في تقرير وزارة التخطيط حول العام المالي الماضي: معدلات النمو لا تلبي الحد الأدني من مطالب الثورة

27

كتب عبداللطيف وهبة:

تغير النظام واختلفت التوجهات وتبدلت الحكومات لكن يبقي الاداء الاقتصادي كما هو… رهن الاحداث السياسية منذ الثورة الاولي في 25 يناير قبل اكثر من عامين واخيرا ثورة 30 يونيو الاخيرة ” هذا هو ملخص تقرير الاداء الاقتصادي للعام المالي الماضي (2012-2013 ) ورغم ان شعار الثورتين عيش، حرية، عدالة اجتماعية، فإن معدلات النمو الحالية طبقا للتقرير الذي اصدرته وزارة التخطيط لا تكفي لتلبية الحد الادني من متطلبات الثورة حتي الان . ومازالت الامال منعقدة علي العام المالي الحالي الذي خططت فيه الحكومة لزيادة معدلات قدرات نمو الاقتصاد المصري الي 3.5% .

خلال العام المالي للثورة الاولي (2010-2011) هبط معدل الاداء الاقتصادي في مصر الي 1.8% مقارنة بحوالي 5.1% في العام السابق عليه. وفي الوقت الذي يعد هذا الانخفاض طبيعيا في ظل الظروف التي شهدتها مصر في ذلك الوقت, الا ان الاداء الاقتصادي خلال العام المالي الماضي (2012-2013) والذي لم يتعد 2.1% يؤكد انه يجب علي الحكومة ان تبحث عن اليات جديدة لجذب المزيد من الاستثمارات سواء العربية أو الاجنبية، بالاضافة التي تشجيع الاستثمار المحلي لمواجهة عدد من المشكلات علي راسها قضية البطالة التي مازالت تمثل عائقا امام عدم تحقيق العدالة الاجتماعية .

من خلال الرصد الدقيق لتقرير الاداء الاقتصادي نجد ان معدل نمو الأداء الاقتصادي خلال الربع الاخير من العام المالي الماضي (إبريل-يونيو) وصل الي 1.5% مقارنة بحوالي 3.3% في الربع المناظر له من العام المالي 2011-2012 والذي حققته حكومة د.كمال الجنزوري وليس حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي التي راسها د.هشام قنديل، .ورغم ذلك فان هناك بعض القطاعات مازالت تلعب الدور الرئيسي في رفع كفاءة الاداء الاقتصادي علي اعتبار ان هذه القطاعات نادرا ما تتاثر بالاحداث السياسية وان كان تاثرها غالبا ما يكون بسبب عوامل اخري مثل المواد الخام او معدلات الاتاحة منها وخلافة، كما ان هذه القطاعات تعتمد اساسا علي تزايد معدلات الاستهلاك من جانب المواطنين .وقد تلاحظ خلال الربع الاخير من العام المالي ان هناك نموا ايجابيا لقطاعات مثل التشيد والبناء بنسبة 4.2% والاتصالات بنسبة 3.7% وتجارة الجملة والتجزئة بنسبة 2.7% ويقول التقرير ان قطاعات الزراعة والصناعة التحويلية والتجارة الداخلية قد ساهمت بنسبة 54% من معدلات النمو الاقتصادي . في حين حدث تراجع في معدلات نمو قناة السويس بنسبة 2.8% والسياحة بنسبة 5.2% وهما من الانشطة التي تعكس مستوي الامن في البلاد .

لكن من خلال رصد معدلات التدفقات الاستثمارية في الاقتصاد المصري ربما نكتشف ان تراجع الاداء في بعض القطاعات ربما تكون ايضا نتيجة طبيعية لتراجع الاستثمار بصفة عامة لذلك لم يكن غريبا ان يقول د.احمد جلال وزير المالية إن الاقتصاد المصري يحتاج الي تدفقات مالية لكن من خارجة بعيدا عن البنوك المحلية ويقصد بذلك استثمارات اجنبية .حيث انخفض اجمالي الاستثمارات الكلية خلال العام المالي الماضي الي 248.6 مليار جنيه مقارنة بحوالي 258 مليار جنية عن العام السابق له بنسبة انخفاض وصلت الي 3.7% , في حين بلغت قيمة العجز في الميزان التجاري حوالي 23 مليار دولار .

وتقول وزارة التخطيط إن هناك زيادة في الايرادات العامة للدولة من 303.6 مليار جنيه خلال العام المالي 2011-2012 الي 344.6 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي اي بنسبة زيادة وصلت الي 13.5% لكن هذه الزيادة في الاساس جاءت نتيجة ارتفاع الايرادات الضريبية بنحو 20 مليار جنيه. وفي المقابل هناك زيادة في المصروفات العامة بحوالي 40 مليار جنيه نتيجة زيادة الانفاق العام من 471 مليار جنيه الي 582.7 مليار حنيه اي بنسبة 23.7% . ويبدوا ان تراجع قيمة الجنيه امام العملات الاجنبية كان وراء الزيادة في الانفاق العام خاصة في ظل استيراد كميات من القمح والزيت بجانب العديد من السلع الغذائية الاساسية . فقد قفزت قيمة الدعم الحكومي الي 171 مليار جنيه بنسبة زيادة وصلت الي 27% .ارتفع سعر الصرف بالنسبة للعملات الاجنبية خلال العام المالي الماضي بنسب وصلت الي 10.2% بالنسبة للجنية الاسترليني و8.4% بالنسبة لليورو و7.7% بالنسبة للدولار .

لكن يبدوا ان عدم حل مشكلة مستحقات شركات البترول الاجنبية العاملة في مصر منذ اندلاع الثورة الاولي وحتي الان والتي وصلت في مجملها الي ما يقرب من ستة ملايين دولار قد القت بظلالها علي الانتاج المصري من الزيت والغاز الطبيعي . حيث تراجع انتاج الزيت الخام بنسبة وصلت الي 1.1% من 34.9 مليون طن سنويا الي 34 مليون طن وانتاج الغاز من 46.1 مليون طن الي 44.2 مليون طن بنسبة تراجع بلغت 4% . في الوقت الذي ارتفعت فيه معدلات الاستهلاك من المنتجات البترولية والبتروكيماويات بنسبة 5.1% من 32.5 مليون طن الي 34.2 مليون طن . كما ارتفعت معدلات استهلاك الكهرباء بنسبة 3.2% من 136.2 مليار كيلو وات الي 140.6 مليار كيلو وات.

التعليقات متوقفه