فى تقرير رسمى: ارتفاع الدين الخارجي إلى 46.8 دولار فى يوليو الماضى

7

كتب عبداللطيف وهبة:

لم تكن مقدمة وزير التخطيط د.اشرف العربي خلال الاجتماع الماضي لمجلس الوزراء فى تقريره حول “الخطة العاجلة لتنشيط الاقتصاد والتأسيس للعدالة الاجتماعية “ تتناول الوضع الاقتصادي بمنطق التفاؤل ولكن كانت مجرد تحذير من تلك الأوضاع إذا ما استمر اعتماد الاقتصاد المصري علي الدعم والمعونات الخارجية بعيدا عن عودة عجلة الانتاج مرة ثانية إلي الدوران بكامل قدراتها الانتاجية.

وقال التقرير إن ضخ اعتمادات اضافية وصلت الي ما يقرب من 30 مليار جنيه لمدي زمني لا يتعدي التسعة شهور تؤسس لمرحلة نمو اقتصادي متسارع ومستدام وعدالة اجتماعية  لكن من خلال مجموعة من العوامل والآليات . وقالت خطة وزير التخطيط ان الاقتصاد المصري يواجه مجموعة من التحديات فى الوقت الراهن وان كان ابرزها الثبات النسبي فى دخل الفرد خلال الثلاث سنوات الأخيرة. حيث تشير أحدث البيانات الرسمية إلي ان اغني 20% من السكان يحصلون علي نحو 40% من الدخل بينما يحصل افقر 20% من السكان علي اقل من 10% من الدخل .وقد ادي التباطؤ الشديد فى النمو الاقتصادي بمتوسط بلغ 2% خلال الثلاث سنوات الماضية إلي توزيع الدخول بدرجة عالية من عدم العدالة . آما التحدي الثاني الذي يواجه الاقتصاد هو ضعف ملحوظ فى معدلات الاستثمار والادخار ,فالاستثمار تأرجح بين 14% و16% من الناتج المحلي الاجمالي خلال السنوات المالية الثلاثة للثورة مقارنه بـ 22% من الناتج المحلي الاجمالي قبل الازمة الاقتصادية العالمية و يناير 2011 وجاء انخفاض معدل الادخار كنتيجة طبيعية لتراجع معدلات الاستثمار والتي تراوحت بين 8% و9% . آما التحدي الثالث هو البطالة والتي ارتفعت الي أكثر من 13%  لكن علي الجانب الأخر فان مشكلة عجز الموازنة العامة للدولة تعد أحد التحديات بعد أن وصلت فى عهد الاخوان إلي معدلات غير مسبوقة . قبل يناير عام 2011 كان حجم الدين المحلي لم يتعد 808.4 مليار جنيه تمثل 67% من الناتج المحلي . الآن وصل هذا الدين إلي تريليون و446.6 مليار جنيه فى نهاية العام المالي الماضي بنسبة 83.4% من الناتج المحلي . وارتفاع حجم الدين الخارجي إلي 46.8 مليار دولار مقارنة بحوالي 33.7 مليار فى يونيو 2010 .وارتفع عجز الميزان التجاري بنهاية يونيه الماضي إلي 57.5 مليار دولار. وازاء هذه الأوضاع قدمت الوزارة خطة تنمية علي المدي الطويل حتي عام 2022 وأخري قصيرة الأجل أو علي المدي المتوسط بنهاية العام المالي 2016-2017 . علي اساس أن الخطة الاخيرة ومدتها ثلاث سنوات تستهدف وضع سياسات وبرامج لتحقيق الاستقرار والاستقلال الاقتصادي علي اساس الوصول بمعدلات النمو ما بين 5% الي 7% بالتوازي مع تحقيق الانضباط المالي وتحفيز القطاع الخاص ليكون له الدور الحيوي فى النمو الاقتصادي بجانب الاعتماد علي استثمارات تعتمد علي المدخرات المحلية ورؤوس الاموال الوطنية  بدعم من الاموال العربية والاستثمارات العربية والاجنبية وتعطي الدولة الاولويات للسياسات التي تؤدي الي اعادة جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة خاصة التي خرجت أو تفكر فى الخروج من السوق المصري , مع وضع خطة تنفيذية متكاملة لدمج الاقتصاد غير الرسمي فى الاقتصاد بصفة عامة من خلال حزمة حوافز واجراءات مشجعة لعملية الدمج . لكن إذا ارادت الحكومة ان تدفع الاداء الاقتصادي فإنه – كما قال التقرير- لابد من تبسيط النظام القضائي وانفاذ القانون ووضع اطار عام للافلاس والخروج من السوق . وقال التقرير ان السياسة المالية علي المدي المتوسط فيما يتعلق بتحقيق الانضباط المالي يجب ان تأخذ بعين الاعتبار ليس مجرد خفض عجز الموازنة العامة للدولة لكن اعطاء الأولوية لتدعيم موارد الموازنة العامة للدولة علي ان تتضمن ايضا إحداث توازن بين خفض العجز ورفع كفاءة الانفاق العام. حددت الخطة علي المدي المتوسط  ثلاثة انواع  من النمو الاقتصادي , الأول نمو سريع يصل الي 3.5% بنهاية العام المالي الحالي علي ان يرتفع الي 5% الي 7% حتي عام المالي 2016-2017 ثم الوصول به الي 8% او اكثر خلال الخمس سنوات التالية علي ان تشارك كل القطاعات الاقتصادية فى ذلك بما فيها المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوطين الصناعات فى الصعيد حيث الأيدي العاملة والتي عانت من الاهمال لفترات طويلة . اما النوع الثاني  فهو النمو الاحتوائي وذلك من خلال برامج متكاملة للحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة والمهمشة والتي زاد حجمها ومعاناتها خلال  السنوات الماضية وتوفير المزيد من فرص العمل  , علي ان تشمل تلك المنظومة ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن . لكن فى المقابل لابد من وضع تصور شامل لدعم الفلاح المصري . اما النوع الثالث النمو المستدام الذي يراعي تحديات الموارد التي يعاني منها الاقتصاد المصري فى مجال الطاقة والمياه .

التعليقات متوقفه