التصالح .. بــــين «زوبــــع» وصديقي العزيز!

12

بقلم : د. رفعت السعيد

كنت أظن أن صديقي القديم والعزيز سوف تغيره الأحداث ، فيعاود التفكير في حنينه للإخوان ، لكن تولستوي قال ” ثمة أناس يزعمون أنهم سوف يغيرون العالم ولكنهم لا يستطيعون أن يغيروا أنفسهم ” . وهكذا ظل صديقي السياسي العجوز يراوغ نفسه محاولا دون جدوي التخلص من الحنين الإخواني أو بالدقة من حسن النية تجاههم . فعندما كان انهيار اعتصامي رابعة والنهضة أسرع بمبادرة يعصم بها البعض من العقاب ويفتح نافذة أمام الجماعة كي تفلت هي أو بعض من قادتها ، وإذ فشلت المبادرة بادر بمبادرة أخري تحمي شباب الجماعة المضللين ، ناسياً أن القيادة لم تمسك بيديها سلاحا وإنما كان سلاحها في يد شباب غرر به ، لكنه قبل وفعل وقتل وأرهب فحق عليه الخضوع لحكم القانون ، وإلا لماذا يحاكم حتي الأحداث علي جرائمهم بالاحتجاز في دور خاصة إذا كانوا يستحقون شفقة زميلي العزيز .

الإرهابيون يا أخي هم جميعا من الشباب وعليك أن تفتش بينك وبين نفسك من منهم مضلل ومن أشد وطأة في التطرف والإجرام من بعض عواجيز القيادة الذين هم أيضا إرهابيون . فالقتل ليس عيبا ولا هو جريمة في الجوهر الفكري والعقيدي للإخوان واستمع معي إلي بعض من كتابات أتت في كتبهم هم وليس غيرهم . اقرأ ” الإرهابيون نوعان : إرهابيون لأعداء الله وهؤلاء هم أرق الناس قلوبا وأرهفهم حساً ، وإرهابيون لأحباب الله وهؤلاء هم أغلظ الناس قلوباً وأكثرهم قسوة ووحشية «محمود الصباغ – حقيقة النظام الخاص ودوره في دعوة الإخوان المسلمين . (1989) – المقدمة» وأذكرك أن صاحب تقريظ هذا الكتاب كان المرشد السابق المرحوم مصطفي مشهور . هناك إذن نوعان من القتلة نوع إخواني يقتلك برقة قلب وحس مرهف ونوع آخر . وهم حتي يقتلون بعضهم البعض بحس مرهف أيضاً كما دبر عبد الرحمن السندي قتل مساعده السيد فايز . وما من جديد فمنذ الأيام الأولي للجماعة كان حسن البنا يحرص علي تأكيد استخدام السلاح فيقول ” أول درجات القوة قوة العقيدة والإيمان ثم قوة الوحدة والارتباط ثم قوة الساعد والسلاح ..

ولابد أن تتوافرهذه المعاني جميعا «حسن البنا – رسالة المؤتمر الخامس» وعندما قبض علي إخوان قضية سيارة الجيب إعترفوا ومنهم القادة الكبار بأهداف الجهاز السري ” الاستعداد عند الضرورة لنسف ثكنات الجيش وتعطيل أسلحته ، واستعمال القنابل لتفجير مكاتب شركة قناة السويس وورشها ومعداتها ، وتعطيل خطوط السكك الحديدية ونسف القطارات ، ونسف الطرق والكباري، ونسف وحرق أقسام الشرطة والاستيلاء علي أسلحتها واغتيال ضباطها ” واعترف مصطفي مشهور الذي أصبح مرشداً فيما بعد أنه كان يعمل بمطار ألماظة وكتب بخط يده خطة لنسف مخازن المطار ومعداته ” وكان ذلك يا سيدي في عام 1948 ، فتأمل الكلمات القديمة وما يفعلونه الآن أليس هو نفس الشئ ؟ إنها ذات الأفكار الإخوانية المتوارثة . أما في زمن سيد قطب فقد أعد خطة لنسف القناطر الخيرية لإغراق الدلتا وإرباك الحكومة ونسف محطة كهرباء جنوب القاهرة .. وفي ظل هذه الفوضي ينفذون هدفهم بالاستيلاء علي السلطة .

وفي تعليمات الجهاز السري ” إذا قبض عليك قل إنك تركت الإخوان لأنهم غير جادين أو أي سبب آخر ، ويمكنك أن تسب الإخوان فالإسلام يسمح بإيهام القول للعدو «أي الكذب عليه» حتي نتمكن منه فنقتله «محمود الصباغ – المرجع السابق». وهي أيضاً ذات التعليمات التي تنفذ اليوم .

وعندما تقدم زوبع بمبادرة سارعت فقبلت رغم أنها ملغومة في كل حرف منها ، ثم خذلك فتراجع ففيم كل ذلك؟ وإلي متي ؟ أم أن للأمر هدفا انتخابيا؟ وأيا كان الهدف أو السبب أرجوك راجع نفسك وفكرك وليس في ذلك عيب ، بل هو الطريق القويم.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق