في معركة الدستور ستكون النتيجة وبالا علي المجتمع كله . وهذه معركة ليست سهلة وليست محسومة .

فقة الأولويات

ويستطرد شعبان قائلا الذي يتصور أن الإخوان غير موجودين في السلطة وبذلك تكون المعركة محسومة هذا غير صحيح . لأنه لابد أن ينزل إلي الشارع يوم الإستفتاء علي الدستور أضعاف من استفتي علي دستور الإرهاب ويجب أن يصوت للدستور الجديد أضعاف من صوت لدستور الإرهاب وبالتالي المسألة ليست سهلة والقضية حاسمة وهنا لابد أن يكون هناك تقدير لما يسمي فقه الأولويات . ففي النهاية التوقيت مهم جدا . فلا يجوز اليوم والبلد بتضيع وندخل معركة ضد العنف وضد الارهاب والتدمير والتخريب والقتل والتآمر وخلافه وهناك من يتحدث عن إعادة صياغة العلاقة الملتبسة بين المثقف المستقل ووزارة الثقافة . فما هي أهمية هذا في التوقيت الحالي ومصر علي المحك فالأهم أن ننقذ مصر من مخالب التآمر الأجنبي وتآمر الإخوان والجماعات الإرهابية ثم بعد ذلك نصفي حسابتنا مع الدولة ومع جهاز الثقافة وغيره أما الإنشغال بغير ذلك أعتقد أنه شيء يجانبه الصواب في اللحظة الحاسمة التي نعيشها .

التيار العلماني

وتري د. مني أبو سنة أزمة الثقافة ومشكلاتها تكمن في المثقفين أنفسهم لأنه كان ينبغي عليهم تكوين وتأسيس تيار علماني يقف أمام تيار الإخوان المسلمين . ماذا فعلوه هؤلاء للثقافة بعد عشر سنوات غير مشروعات الترجمة التي فشلت فشلا ذريعا . ولذلك أقول أن محصلة هذا المؤتمر لن تكون مختلفة عن ذي قبل . إن لم يكن هناك من يضع عينيه علي وزارة الثقافة أو المجلس الأعلي للثقافة ويريد إعادة هيكلتها من أول .

إستئصال الإرهاب

وتؤكد المخرجة إنعام محمد أن المسألة ليست سهلة فلابد أن يناقش هذا المؤتمر عدة قضايا مهمة حيث إنه لابد من معالجة عدة قضايا من جذورها مثل كيفية بناء الإنسان المثقف ليس علي المستوي الخاص ولكن علي المستوي العام منذ الطفولة والبدء بمنظومة التعليم لأكتشاف الثقافة ولابد أن يكون مطلب إعادة تفعيل قصور الثقافة في القري والمحافظات علي رأس أجندة المؤتمر والتي كانت تسمي الثقافة الجماهيرية من قبل . لمواجهة الإرهاب بالثقافة ونزع بذور الإرهاب من عقول الأجيال الجديدة . لأن الجماعات المتطرفة تركز علي النشء والشباب والصبية لسهولة السيطرة علي أفكارهم مما يضمن لهم فيما بعد تفريخ إرهابيين كبار , فمحاربة الإرهاب لن تكون بالأمن فقط ولكن بمواجهة الفكر الإرهابي .وتستطرد إنعام قائلة لابد من تفعيل الثقافة الجماهيرية وتوصيلها للقري والمحافظات فهذه القصور بدأت في الخمسينات وترعرعت في الستينات والسبعينات ويجب تفعيلها مرة أخري لتزدهر الثقافة والفنون والمسرح وغيره, ولا تصبح مقصورة علي القاهرة والأسكندرية فقط , فمنابر الرأي توجد في القاهرة فقط ويجب أن تنتشر في المحافظات من خلال الثقافة الجماهيرية فنستطيع تعليم النشء الموسيقي والرسم ونستخرج منهم المواهب , فإذا زرعنا في نفوس النشء من صغره حب الثقافة , علي المدي الطويل سنجد عددا لايحصي من الموهبين والمبدعين علي مستوي القطر كله وأستطعنا عمل إحلال وتبديل للإرهاب وقدمنا حالة من الضوء والإستنارة والمعرفة .

تطوير التعليم

وتستطرد إنعام قائلة كما يجب أن يكون مشروعنا القومي في القريب العاجل هو محو الأمية لأن إستمرار الأمية يعني أن اكتشاف المواهب سيصبح مقصورا علي الطبقات المتوسطة والعليا . كذلك يجب التصدي لظاهرة الارتداد للأمية بسبب التسرب من التعليم الألزامي . والذي جزء منه يكون بسبب الفقر والألتحاق بالعمل مبكرا ” عمالة الأطفال ” أو بسبب بعد المدارس عن القرية أو بسبب قصور لدي المدرسين نتيجة عدم التدريب الكافي وعدم توافر المعينات الحديثة ” وسائل الإيضاح ” للتعليم الحديث . فمن حق كل مولود جديد أن يحصل علي التعليم الإلزامي ولكن ما يحدث هو أن بعض هؤلاء المواليد الجدد يضافون إلي ركب الأمية . فهذه هي القضايا المهمة والملحة التي يجب أن يناقشها المثقفون الآن ويجدون لها حلول تساعد علي علاجها من الجذور وليس من السطح .

تطوير المنظومة الثقافية

ويشير المخرج مجدي أحمد علي إلي أن أحد أهداف المثقفين أثناء الإعتصام هو عقد هذا المؤتمر ودار حوله نقاش واسع . وبعد الإعتصام طالبنا وزارة الثقافة بعمل هذا المؤتمر لأهميته فوافقت علي الفور ودعمتنا بكل الوسائل المطلوبة لعقد المؤتمر وبجهدها في تطوير المنظومة الثقافية وعمل علاقة صحية بين المثقفين وبين الدولة . وهناك تنظيم فيه شغل كثير جدا مثل موائد وورش العمل والموائد المستديرة وهناك جلسات مكثفة جدا واستدعاء لكل المهتمين بالشأن الثقافي من المحافظات والأقاليم وهناك إصرار لعمل مؤتمر جاد فعلا . وهذا المؤتمر سيتناول جميع المشكلات والقضايا الثقافية وهناك محاور عديدة سيعمل عليها المؤتمر بما فيه مانمر به من ظروف في اللحظة الراهنة .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق