رشيد في عيدها تقول ” بأية حال عدت ياعيد “

12

مهنة الصيد أصبحت في ذمة التاريخ والبيوت الأثرية تحتضر في غياب كامل للمسئولين

كتب محمود دوير:

في التاسع عشر من سبتمبر من عام 1807 كان شعب مدينة رشيد علي موعد مع ملحمة شعبية رائعة في التصدي للحملة الانجليزية بقيادة الجنرال فريزر وقد استطاع شعب المدينة ان يلقن الغزاة درسا قاسيا ما تزال العسكرية الغربية تذكرة حتي الان.

وما بين الماضي والحاضر هوة سحيقة فالشعب الذي قاوم الغزاة هو الان يحاول مقاومة البؤس والاهمال وتردي الاوضاع وتنامي العشوائيات

فرغم التاريخ الناصع لشعب رشيد المقاوم لكنن ذلك لم يشفع لة امام اهمال كاد ان يطيح بمقدراتة التاريخية حيث جارت البنية التحتية المتهالكة علي اثار مدينة تعد الثانية التي تحوي اثار اسلامية في العالم فقد اكلت بيوتها الاثرية موجات من الصرف الصحي وتصدعت مساجدها بفعل الاهمال من ناحية وسوء الاوضاع من ناحية اخري في هذا اليوم الذي جعلتة محافظة البحيرة عيدا قوميا لها تخليدا لملحمة شعبية رائعه

«الاهالي» زارت رشيد بعيدا عن كرنفالات المحافظ وضيوفة ولافتتات الترحيب المفتعلة التي تعيد للاذهان عصورا سابقة وتنهي الزيارة وتتبخر كل الامال في اوضاع بائسة وبعيدا عن صخب السيارات الرسمية الفارهة وتصفيق المشتاقين الي ترقية او علاوة.

تدهور الصيد

والبداية كانت مع احمد السمري «محام» الذي اكد ان ماتشهدة رشيد هو وضع اسوأ مما تصفة الكلمات «رشيد» فبعد ان كانت «رشيد» واحدة من اهم سواحل مصر وبعد ان كانت مهنة صيد الاسماك هي الاولي فقد ضاع ذلك الوضع المميز حيث تلوثت مياة النيل بسبب عدم فتح القناطر وخلت من الاسماك بسبب تلوث المياه.

في الوقت الذي يعاني فية اصحاب مراكب الصيد من ديون متراكمة للبنوك التي تطاردهم مما يدفعهم الي السفر الي اريتريا وسواحل ليبيا ومن الممكن ان يدفعوا حياتهم اثناء ذلك. ويضيف السمري ” للاسف تحولت سواحل رشيد الي منفذ للهجرة غير الشرعية بدلا من ان تكون منفذا للرزق من خلال الصيد الشرعي للاسماك.

عشوائيات وفساد

من جانبه يقول ” وليد الكفراوي ” ان رشيد المدينة الساحرة قد تحولت الي مرتع للعشوائيات والفساد وامتلات شوارعها بالقمامة بشكل مرعب حتي ان البيوت الاثرية العتيقة تحولت جدرانها الي اماكن للباعة الجائلين وتساءل هل من المعقول ان يسمح لبائعي الاسماك بافتراش ابواب منازل ومساجد اثرية.

ويضيف الكفراوي ان اكبر دليل علي سوء الاوضاع في المدينة التاريخية هو المستشفي العام بها إذ كثرت شكاوي المواطنين بمدينة رشــيد من عدم توافر الخدمة الطبية عامة وخصوصا العيادات الخارجية، وقسم الاستقبال وقسم الباطنة والعناية المركزة التي لم تعد خاصة بالمستشفي بل اصبحت خاصة بالاطباء وتحت طلب عيادتهم الخارجية ومن يملك الوسطة والمحسوبية . وايضا النقص الشديد في الأدوية وكذلك ضآلة الرعاية الصحية وعدم وجود الأطباء بالمستشفي، برغم وجود اطباء كثر في دفتر الحضور.

تشوية الآثار

في حين يشير “الهيثم تيسير عثمان ” امين عام نقابة المحامين بالبحيرة والقيادي بحزب التجمع ان مركز رشيد صاحب الثروة الاثرية العظيمة يعاني من اهمال في كل المجالات فالمدينة وقري المركز تعاني تردي وتهالك البنية التحتية من رصف وكهرباء وصرف صحي وحول مشروع تطوير رشيد الذي رصد لة عشرات الملايين منذ عدة سنوات قال تيسير انة وهم كبير ولابد من فتح ملفاتة الان ليعرف الرأي العام اين ذهبت تلك الاموال فعلي مستوي الاثار التاريخية برشيد اكد القيادي بالتجمع ان المسجد المحلي احد اقدم المساجد الاثرية مغلق تنعق فية الغربان ومتوقفة بة اعمال الترميم منذ سنوات وكذلك مسجد زغلول أكبر مسجد اثري برشيد غرق في مياة الصرف الصحي تماما.

من ناحية اخري قدمت الحكومة وعدا لاهالي رشيد بانشاء ميناء للصيد ولم يتم شيء وصار صيادو رشيد مطاردين في سواحل العالم كما وعدونا بانشاء مصنع ومرسي لليخوت علي شواطئ المدينة ولم يتم شئ.

وشدد تيسير علي ان اخطر ما يواجه مواطني مركز رشيد هو سوء اوضاع مياة الشرب التي تغيب الرقابة علي محطاتها تماما مما ادي الي زيادة معدلات الاصابة بفيروس سي والفشل الكلوي وحذر من كارثة انسانية مرعبة في حال استمرار تلك الاوضاع.

من ناحية أخري اشار ” احمد خضر ” الي كارثة التعدي الصارخ علي حرم متحف رشيد الاثري من خلال قيام احد الاهالي “هاني عبد المحسن محارم ” بهدم منزلة المجاور للمتحف بشارع الجيش من اجل بناء برج سكني وقام باستخراج رخصة مباني وتصريح من الآثار.

وقام مالك المبني بحفر الاساس للبرج السكني دونما التزام بما جاء في رخصة الانشاء الممنوحة لة من مجلس المدينة وبدأ بالبناء.

مما دعا ادارة المتحف الي اللجوء الي مجلس المدينة الذي اصدر من جانبة قرارا بوقف الاعمال رقم 55 في 11يوليو 2013 ان الوحدة المحلية ارسلت لة قرار ايقاف اعمال ولكن دون جدوي فقامت الوحدة المحلية باخطار مركز الشرطة برشيد بقرار فرض الحراسة علي المبني برقم صادر 295 في 14يوليو 2013 حتي لا يتمكن صاحب المبني من الاستكمال ولم يحرك مركز شرطة رشيد ساكنا امام هذا التعدي الموثق فقامت الوحدة المحلية بتحرير قرار ازالة للمبني الذي تعدي علي حرم متحف ومازالت الكارثة قائمة حتي الان والتي تهدد متحف رشيد بالتصدع. يذكر ان متحف رشيد هو واحد من اقدم المنازل الاثرية بالمدينة وقد تحول الي متحف يضم عددا من الاثار الاسلامية كما يحتوي نسخة من حجر رشيد اضافة الي بانوراما لملحمة مقاومة اهالي المدينة لحملة فريزر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق