بهيجة حسين تكتب : نسرين التي تركت ابتسامتها هنا

17

«مين البنوتة الجميلة دي»، لا أتذكر متي كانت المرة الأولي التي لمحت عيني «بنوتة» جميلة ورقيقة وراقية تمر في جريدة الأهالي أو في حزب التجمع، لا أتذكر تحديدا المكان ولا المرة الأولي التي رأيت فيها «نسرين سعيد» وسألت عنها فقد مرت كنسمة هادئة، وكطيف خفيف ، وكزهرة ملونة بألوان الفرح.

سنوات مرت قضيناها نغضب ونحزن ونفرح ونخطئ مثل كل البشر. وفي كل الحالات تمر هي كقوس قزح. تضئ مساحة وجودها بابتسامتها الهادئة العذبة، تاركة في المكان اشراقة صبح دائم وكلمات راقية ورقيقة كأنها بصمة صوت لا يعرف من الكلمات سوي أجملها.

«مين البنوتة الجميلة دي» يحمر وجهها خجلا ويضيء بألوان الفرح. ألوان الزهور التي تعشقها، تبتسم وترد : «بنوتة إيه بس أنا حافضل بنوتة لأمتي إبني رامي بقي طولي وبنتي أريج بقت عروسة».

فرحة غامرة تنقلها لصديقتها الأقرب إليها الجميلة مثلها «ابتسام علام» لتشاركها فرحة استقبالها الكتب مكتبة «خالد محيي الدين».

غمر الفرح وجهها وهي تستقبل كراتين الكتب كأنها تستقبل «جهاز عروسة» وظلت في المكتبة لا تغادرها إلا بعد أن تطمئن أن كل كتاب وضع في مكانه المحدد كأن الكتب قطع من الكريستال التي تخاف عليها من الخدش.

تعرف مكان كل كتاب أو مرجع وتشعر من يلجأ لمكتبة «خالد محيي الدين» من الباحثين والقراء أنه في مكتبته الخاصة، وليس مطلوبا من الزائر سوي عنوان الكتاب في دقائق تحضره وإن حاول أحد اعادته لمكانه لرفع العبء عنها تشكره بابتسامتها الرائعة فهي كأي أم لا تطمئن علي وضع وليدها في سريره آمنا إلا ليديها الحانيتين. وبيديها تعيد الكتاب لمكانه علي رفوف المكتبة.

تتابع مع الأستاذ حسين عبد الرازق الذي شاركته ميلاد هذا الصرح الثقافي العظيم الكتب الجديدة القادمة إلي المكتبة لتستعد لاستقبالها.

سنوات تمر يتسلل إليها ما لا طاقة لإنسان بتحمله، تقاوم المرض وتتحمله ولا تختفي ابتسامتها تكتم داخلها الوجع حتي لا تؤلم أحدا وتفاجئنا بالرحيل تاركة ابتسامتها لنا ولاختها صفاء وزوجها زميلنا وصديقنا أشرف شهاب، وتترك لزوجها محسن محب وولديها رامي وأريج ولأمها وأبيها ولكل من مرت أمامه بابتسامتها الهادئة العذبة ابتسامة «البنوتة الجميلة» الراقية.

التعليقات متوقفه