500 حالة اختفاء قسري لفتيات خلال عامين

33

تقرير: رانيا نبيل

عقدت مساء السبت الماضي، أمسية صلاة من أجل الفتيات القاصرات المختطفات تحت عنوان “هنصلي من أجلهن ومن أجل أسرهن”. “حملة الصلاة” أطلقتها “رابطة ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري”، من أجل عودة الفتيات المسيحيات القاصرات.

وضمت الدعوة أسماء الفتيات؛ (دميانة أيوب رجائي، نادية مكرم مهني كامل، مارجريت أمجد جاد إسرائيل، سمر نجيب عبده جاد، أمل عزيز عبد الله نتعي، كريستينا عبد السيد لبيب، لينا سامي بولس، مريم ميلاد فريد ميلاد، سارة إسحاق عبد المالك، هيلبيس نبيل إسكندر حنا، رانيا رأفت كمال بخيت).

قال آبرام لويس مؤسس رابطة ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري، “إنه منذ 25 يناير 2011 سجلت الرابطة 500 حالة إختفاء قسري لفتيات قاصرات”، مؤكداً أن هذا معدل كبير بالنسبة لما كان يحدث في عهد الرئيس السابق مبارك، منبهاً إلي أن النسبة تضاعفت خلال فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي. وأكد لويس أن الرابطة ما تزال تتخذ الإجراءات القانونية ولن تيأس من المطالبة بحقوق الفتيات القاصرات المختطفات.

ووصف المفكر القبطي كمال زاخر مؤسس التيار العلماني يوم الصلاة بأنه إعادة للصورة القبطية الوسطية الحقيقية مرة أخري التي تجمع بين العمل العام والعمل الروحي دون الاستغراق فقط في العمل الروحي.

وأكد زاخر، أن يوم الصلاة يعيد للأذهان ما صنعه غاندي في الهند بما يسمي احتجاج سلمي أو عصيان مدني”، مضيفاً: أن الصلاة ليست عند المسيحيين فقط، ولكن عند المصريين جميعهم تقوم علي الإيمان وتعد بمثابة تنبيه للدولة بأن المسئولية لا تزال قائمة وملقاة علي عاتقها خاصة في ظل وزارة العدالة الانتقالية، فلابد من إعادة تقييم ما نتج من الأنظمة السابقة سواء النظام السابق أو الأسبق ضد الأقباط، ولابد من جبر الضرر وعلي وزارة التضامن الاجتماعي أن تشكل لجنة تقصي حقائق تتسم بالشفافية وتتمتع بسلطة حقيقية لوضع تقرير مفصل عما حدث وحجمه و تقدم صورة متكاملة له.

تقاعس الدولة

من جانبه أكد القس رفعت فكري مسئول لجنة الإعلام بالكنيسة الإنجيلية؛ “أن دعوة الصلاة اليوم بمثابة صرخة من أهالي المختفيات القاصرات بعدما اختفي تماماً دور القانون وتقاعست الدولة عن أداء دورها في حماية مواطنيها”.

وأشار مينا ثابت عضو مؤسس بالتحالف المصري للاقليات، إلي أن حقوق الفتيات المسيحيات القاصرات المختطفات حقوق مركبة فحقهن في حرية الاعتقاد غير مكفول وحقهن كنساء في عدم الزواج في سن صغيرة تم انتهاكه ولكن يتم كل هذا استناداً للمرجعية الدينية، وليس المرجعية القانونية ورغم أنه غير جائز قانوناً إلا أنه يتم للأسف.

وأكد ثابت أن أسلمة الفتيات الصغيرات تتم في سن صغيرة عقب خطفهن سواء في الأعوام الاولي في الجامعة أو في المرحلة الثانوية ويتم الخطف بعدة طرق إما أسلمة جبرية أو علاقة عاطفية وأغلب الحالات قاصرات وهذا غير قانوني مخالف للقانون المحلي والدولي ومواثيق حقوق الانسان الدولية حيث إن تغيير الديانة لابد أن يكون في سن الرشد مثلما لا يعتد بالهوية القانونية للمواطن في التعاملات القانونية وتعاملات الأموال إلا في سن الرشد.

تواطؤ واضح

وفي كلمته، قال د. محمد منير مجاهد، منسق مجموعة “مصريون ضد التمييز الديني”؛ إننا ينبغي أن نقف بكل قوة في صف حرية كل إنسان في أن يختار الدين الذي يريده”، منتقدا سلوك الدولة إزاء قضايا التحول الديني ووصفها بأنها “دولة ذات طابع ديني واضح”، وأن “ظاهرة اختفاء الفتيات القاصرات المسيحيات تتم في كثير من الأحيان بتواطؤ من الشرطة”. واقترح مجاهد تشكيل لجنة لتقصي الحقائق تضم ممثلين للمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمنظمات الحقوقية المعنية، والأزهر، والكنائس للتوصل لحقيقة ما جري في كل هذه الحوادث.

وقال مجاهد “أصلي معكم من أجلكم ومن أجل بناتكم المختفيات، وأنا كأب أستطيع أن أتخيل قسوة ومرارة اختفاء بنت دون أن نعلم عنها شيئا، وأستطيع أن أتخيل الجزع المصاحب للاختفاء إذا كانت المختفية طفلة صغيرة لا تملك من أمرها شيئا، وأستطيع أن أتخيل الفزع المصاحب لمعرفة أن الطفلة الصغيرة المختفية قد غيرت دينها الذي لم يتح لها بحكم السن أن تعرف عنه الكثير”.

وأضاف أنه “لا يستطيع أي شخص ذي ضمير أن ينكر أن كثيرا من أفكار التطرف والغلو قد تسربت إلي المسلمين وظهر منهم من يستحلون دماء وأعراض وأموال مخالفيهم في العقيدة الدينية، وبالتالي فالاحتمال وارد علي الأقل أن يكون هناك من النفوس المريضة التي تتبني مثل هذه الدعوات، بهدف ترويع العائلات القبطية- وخاصة تلك التي تعيش في صعيد مصر وقراها- لتطفيشهم وتحطيمهم وتهجيرهم من مواطنهم”.

ودعا مجاهد للوقوف “بكل قوة في صف حرية كل إنسان في أن يختار الدين الذي يريده سواء كان من المسيحية إلي الإسلام أو العكس، أو حتي في أن يختار ألا يكون له دين علي الإطلاق، ولكن في نفس الوقت هناك فارق بين الشخص البالغ الرشيد والشخص القاصر، فالانتقال من الإسلام للمسيحية أو العكس نتيجة لاقتناع المتحول بالإسلام أو المسيحية اقتناعا عقيديا نتيجة للمعرفة والبحث والدراسة يدخل تحت باب حرية العقيدة التي أجازتها الأديان وحمتها مواثيق حقوق الإنسان، وهو ما يتطلب أن يكون الإنسان المتحول دينيا بالغا رشيدا”.

وتابع “يلعب سلوك الدولة وتعاملها مع هذه القضايا دورا كبيرا في بث عدم الطمأنينة والتخوف الشائعين في وسط المسيحيين المصريين، فالدولة في مصر غير محايدة دينيا كالبلدان المتقدمة ولكنها دولة ذات طابع ديني واضح، ومن ثم فإن ظاهرة اختفاء الفتيات “القصر” المسيحيات تتم في كثير من الأحيان بتواطؤ من الشرطة وتخاذلها في البحث عنهن أو التحقيق في البلاغات التي تتهم أشخاصا بعينهم، والأمثلة كثيرة”. وطالب مجاهد بالعمل علي تحويل مصر إلي “دولة مدنية حديثة تقف علي مسافة متساوية من معتقدات مواطنيها ولا تتدخل لتفرض عليهم ما تراه “الدين الحق”، ولا تتدخل في معتقدات مواطنيها من أتباع هذا الدين لتفرض عليهم ما تراه “صحيح الدين”.

واقترح تشكيل لجنة لتقصي الحقائق تضم ممثلين للمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمنظمات الحقوقية المعنية، والأزهر، والكنائس للتوصل لحقيقة ما جري في كل هذه الحوادث. وطالب أيضا الدولة بحماية حرية المعتقد الديني بما يتضمنه من حرية التحول الديني، كما يجب أن تنظم هذا الحق بحيث يقتصر علي البالغين الراشدين، ويحظر مطلقا التحول الديني للأطفال القصر. وأعرب مجاهد عن تأييده للدعوة التي أطلقتها رابطة ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري، التي تطالب الحكومة المصرية بالانضام إلي “الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري”، وهي الاتفاقية الأممية التي جرمت عمليات الاختفاء القسري للأفراد.

التعليقات متوقفه