ماجدة موريس تكتب : حب الوطن يتصاعد برغم الرافضين له التليفزيون الخاص يتألق في تغطيات ذكري حرب اكتوبر

13

> هل كنا شعبا رومانسيا وصحي من غفوته علي نظريات وألوان أخري للحياة؟ وهل كنا طيبين للدرجة التي اعتقدنا فيها أن أفضل وأمجد أيامنا وأيام وطننا لا يوجد عليها خلاف؟ أقول هذا بمناسبة احتفالات الذكري الأربعين لحرب أكتوبر المجيدة، والتي بدأ الاعداد لها فور هزيمة يونيو 1967، وهو ما أكدته وسائل الإعلام المصرية بامتياز طوال الأيام الماضية بداية من أول أكتوبر وبعد احتفالات ذكري رحيل الزعيم عبد الناصر التي كتبت عنها هنا في الأسبوع الماضي، والملاحظة التي يعرفها جيدا المشاهد المثابر قبل الناقد هي أمران، الأول هو رفع الحظر الشفوي علي هذه الاحتفالات إعلاميا والذي كان يضعها في أضيق الحدود، خاصة ذكري عبد الناصر، في سنوات مبارك الأخيرة، أما في عام «مرسي»

فقد احتل قتلة (السادات) والأهل والعشيرة استاد القاهرة وظهروا وحدهم في الصورة، الأمر الثاني الذي يعرفه المشاهد جيدا، أن خزائن الذكريات والأسرار فتحت هذا العام، لدرجة لم يسبق لها مثيل ليبدو واضحا أنه لا حظر علي قائد أو رواية لم ترو بعد، فأعيد الاعتبار للفريق محمد فوزي، وسعي الإعلاميون للبحث عن قصص ما وراء الانتصار وهو ما قدمه عمرو خفاجي في برنامج (تلت التلاتة) علي قناة (اون) مساء السبت مع المقدم محمود سعد أحد الضفادع البشرية التي شاركت في عمليتي ضرب المدمرة ايلات والحفار،

وجاءت التفاصيل الأكثر اثارة وأهمية لنفس العمليتين علي شاشة القناة الأولي صباح الاحد في (صباح الخير يا مصر) مع المقدمين بحريين نبيل عبد الوهاب وعمرو حلمي، وفي مساء نفس يوم الانتصار روي عادل حمودة في برنامجه علي قناة (النهار) قصة البطل أحمد حمدي الخارقة مع انفاق وممرات سيناء وقبلها بأمسية قدم محمد الغيطي علي (التحرير) حوارا مع اللواء باقي زكي صاحب فكرة استخدام خراطيم المياه لهدم جبل بارليف (الذي لا يقهر) ومساء الأحد ايضا شهدت قناة (ام بي سي مصر) حوارا مهما، ينتمي إلي الحاضر ويشتبك مع الماضي في نفس الوقت عن سيناء وأهلها والعمليات العسكرية فيها، وكان ضيفه اللواء أحمد وصفي قائد الجيش الثاني الميداني الذي تحدث لشيرين عفت عبر برنامج (خطوط عريضة) عن ثنائيات عديدة مازال العديد منها في حكم اللوغاريتمات بالنسبة إلينا مثل علاقة الجيش بسيناء وعلاقة أهل سيناء به، ومن أين يأتي الإرهابيون؟ وماذا يحدث مع أبناء العائلات ممن ينتمون لتنظيماتهم، ثم قصة الحدود مع غزة والبيوت الملاصقة لها، ولماذا لم تنته عمليات الجيش والأمن سريعا هناك، كان حديث الرجل شجاعا بقدر إنسانيته وتأكيده علي القيم التي لا يمكن تدميرها أثناء البحث عن الإرهابيين وفي الوقت الذي أكد فيه علي قضية التنمية باعتبارها محورا للحل جاء ضيفان جديدان بعده من أهالي سيناء لفتح ملف التنمية المغلقة منذ عقود وبينما قال (عيد المرزوقي) أن حكم مبارك اوقف نمو سيناء بحجة الأمن القومي فإنه اعطي موافقاته فقط لرجال الأعمال القريبين منه لإنشاء مشروعات حرم منها ابناء المكان، بينما قالت (مني برهوم) أن معاهدة السلام لم تحفظ إلا سلام إسرائيل علي حسابهم، ومع بعض التقارير الخاصة تستطيع أن تخرج بفكرة واضحة عن قضية سيناء بعد انتصار اكتوبر، لتضيف إلي معلوماتك ما رأيته وسمعته من أسرار ما قبل المعركة نفسها، سواء حرب الاستنزاف ووصولا إلي حرب أكتوبر التي سميت باليوم الأسود في تاريخ إسرائيل.

أفلام أفرج عنها

> من جهة أخري، فقد استطاعت قنوات CBC اقتناص صيدا أعلاميا ثمينا في ذكري حرب أكتوبر الأربعين، هي الأفلام الوثائقية التي كانت بحوزة الشئون العامة للقوات المسلحة والتي تم انتاجها وقت مسئولية اللواء سمير فرج عن هذه الإدارة ولم يفرج عنها في ذلك الوقت، أنها مجموعة ثمينة من الوثائق الفيلمية ، حصلت قنوات (دريم) علي عدد منها أيضا وعرضته صباح الأحد، ومنه فيلم عن تأثير أكتوبر علي الداخل الإسرائيلي وكيف وصلت حالة الإحباط العام إلي تشكيل لجنة برئاسة القاضي (اجرانات) رئيس المحكمة العليا التي حققت وأخذت وقتا طويلا لتصل إلي اتهام رئيسة الوزراء جولدا مائير ووزير الدفاع موشي ديان عن الهزيمة.. إنه فيلم يصلح بالفعل لأن يكون خاتمة الاحتفال بهذا النصر العظيم، أما هذه السلسلة نفسها فهي تستحق عرضا من نوع آخر، مدعما بالحوار في برنامج كهذا الذي كان يقدمه علي شاشة التليفزيون المصري في الثمانينيات الإعلامي الراحل أحمد سمير وعنوانه (السينما والحرب) ولكنني اقترح أن تضاف إليه مجموعة الأفلام والوثائق التي تسجل ما يحدث في مصر الآن من عدوان فلول الإخوان علي المصريين كلهم، وظهورهم في أي زاوية أو شارع رافعين الراية الصفراء، لا يهمهم احتفال قومي بانتصار عظيم، ولا يحفلون بإغلاق شوارع وايقاف وسائل المواصلات، هؤلاء الذين اثبتوا أنه لا شيء في الدنيا يعيدهم إلي إطار محبة الوطن أو حتي الاتفاق علي ثوابته كانوا النشاز الوحيد في الاحتفال بنصر اكتوبر، وبدلا من التوقف عن العنف تحية لهذا اليوم، نقلت لنا قنوات التليفزيون اغراضهم الصريحة الواضحة ومحاولاتهم الدؤوبة لقتل فرحة هذا الشعب الذي مازال الكثير من ابنائه يعتقد بأن حب الوطن والاحتفال بأمجاده أمر لا خلاف عليه والحمد لله أنهم يقدمون لنا كل يوم أدلة جديدة لكره الوطن حتي ننتبه ، وننسي في غمرة محبتنا وتقديرنا لتضحيات شهداء هذا الوطن أن هناك من يرفض كلمة وطن أساسا، ولا يري في الانتصار علي إسرائيل بطولة ولا في استقلال مصر ضرورة لأن «الخلافة» أهم من كل هذا.. أنها حرب جديدة رأيناها علي الشاشة ونحن نحتفل بانتصارنا علي العدو.. الذي لم يعد عدوا واحدا الآن.

التعليقات متوقفه