أمينة النقاش تكتب : نعم لتنظيم الحق في التظاهر

16

دارت أحداث هذه الواقعة في مدينة أرلنجتون بولاية فيرجينيا الأمريكية، إذ اقتربت سيدة بسيارتها من مبني وزارة الدفاع «البنتاجون» فأمرتها الشرطة بالابتعاد والتوقف، لكنها لم تمتثل للأمر، وحين نجحت الشرطة في إبعادها عن المبني، حاولت المرأة الفرار بسرعة هائلة، لكن قوات الأمن طاردتها حتي أردتها قتيلة، شاهد العالم أجمع عبر معظم الفضائيات هذه الواقعة الحزينة، واعتبرت في الداخل الأمريكي دفاعا مشروعا وقانونيا من أفراد الشرطة عن النفس وعن مبني سيادي كوزارة الدفاع.

أما في مصر، فقد آثر بعض محترفي الدفاع عن حقوق الإنسان الصمت، ولم يفتح الله علي أحدهم، بجملة واحدة مما قالوه حول فض اعتصامي رابعة والنهضة بإدانة «القوة المفرطة للأمن في فض الاعتصامات المسلحة».

أسوق هذه الواقعة لأهديها إلي كل الذين بادروا بالاعتراض علي مشروع القانون الذي أعدته وزارة العدل لتنظيم الحق في التظاهر تحت عنوان «تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية في الأماكن العامة» بدعوي أنه يكرس للدولة البوليسية وللديكتاتورية، والقمع والاستبداد، دون انتظار لقراءة نص القانون الرسمي الذي أرسله مجلس الوزراء إلي رئيس الجمهورية، أو تقديم بدائل للنصوص المعترض عليها من نسخة القانون غير الرسمية التي يجري تداولها الآن.

انتفض الإخوان وأنصارهم في المنظمات الحقوقية والإعلام وداخل الحكومة وخارجها لمعارضة مشروع القانون، مع أنه مازال مشروعا، وهو في حال صدق عليه رئيس الجمهورية، يظل قانونا مؤقتا يسقط عقب تشكيل البرلمان الجديد، أما ما هو أخطر من ذلك فهو أن حالة الطوارئ المعلنة، ينتهي مفعولها منتصف الشهر القادم، ولا يجوز تمديدها إلا بإجراء استفتاء عليها، وفقا للدستور الذي تم تعطيله، فكيف بالله عليكم يتم التصدي لعمليات الإرهاب والتخريب والتدمير والقتل وإشاعة الفوضي بالفتن الطائفية والمذهبية، ونشر الشائعات والأكاذيب، التي يشرف علي تنفيذها وتمويلها التنظيم الدولي للإخوان، بهدف إسقاط الدولة المصرية؟

في كل بلاد العالم قوانين تنظم الحق في التظاهر السلمي بشروط صارمة تضمن سلمية التظاهرات وسلامة المنشآت العامة والخاصة وتمكين أجهزة الدولة المسئولة من إقامة توازن بين المصلحة العامة، وحق المواطنين في التظاهر والتجمع السلمي، وممارسة الاحتجاج والضغط علي الحكومات.

المناحة التي يقيمها البعض ضد مشروع قانون التظاهر، تبدو في جوهرها اعتراضا، علي تنظيم هذا الحق من الأصل، ودعما لمشروع الفوضي والإرباك والهدم الذي تقوده جماعة الإخوان التي تصر، كما قال الفريق «السيسي» لخيرت الشاطر قبل سقوط حكمها «أن تحكمنا أو تقتلنا»، وهي خيارات غير ملزمة سوي للجماعة وأنصارها، الذين لم يعد في حوزتهم سوي ممارسة الإرهاب، وهو رهان خاسر في نهاية المطاف أمام إصرار المصريين من كل الفئات والأعمار والأديان والطبقات علي نبذه، والتصدي له يدا بيد مع قوات الشرطة والجيش.

التعليقات متوقفه