أمينة النقاش تكتب : الشيطان الذي حرق مكتبة هيكل

16

في حواره مع الإعلامية البارعة «لميس الحديدي» الخميس قبل الماضي، قال الأستاذ «محمد حسنين هيكل» بحزن وأسي يليق بجسامة الحدث، أن قرار حرق مكتبته وتدميرها في مزرعته ببرقاش قد صدر في صباح يوم فض اعتصام رابعة العدوية، في إشارة واضحة لتحميل جماعة الإخوان وأنصارها مسئولية هذه الجريمة، وفي حواره معها الخميس الماضي، كشف الأستاذ هيكل، عن فحوي اللقاء الذي تم بينه وبين اثنين من قادة جماعة الإخوان وعضوي مكتب إرشادها هما الدكتور «محمد علي بشر» والدكتور «عمرو دراج» وهو اللقاء الذي سارعت جماعة الإخوان، كعهدها دائما، إلي النشر عبر موقعها الإلكتروني أنه تم بناء علي طلب من الأستاذ هيكل، مع أن تسلسل الأحداث يشير إلي غير ذلك.

وما يشير إليه التسلسل هو أن الأستاذ «فهمي هويدي» رد في عموده اليومي بصحيفة الشروق علي ما قاله الأستاذ «هيكل» في حواره، نافيا تهمة حرق مكتبة برقاش عن جماعة الإخوان، ومدللا علي ذلك بأن الصحف القومية الثلاث لم تشر إلي دور للإخوان في هذا الأمر، وهو ما يعني أن هذه المعلومات قد وصلت إلي تلك الصحف من جهات التحري والتحقيق، وأن من تطوع بتسييس الخبر، وإلصاق التهمة بالإخوان، كما قال، هي الصحف الخاصة والمستقلة، برغم أن الشرطة ألقت القبض علي المتهم بالحرق، وتبين أنه «قهوجي» لا علاقة له بالجماعة، ومسجل خطر، وصدرت ضده أحكام سابقة بالسرقة.

وفي اليوم التالي، نشر الأستاذ «هويدي» نص الرسالة التي بعث بها إليه الأستاذ «هيكل» ردا علي تشكيكه في مسئولية الإخوان عن الحريق، دعاه فيها إلي القيام بزيارة خاطفة إلي موقع المكتبة المحروق، ليري بنفسه ما جري فيه، وما جري له، ثم يطرح الأسئلة التي يجدها ضرورية ويجيب عنها، وفي رسالته قال «هيكل» «عندما تطل علي الموقع، سوف تري أن هناك شيطانا ما لعب دورا فيما جري».

وما كادت رسالة الأستاذ «هيكل» تنشر، حتي اعتبرها الإخوان وحلفاؤهم في المنابر الإعلامية المختلفة اعتذارا للجماعة عن اتهامه لها بحرق مكتبته، وساقوا مبررا يدعو إلي السخرية قبل الضحك – أو البكاء ربما – هو أن الأستاذ وجه الاتهام إلي «الشيطان» بحرق المكتبة مع أن الرسالة تحدثت عن «شيطان» خطط ودبر، ولم تتحدث عن «الشيطان»!

في حواره قال الأستاذ «هيكل»، إنه تلقي مكالمة تليفونية من الدكتور بشر ينفي فيها مسئولية الإخوان عن حريق برقاش، ويبدي فيها استعداده للمشاركة في التحقيقات لكشف الحقيقة، وفي المكالمة القصيرة، عبر «هيكل» عن صعوبة النقاش عبر التليفون، ودعاه للقاء، ففوجئ بأنه يصطحب معه الدكتور «عمرو دراج»، وهو ما يعني أن المقابلة تمت بعد مبادرة قادة الجماعة بالاتصال بالأستاذ، وليس بمبادرة منه كما تروج الجماعة.

تمنيت أن تسأل «لميس الحديدي» «الأستاذ» سؤالا مباشرا: هل أقنعتك مبررات قادة الجماعة، بأنها لا علاقة لها بحريق برقاش، لكن قراءة الحديث بعد مشاهدته، قدمت لي الإجابة، إذ استخلص «الأستاذ» من اللقاء أن الحوار مع الإخوان الآن لا فائدة منه، وأنهم لا يعرفون شيئا عن العالم ولا عن إدارة الأوطان، ولا يراهنون الآن سوي علي «بلبلة الدستور» وما لم يقله «الأستاذ» في خطابه إلي «فهمي هويدي» أنه ليس سرا أن الإخوان يستأجرون بلطجية ومسجلين خطر وحرامية وأصحاب سوابق وأطفال شوارع للقيام بأعمالهم التخريبية في أنحاء البلاد، وأن اللص الذي سرق مكتبة هيكل، لم يكن في حاجة إلي حرق وتدمير محتوياتها إمعانا في الإيذاء، إذا كان الهدف مقصورا علي السرقة وحدها، وأن المقالات التي تنشرها صحيفة الحرية والعدالة، والمواقع الإلكترونية التي يديرها الإخوان وأنصارهم، والتي توجه اتهاما صريحا للأستاذ هيكل بأنه مهندس ما يسمونه الانقلاب علي مرسي وعرابه، تقدم كلها وصفا شديد الوضوح لاسم ذلك «الشيطان» الذي دبر وخطط وحرض لحرق مكتبة تشكل جزءا من تاريخ وذاكرة مصر، حتي لو أنكر هذا «الشيطان» جريمته الشنعاء.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق