أمينة النقاش تكتب : رسائل السيسي

26

ينطبق المثل الشعبي القائل «مالقوش في الورد عيب، قالوا أحمر الخدين» علي جماعة الإخوان، وأبواقها الإعلامية التي اطلقتها علينا في الجزيرة والفضائيات الأخري وفي المنابر الصحفية المختلفة، كي يرددوا بصوت واحد، ونبرات وكلمات متشابهة تدعي الحزن والاستياء اعتراضا علي إقامة قيادة الجيش حفلات غنائية راقصة، احتفالا بالعيد الأربعين لحرب أكتوبر المجيدة، بينما رصاص الجيش كما يقولون يقتل المتظاهرين السلميين في الميادين!

تقول أبواق الإخوان الإعلامية ذلك، وهي تضغط علي كلمات الرقص والغناء بطريقة تحفل بالاستهجان والتحقير من تلك الفنون، في الوقت الذي كان أنصارها الذين خرجوا للشهادة كما دعتهم قيادة الجماعة، يجوبون الميادين بملابس موحدة وهم يحملون إشارة رابعة الصفراء القبيحة، ومعها أعلام القاعدة السوداء، ويقرعون الطبول المتشابهة التي وزعت عليهم، ليرددوا علي أنغامها الشتائم البذيئة ليس ضد الجيش وقيادته فحسب، بل ضد الشعب المصري نفسه رافعين شعار «الجيش والشعب إيد وسخة» و«الحسوا البيادة، يا عبيد البيادة»، في نفس اليوم الذي بدأ فيه المصريون يومهم بالزغاريد في شرفات المنازل ونوافذها، ورفع الأعلام المصرية، وإذاعة الأناشيد والأغاني التي تمجد بطولات الجيش الذي حقق نصر أكتوبر العظيم، وخرجوا إلي مختلف الميادين المصرية، والشوارع للاحتفال بعيد النصر، فيما الإخوان وأنصارهم يحتشدون «للموت والشهادة» ومحاولات مبكرة لاقتحام ميدان التحرير سعيا لاحتلاله، وهم يحملون الطوب والشماريخ والأسلحة البيضاء والأسلحة النارية، فتصدي «لسلميتهم المسلحة» الأهالي في الميادين كافة، ولم يفلحوا رغم ذلك في اختطاف فرحة النصر من المواطنين.

حمل الاحتفال البديع الذي اقامته الدولة المصرية بهذا العيد المجيد، أكثر من معني، أولها تجلي في مشاركة نجوم الغناء العربي من داخل مصر وخارجها في إحيائه، وهو إعلان واضح، بأن فرحة النصر هي لكل العرب ولا تخص المصريين وحدهم، وثانيها أن الاحتفال بالمناسبة أقيم في التحرير وغيره من الميادين في المدن والمحافظات، وفي دار الدفاع الجوي، رغم كل الجهود ومحاولات العرقلة التي قامت بها جماعة الإخوان لتحويله من يوم للفرح القومي، إلي ساحة للاقتتال الأهلي.

وجاءت الرسائل التي حملها الخطاب القصير والمهم للفريق أول «عبد الفتاح السيسي» ليعزز المعاني السابقة، وتضيف إليها تأكيده بأن القوات المسلحة المصرية ملتزمة بوعودها بالوقوف إلي جوار الشعب وتنفيذ مطالبه وأنها هي والشرطة تحمي هذه المطالب، وتنفذ بكل الجهد التفويض الذي منحه لها الشعب في 26 يوليو بمقاومة الإرهاب وأعمال العنف، وأن مصر لن تنسي الدول العربية التي وقفت إلي جوارها، ولن تنسي أيضا الدول التي وقفت ضد إرادة شعبها، وأنها في طريقها إلي استعادة دورها العربي، ومكانتها كدولة كبيرة ومحورية ومؤثرة ، وذلك يتطلب مزيدا من الصبر، ومزيدا من العمل وبذل الجهد من أجل تحقيق هذا الهدف.

ما لم يقله الفريق السيسي في رسائله الموحية الذكية المحبة ، أن الشعب المصري لن يسمح بإعادة الأمور إلي ما كانت عليه قبل 3 يوليو، وأنه لن يتسامح مع الذين يعرقلون طريقه نحو المستقبل، ومن يسعون للتلاعب بمصائره، ومقدراته، وأن الجيش والشعب الذي حقق نصر أكتوبر وأسقط نظامين استبدادين في نحو ثلاثين شهرا، لم يعد قاموسه يعرف المستحيل، وأن احتفال الشعب والجيش والشرطة والدولة بعيد نصر أكتوبر هذا العام كان جميلا وحقيقيا ومؤثرا، ولم تجد فيه فيالق الدعاية الإخوانية سوي القول بأنه «أحمر الخدين».

هامش

أتمني علي زملائي من الصحفيين والإعلاميين أن يتوقفوا عن استخدام لفظ «الذكري الأربعين لنصر أكتوبر» وأن يستبدلوه «بالعيد» ذلك أن «الذكري» كلمة تصف الموتي في العادة، فيما نصر أكتوبر سيبقي في الذاكرة المصرية والعربية عيدا أبد الدهر.

التعليقات متوقفه