بهيجة حسين تكتب : لا يؤمن أن للعمال حقوقا

18

أن يصل تعبير العمال في شركات كبري عن احتجاجهم لما وصلوا إليه خلال الأيام القليلة الماضية، فهذا معناه أن الطرق قد أغلقت أمامهم، وإن إحساسهم بالقهر وصل حد الثورة.

ولمن لا يعرف التاريخ النضالي لعمال مصر ممن يجلسون علي مقاعد الحكم، وبعضهم لا يؤمن بأن للعمال حقوقا، ولا يعترف بحقيقة إنه إذا كان في هذا البلد بعض الأعمدة مازالت قائمة ومتماسكة فمنها العمود القوي وهو ما تبقي من صناعة وطنية وأيد عاملة وطنية.

وهؤلاء عليهم أن يعودوا لكتب التاريخ حتي يتعلموا من دروس النضال العمالي الاقتصادي والاجتماعي والوطني منذ أوائل القرن الماضي.

لم يكن علي الإطلاق من وسائل الاحتجاج التهديد- وهذا علي عهدة وسائل الإعلام- بحرق الأنوال في شركة سجاد المحلة، أو قطع الطرق ووقف حركة القطارات وحرق الإطارات احتجاجا من عمال شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج.

هي ممارسات جديدة للعمال، وقد فاض بهم الكيل وانسدت السبل أمامهم، فانفجروا، وكيف لا ينفجرون وقد تجاهلتهم الحكومة رغم علمها أنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ ثلاثة شهور، كما في حالة شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج، ولم ينشغل د. الببلاوي بالاجابة عن السؤال كيف يعيشون وأسرهم دون رواتبهم؟ من حقهم أن يرفضوا وأن يثوروا احتجاجا علي قرار الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء بالتصالح مع المستثمر السعودي الذي اشتري شركة النوبارية لإنتاج البذور “نوباسيد” وقد اتخذ القرار دون الرجوع لأصحاب المصلحة وهم العمال ويبدو أن قصة الدكتور الببلاوي مع المصالحة “شغالة” مرة سياسية مع الإخوان ومرة اقتصاد مع من مصوا دماء العمال وخربوا اقتصادنا بمباركة ورعاية الحكومات الانفتاحية “بتاعة” الاقتصاد الحر.

فاض الكيل وانسدت الأفق أمام عمال شركة كريستال عصفور أوشكت رئاتهم أن تنسد من استنشاق الرصاص، وإذا كان للشركة هذه أو تلك من قيمة فالذي صنعها هم العمال.

وليس أمام أي من كان إلا الاستماع لصوت ومطالب العمال وعلي أي من كان من متخذي وصانعي القرار أن يدرك أن عمال مصر وفلاحيها وموظفيها وكادحيها لن يأكلوا ظلط بينما السادة يتحدثون وكأنهم يمنون علينا بإقرار حد اقصي لمرتبات موظفي الدولة يصل إلي 45 ألف جنيه. ويا أي صاحب عمل أو سلطة لن نتسول منكم حقوقنا وإذا كنتم تتعاملون بكبر واستهتار مع هذه الحقوق ، فتذكروا درس مبارك ومرسي جيدا.

التعليقات متوقفه