أحمد عبد الحليم فارس المسرح المصري.. وداعا

13

كتبت: سهام العقاد

فقد المسرح المصري قبل أيام، أحد أهم رموزه ورواده في جيل الستينات، المخرج المسرحي الكبير والممثل الفنان أحمد عبد الحليم، 79عاما، اتسم بالنبل والروح الطيبة، وبتواضع العظماء، نال احترم وحب وتقدير كل فناني مصر وتلاميذه وأصدقائه.

قدم خلال رحلته الإبداعية، الكثير من الأعمال الفنية المتميزة، منها مسرحية “الملك لير” التي حققت أعلي نسبة مشاهدة في السنوات الأخيرة، و”العرس الدامي”، و”بلقيس”، و”مأساة الحلاج”، و”شمشمون الجبار”، و”الإسكندر الأكبر”، و”الشاطر حسن”، و”جواز علي ورقة طلاق” و “ملك يبحث عن وظيفة”، وغيرها من الأعمال المهمة.

حصل الراحل علي بكالوريوس تجارة عام 1955، ثم بكالوريوس معهد الفنون المسرحية عام 1956 ، درس الإخراج المسرحي في لندن عام 1962 ، كما عمل أستاذاً في معهد التمثيل، وكان مديرا لمسرحي الطليعة والقومي وأستاذا في أكاديمية الفنون , ومخرجا في البيت الفني للمسرح، وهو متزوج من الفنانة القديرة عايدة عبد العزيز، وعمل بالمعهد العالي للمسرح في الكويت لعدة سنوات.

شارك الفنان أحمد عبد الحليم كممثل بعدد من الأعمال الفنية لعل أبرزها دور وكيل النيابة في فيلم ” يوميات نائب في الأرياف” المأخوذ عن رواية توفيق الحكيم، ومن إخراج توفيق صالح، و يعد واحدا من أفضل مائة فيلم أنتجتها السينما المصرية، وشارك أيضا في عدد من الأفلام السينمائية مثل “الحب والصمت” وليل وقضبان” ، وشارك في العديد من المسلسلات التليفزيونية منها “أم كلثوم”، “قاتل بلا أجر”، “الإمام الغزالي”، “سقوط الخلافة”، “يا ورد مين يشتريك”، وغيرها

ويعد المخرج أحمد عبد الحليم من الرواد المهمين في المسرح المصري، فقد ساهم في نهضة المسرح في الستينيات، مع نخبة من كبار المخرجين أمثال كرم مطاوع وسعد أردش وجلال الشرقاوي.

في أواخر الستينيات من القرن الماضي تقدم مع كوكبة من المسرحيين أمثال كرم مطاوع وسعد أردش، وجلال الشرقاوي باستقالة جماعية كمديرين للمسرح القومي، ليقرر بعدئذ بسنوات السفر للعمل في الكويت كأستاذ بمعهد الفنون المسرحية لمدة عامين إلا أن الفترة امتدت لأكثر من عشرين عاماً، ساهم خلالها في دعم الحركة المسرحية الكويتية، وتخرج علي يديه أكثر من 17 دفعة من طلبة المعهد.

وكانت أبرز أعمال المخرج أحمد عبد الحليم مسرحية “الملك لير” التي قال عنها النقاد إنها مسرحية تقرأ ولا تمثل، نظرا لصعوبة تحويلها إلي عمل مسرحي، إلا أن المخرج القدير أحمد عبد الحليم استطاع أن يحولها إلي عمل مسرحي ناجح، مستعينا بنجومية الفنان يحيي الفخراني وموسيقي راجح داود وأشعار احمد فؤاد نجم، وقد حققت نجاحا منقطع النظير.

كما قام بإخراج مسرحية “بلقيس” إنتاج المسرح القومي، تأليف محفوظ عبد الرحمن، بطولة رغدة، أحمد عبد الوارث، نهير أمين، صبري عبد المنعم، عهدي صادق، وكان يؤمن بأن الفن بكل معطياته يجب أن يعبر عن القضايا المعاصرة، وعن كل الهموم والأوجاع الاجتماعية الملحة، لأن الدور الحقيقي للفن بوجه عام والمسرح بوجه خاص ينبغي أن يكون في خدمة الإنسان والمجتمع.

درس الإخراج في لندن, وكان يري أن المسرح المصري في حاجة إلي نهضة شاملة وإلي تضافر كل الجهود حتي يصل لمستوي المسارح العالمية، وأنه يجب أن يتم تنشيط الحركة المسرحية المدرسية، وتحديد منهج دراسي منذ المرحلة الابتدائية، حتي يتم تخرج كوادر متذوقة للفن، ويجب أن تعمل الحكومة علي إدراج ميزانية لبناء عدة مسارح مجهزة بأحدث التقنيات في المدن الجديدة، لذلك لابد أن يهتم المسئولون بالمسرح مثل اهتمامهم بالصحة والتعليم.

في المهرجان القومي للمسرح الذي ترأسه قبل عدة أشهر قال الفنان أحمد عبد الحليم إن المسرح هو الحياة، والحياة هي المسرح، فمنذ ظهوره وهو يعمل علي التعليم والتثقيف والترفيه، لأن مدرسة كبري، وركيزة من أهم الركائز التي ينبغي أن تدخل في منظومة المجتمع، ومن شأنه تنمية المجتمع، فمجتمع بلا مسرح يفتقد الهوية المجتمعية المتحضرة, مشيرا إلي أن ارض مصر خصبة لاحتضان المسرح، ومن خلال المسرح خرج إلينا أعلام وفنانون كبار روي إبداعهم ارض مصر والعروبة، وأصبح لدينا مؤسسات فنية وأكاديمية تضخ كوادر ومبدعين, مضيفا أن إقامة هذا المهرجان يعد بمثابة تحد كبير لكل الصعاب والعراقيل التي تواجه مصر، ليكون حافزا للمبدعين، واستمرارا لفن أصيل لن تتخلي عنه مصر أبدا.

عن الثورة قال الفنان احمد عبد الحليم انني أري أن الشعب المصري أشبه بالتلميذ الذي مر بمراحل التعليم المختلفة بدءا من الحضانة إلي الإبتدائي حتي تخرج في الجامعة، فحضارتنا والثورات التي مرت علينا مثل ثورة 1919 وثورة23يوليو أعطتنا نضجا وجعلتنا نتمرس علي معني الحرية وأنا متفائل وأحمد الله أن أعطاني العمر لأري ثورة 25 يناير.

التعليقات متوقفه