نبيــل زكــــي يكتب : حكومة التجمع الخامس!

16

جاءت توصية هيئة مفوضي الدولة بحل حزب الحرية والعدالة علي أساس أن الحزب هو الذراع السياسية لجماعة محظورة تستخدم الدين لتحقيق أطماع سياسية. وتواكب هذه التوصية حكم محكمة الأمور المستعجلة بحظر نشاط جماعة الإخوان والجمعيات والمؤسسات المتفرعة منها أو التابعة لها أو المنشأة بأموالها أو تتلقي منها دعما ماليا من أي نوع.. وإذا تم تنفيذ ما صرح به رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي عن قيام الحكومة بتشكيل لجان من وزارتي الداخلية والتنمية المحلية والبنك المركزي وممثل للقوات المسلحة لتطبيق حكم حظر نشاط الجماعة والتحفظ علي أموالها.. نكون قد اتخذنا أول خطوة عملية علي طريق مكافحة الإرهاب واقتلاع جذوره، وهو ما لم تحتشد الحكومة للاضطلاع به علي الوجه الأكمل حتي الآن، بدليل أن حصيلة اشتباكات يوم الاحتفال بمرور أربعين سنة علي حرب أكتوبر بلغت 55 حالة وفاة و391 اصابة في محافظات مصر.

حدث ذلك رغم أن حكومة الببلاوي هي التي دعت المواطنين إلي النزول إلي الشارع للاحتفال بهذه المناسبة. وكان الواجب يحتم حماية هؤلاء الذين وجهت إليهم الدعوة واستجابوا لها بكل حماس، ويحتم خطوات أكثر صرامة ضد الإرهابيين والدليل علي القصور في أداء هذا الواجب أن اليوم التالي للاحتفال شهد – خلال ساعات معدودة- استهداف سيارة تابعة لقوات الجيش في طريق 36 الحربي بين الإسماعيلية والصالحية الجديدة بمحافظة الشرقية، واستشهاد ضابط وخمسة جنود، وكذلك استشهاد ثلاثة واصابة 53 بسيارة مفخخة محملة بمواد شديدة الانفجار في داخل فناء مديرية أمن جنوب سيناء، وهجوما مسلحا علي منفذ الجميل الجمركي في غرب بورسعيد واصابة مجندين بطلقات نارية، وهجوما آخر علي ميدان الرماية بالقرب من حدائق الأهرام، كما شهد قيام إرهابيين بإطلاق قذيفة (آر-بي-جي) علي مقر الأقمار الصناعية بالمعادي بهدف قطع عمليات البث الفضائي وقطع الاتصالات مع كل دول العالم، إلي جانب عبوة ناسفة بالقنطرة شرق تصيب جنديا وصبيا.

311 حادث عنف وإرهاب في مصر منذ بداية شهر سبتمبر حتي يوم احتفالات أكتوبر شملت محاولات تفجير خطوط السكك الحديدية وتعطيل المترو وقطع الطرق وهجمات مسلحة تستهدف القتل المباشر ومحاولات اغتيال.

وبعد ذلك كله.. تعجز الحكومة عن اتخاذ قرار بمنع المظاهرات – التي ثبت أنها غير سلمية- لفترة مؤقتة لفرض الأمن – الذي سبق للببلاوي نفسه أن صرح بأنه المدخل لإحياء النشاط الاقتصادي، كل ما فعله رئيس الوزراء هو نقل اجتماعات حكومته إلي التجمع الخامس بناء علي توصية أمنية!

كيف يتوقع الببلاوي عودة الحياة الطبيعية والاستثمارات والسياحة في المناخ الحالي حيث قررت الجماعة الإرهابية معاقبة الشعب المصري علي تحرير إرادته وعلي ثورته في 30 يونيو وخروجه الاسطوري في 26 يوليو.

المصريون يلتزمون بقرار حظر التجوال وتترامي إلي أسماعهم بين وقت وآخر، التكهنات حول مواءمات مريبة وصفقات مشبوهة، بينما الحكومة لا تتحرك بشكل قاطع وحاسم وعاجل للقضاء علي الفوضي والإرهاب وفرض سيادة القانون وهيبة الدولة ولم يبق أمام المصريين سوي انتظار ما ستفعله الحكومة.. ولحين ذلك يبحثون عن التسلية بقراءة خبر عن الإخواني الذي حاول شنق زوجته بمجرد أنها قامت بالاستماع إلي أغنية «تسلم الأيادي» ورفضت تعليق صورة المعزول في غرفة نومها (!!)… وكذلك إحصاء عدد الضحايا في كل يوم جمعة.. والأيام الأخري!!

التعليقات متوقفه