حكايــــــة المـــــادة الثانيـــــة مــــن الدســــــتور

6

أحمد كريمة : الأفضل الإبقاء عليها من دستور 71 لأن عبارتها منضبطة

آمنة نصير : كلمة مبادئ أكثر قربا من وسطية الفكر الإسلامي

تحقيق : أمل خليفة

أثار التيار الإسلامي فى المناقشات الدائرة فى لجنة الدستور، مطالبات بتعديل المادة الثانية من الدستور التي تشير إلي أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع إلي أحكام فى مقابل إلغاء المادة 912 .. والتحقيق التالي، يوضح الفرق بين أحكام الشريعة ومبادئ الشريعة.

يشرح دكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الفرق بين مبادئ الشريعة وأحكامها فيقول أحكام الشريعة الإسلامية يراد بها الأحكام التكليفية الخمسة وهي الوجوب والندب والحرام والكراهة والإباحة . فهذه تسمي الأحكام التكليفية وهناك الأحكام الوضعية ويراد بها السبب والفرض والعلامة والمانع والصحة والبطلان والعزيمة والرخصة، فالخلاصة أن أحكام الشريعة تدور حول الأوامر والنواهي والتخيير , أما مبادئ الشريعة الإسلامية فكلمة مبهمة وغامضة هل يراد بها الجوالعام للشريعة ,أم أدلة الشريعة أو مقاصد أو أهداف التشريع , ومع الأحكام أو بدون الأحكام أو جوهر الشريعة، كلمة مبادئ كلمة غير منضبطة فضفاضة تتسع لكل شيء .

ويستطرد كريمة قائلا الدساتير دائما تكون أمورا منضبطة فطبعا بلا شك الأنسب كلمة أحكام الشريعة، ولكن ماذا تعني كلمة مبادئ. ومن الذي يفسر كلمة مبادئ الأزهر أم المحكمة الدستورية أم  مجلس الشعب  . سندور فى حلقة مفرغة ونزاع لا طائل من ورائه ولكي نرتاح لابد أن تكون الألفاظ واضحة، ولقد طالبنا مائة مرة بإعادة  الصياغة لتصبح “ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع “ ونخلص  أنما نحن مازلنا ندور فى الحلقات السفسطائية التي ستضيع الدنيا . والأفضل لحل الإشكال الابقاء علي المادة الثانية لدستور 71 لأن عبارتها منضبطة والذين كتبوها  دستوريون .

درء الفتنة

ويؤكد دكتور أسامة القوصي الداعية الإسلامي إذا تكلمنا عن الفرق بين أحكام الشريعة ومباديء الشريعة فى الفقه الإسلامي فالمبادئ هي المقاصد العليا للشريعة والمقصود بها الحفاظ علي الدم والمال والعقل والعرض والدين أي الحفاظ علي مقاصد الشريعة فنستطيع أن نقول أن مباديء الشريعة هي مقاصد الشريعة الخمس الكبري وكل ما يوصف إليه , فهي أهداف أما الأحكام فنحن سندخل فى تفاصيل وتفاصيل معناها فقه وفقه معناه اختلاف وهذا معناه أننا سندخل فى متاهة ومعلوم أن الفصيل الذي كان يحرص علي وضع المادة 219 المفسرة للمادة الثانية كان يسعي للسيطرة علي البرلمان ومن خلال هذه السيطرة يصدر من القوانين  ما يوافق فهمه هو للشريعة . وكما لا يخفي علينا فيديو ياسر برهامي المشهور . انهم كانوا يريدون ان يمرروا هذه المواد فى الدستور من أجل ان يصلوا بها إلي السيطرة علي البرلمان ومن ثم يستطيعون أن يصدروا قوانين بناء علي فهمهم هم للشريعة كما وضعوها فى المادة 219 التي هي أهل السنة والجماعة والمبادئ الفقهية المعتمدة فالمسألة فى النهاية دستور مفصل من أجل برلمان معين .

ويأتي اصرار التيارات السلفية  علي كلمة الأحكام لأنها مختلف فيها , فالفصيل الذي سيسيطر علي البرلمان هو الذي سيستفيد من هذه العبارة .فالدستور موجه لمن ؟ للمشرع ام موجه للقاضي . فالدستور موجه للمشرع وبالتالي ليس القاضي هو الذي سيحكم وفق الدستور .بينما البرلمان هو الذي سيحكم وفق الدستور أي سيصدر قوانين بناء علي هذا الدستور وبالتالي كانت الخطة التي تم افشالها فى 30 يونيو وتم تأكيد افشالها فى 26 يوليو 2013 هذه الخطة كانت موضوعة علي اساس انهم سيسيطرون علي الدستور اولا ثم السيطرة علي البرلمان ثانيا وبالتالي يتمكنون من اصدار قوانين بتحريم الموسيقي والغناء والفن وهدم الاصنام التي هي الآثار وغيرها  من القوانين المضحكة المبكية مهازل كانت ستحدث فى مصر والحمد لله نزول الشعب المصري يوم 30 يونيو، وبالتالي يوم 26 يوليو، وافشل وفشل هذا المشروع الذي يدعون انه اسلامي وهو لا يمت إلي الاسلام بصلة.

وبالتالي الأفضل عبارة مبادىء الشريعة الإسلامية فكل العقلاء الآن والحكماء مع ان أنا نفسي اتحفظ علي المادة الثانية بلفظة مبادئ وأري انها ليس مكانها فى الدستور ولكن كل العقلاء والحكماء يقولون تبقي المادة الثانية كما كانت فى دستور 71 دون زيادة او نقصان درءا للفتنة ومنعا للمشاكل والمبادئ فى هذه الحالة كما فسرتها المحكمة الدستورية العليا انها ماكان قطعي الثبوت وقطعي الدلالة.

عقيدة التطرف

وتقول دكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر  الأفضل استخدام كلمة مبادئ لأن كلمة المبادئ شاملة جامعة إنما الأحكام سيكون التركيز علي فرع من فروع الشريعة لكن المبادئ هي أكثر قربا من وسطية الفكر الإسلامي والأكثر مواءمة فى حالة التطبيق لهذه المبادئ علي قضايا الناس فى المستقبل .

وهم يصرون علي كلمة أحكام لأن هذا الفصيل بكل أسف  يريد أن يخالف لذات المخالفة والرغبة فى تكيف الأمر حسب هواهم المتطرف . فهذا هو  فكرهم  وعقيدتهم  هي التطرف وبهذا سيجدون فى مسألة أحكام الشريعة بعد ان يصدر الدستور ما يرمون إليه  , فتخرج جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , يريدون أن يخلقوا للمستقبل سطوة  ينفذون منها . لهدف ولغرض كيف يحولون هذا الأحكام إلي ما تهوي عقيدتهم ورغبتهم وفتح نوافذ للسطوة حتي يمتلكوها فى المستقبل.

التعليقات متوقفه