مشروع قانون التظاهر الجديد يفرق بين التجمعات الانتخابية والمظاهرات

12

تقرير عبداللطيف وهبة:

منذ ثورة 25 يناير 2011 لم تتوقف محاولات اربع حكومات سابقة منذ حكومة د.عصام شرف وحتى الحكومة الحالية برئاسة د.حازم الببلاوى لاعداد مشروع قانون لتنظيم الحق فى التظاهر, فى كل مرة يتم فيها تعيين حكومة جديدة غالبا ما تفشل فى التوصل الى صيغة نهائية لهذا المشروع الذى تركته الحكومة السابقة عليها .

لكن منذ تولى حكومة د.الببلاوى فى ظروف مختلفة عن جميع الحكومات السابقة فان هناك اصرارا على ضرورة انجاز النسخة الاخيرة من قانون تنظيم المظاهرات خاصة وان حالة الطوارئ تنتهى غدا. ورغم ما أكده رئيس الوزراء من ان القوانين الحالية فيها من المواد والاجراءات ما يكفى لمواجهة اى خروج على الشرعية والقانون , الا ان الحكومة خلال اعدادها للنسخة الاخيرة  من مشروع القانون الخاص بتنظيم التظاهر قد راعت فيه – كما قالت مصادر مسئولة فى مجلس الوزراء- كل المعايير الدولية وحتى القوانين المعمول بها فى العديد من الدول الاوروبية لتجنب اى اعتراضات سواء فى الداخل او الخارج .

المسئولية الجماعية

وربما يبدوا من هذه الاجراءات ان الحكومة تحاول تجنب اى اعتراضات على المشروع حتى لا يقال انه جاء خصيصا لمواجهة انصار الرئيس المخلوع محمد مرسى , وطبقا لما قالته المصادر فان الهدف من القانون اولا النظر فى المطالب المشروعه والقانونية لاى جهة تريد التظاهر وفى المقابل مواجهة  محاولات تعطيل العمل فى المصالح او قطع الطرق من خلال المظاهرات  او تعطيل العمل فى الجامعات .

لكن رغم ذلك فان هناك من يرى انه لن تكون هناك فائدة من اصدار هذا القانون طالما ان القوانين الاخرى لا يتم تطبيقها خاصة تلك التى تتعلق بالاعتداء على المنشآت العامة او تعطيل العمل فى المصالح الحكومية.

وقبل الخوض فى تفاصيل المشروع الحالى لابد من القول ان مصر كانت تمتلك اربعة قوانين نافذة تتعلق بتنظيم التظاهر او التجمهر كما جاء فى بعضها بل وتتضمن مجموعة من الاجراءات والعقوبات منذ مطلع القرن الماضى وحتى ما بعد ثورة 23 يوليو 52 .

 فى بداية القرن الماضى صدر القانون الاول فى عهد الخديو عباس حلمى عام 1914  والذى اعده رئيس وزرائه حسين رشدى بعد الحرب العالمية الاولى  وكان لمنع التجمهر وليس تنظيم حق التظاهر ونصت الماده الاولى على الحبس مدة لا تزيد علي 6 شهور أو غرامة لا تتجاوز 20 جنيهاً كل من شارك في تجمهر مؤلف من 5 أشخاص ورفض أوامر رجال السلطة بفض التجمهر فورا.

اما اذا تم استخدام اسلحة او الالات ،تزيد مدة الحبس إلى ما لا يجاوز السنتين أو الغرامة التي لا تزيد عن 50 جنيهاً لمن يحمل السلاح أو الآلات التي يمكن أن يؤدي استخدامها للوفاة وتنص المادة الثالثة  على أن جميع المشاركين في المظاهرة وقت ارتكاب الجريمة يتحملون مسئوليتهم جنائياً بصفتهم شركاء في أي عمل جنائي يعاقب عليه هذا القانون، إذا علموا بغرض التجمهر.

وفى الحقيقة فان هذا القانون كان بمثابة اللبنه الاولى التى اعتمدت عليها الحكومات سواء قبل 23 يوليو 52 او حتى بعدها فاذا ما استدعت الامور يتم تعديل هذا القانون.

أما القانون الثاني الذى صدر عام 1923 من الملك فؤاد  فكان هو  التشريع المصري  الاول الذى نظم التظاهر والتجمهر ، حيث نصت مادته الأولى على أن “الاجتماعات العامة حرة على الوجه المقرر في هذا القانون” وألزمت المادة الثانية من يريد تنظيم اجتماع عام  أن يعلم  بذلك  المديرية، فإذا كان يريد عقد الاجتماع خارج نطاق  المديرية، أخطر  البوليس  ويكون الإخطار قبل عقد الاجتماع بثلاثة أيام على الأقل،  اما اذا كان التجمع بسبب الانتخابات فان الاخطار يكون قبل الاجتماع ب 24 ساعة وحدد النص البيانات المطلوبة في الإخطار، وهي زمان ومكان الاجتماع وموضوعه، وما إذا كان الغرض مناقشة عامة أو محاضرة أو مؤتمراً انتخابياً، بالإضافة إلى أسماء لجنة إدارة الاجتماع التي تشكل من رئيس وعضوين، ويجب أن يوقع على الإخطار 5 من الحاضرين  وتمنح نصوص القانون  سلطة منع الاجتماع لكل من المحافظ أو  البوليس إذا رأوا أن من شأنه إحداث اضطراب في النظام أو الأمن العام، مع إبلاغ منظمي الاجتماع بسرعة، وقبل موعد الاجتماع بست ساعات على الأقل.

,ونص القانون  على عقوبة السجن لمدة لا تزيد علي 6 أشهر أو بغرامة لا تتجاوز 100 جنيه على من نظم الاجتماعات والمظاهرات دون إخطار.

  اما القانون الثالث فقد صدر عام 29 عندما قام الملك فؤاد بتعديل قانون 1923 بموافقة رئيس وزرائه محمد محمود  حيث تم اضافة  مادة تنص على منح المحافظ أو الشرطة سلطة تقييم أي اجتماع، ما إذا كان خاصاً أو عاماً وهنا حصلت الجهة الادارية على حق تقييم  التظاهر . كما نص زيادة عقوبة الحبس لمدة لا تزيد علي 6 أشهر وغرامة لا تتجاوز 100 جنيه أو بإحداهما على كل من دعا أو نظم لاجتماع أو مظاهرة أو موكب ولم يستجب لقرار منعها، سواء كان قد أخطر عنها أم لا.

 شروط التظاهر

 اما التعديلات الاخيرة فكانت خلال عهد  الرئيس عبدالناصر  68 الذى أصدر القانون رقم 87 لسنة 1968 بإضافة مادة جديدة  لقانون  1914، تنص على  مضاعفة الحد الأقصى للعقوبة المقررة لأي جريمة منصوص عليها في قانون العقوبات إذا قام المتظاهر بالتخريب العمدي لمباني أو أملاك عامة أو مخصصة لمصالح حكومية أو مرافق عامة أو وحدات اقتصادية أو شركات القطاع العام، مع إلزام المتهم بدفع قيمة الأشياء التي قام بتخريبها على ألاّ تتجاوز مدة الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن  20 سنة.

اما قانون حكومة د.حازم الببلاوى فيتضمن 25 مادة تنص الاولى منه حق المواطنين فى تنظيم الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية والانضمام اليها، ذلك وفقا لمجموعة من الاحكام التى يتضمنها القانون .

اما المادة الثانية فقد لجات الى تعريف الاجتماع العام باعتباره كل تجمع يقام فى مكان او محل عام او خاص يدخله او يستطيع ان يدخله اشخاص دون دعوة شخصية مسبقة ولا يقل عددهم عن” لم يحددها مشروع القانون ” لمناقشة او تبادل الاراء حول موضوع ذو طابع عام .وتعتبر – فى تطبيق احكام القانون , الاجتماعات الانتخابية التى يتوافر فيها الشروط معينة مثل  ان يكون الغرض منها اختيار مرشح او مرشحين لعضوية المجالس النيابية ,  وان يكون قاصرا على الناخبين والمرشحين او وكلائهم او ان يقام فى الفترة المحددة قانونا للانتخابات العامة .

 فى حين ان المادة الثالثة تنص على تعريف الموكب وهو كل مسيرة لاشخاص فى مكان او طريق او ميدان عام  للتعبير عن اراء او اغراض سلمية و سياسية .اما التظاهرة  كما جاء فى المادة الرابعة  هى كل تجمع يقام لاشخاص فى مكان او يسير فى الطرق والميادين العامة .

اما المادة الخامسة فتحظر عقد الاجتماع العام فى اماكن العبادة او ساحاتها او ملحقاتها لاغراض سياسية كما يحظر انطلاق المواكب منها او اليها

اما المادة السادسة تنص على حظر قيام المشاركين فى الاجتماعات العامة او المواكب او التظاهرات حمل اى اسلحة او الالات او مواد حارقة او مواد تعرض المواطنين او المنشات العامة والخاصة للاضرار كما يحظر ارتداء اقنعة او اخفاء ملامح الوجه بقصد ارتكاب افعال مخالفة .

المادة السابعة تحظر على المشاركين الاخلال بالامن او النظام العام او اهانة هيئات الدولة ومؤسساتها او حمل لافتات تؤدى الى الفتنة او الكراهية او ازدراء الاديان او تعطيل الانتاج او المرافق العامة او قطع الطرق او المواصلات او النقل البرى او الجوى او البحرى او تعطيل المرور وتعريض حياة المواطنين للخطر .

الاجراءات والتدابير

اما المادة الثامنة تتضمن الاجراءات والضوابط التنظيمية للاجتماعات العامة او المواكب او التظاهرات مثل اخطار مامور القسم او مركز الشرطة الموجود بالدائرة مكان الاجتماع العام او سير الموكب او التظاهرة او اخطار مدير الامن اذا امتد نطاقها الى اكبر من القسم او المركز .

على ان يكون الاخطار بثلاثة ايام قبل التظاهرة او الموكب  وتقل فترة الاخطار اذا كان الحشد للانتخاب الى 24 ساعة ويكون الاخطار باليد  او على يد محضر وبه جميع البيانات  مثل المكان او خط السير ميعاد البدء او الانتهاء الموضوع والمطالب والشعارات واسماء الافراد او الجهة ووسائل اتصال بهم .

 تسير المادة التاسعة  الى قيام وزير الداخلية باصدار قرار بتشكيل لجنة دائمة بكل محافظة برئاسة مدير الامن تتولى وضع الاجراءات والتدابير الخاصة بالتامين وطريقة التعامل معها فى حال الخروج عن الشرعية.

ويجوز لوزير الداخلية او المدير الامن فى حال وصول معلومات قبل الاجتماع او المسيرة او التظاهرة  تؤكد تهديد الامن العام او السلم ان يصدر قرار مسبب بمنع او ارجائها او نقلها الى مكان اخر قبل الموعد المحدد باربع وعشرين ساعة .ويجوز ان يتقدموا للنيابة العامة للتضرر من الاجراء وعلى النيابة ان تصدر قرارها على الفور .

وتتولى قوات الامن التامين اما اذا صدر خلال  المظاهرة او الاجتماع او الموكب خروج عن الشرعية او الطابع السلمى جاز لقوات الامن فض الاجتماع او الموكب والقبض على المتهمين ويجوز للامن قبل الفض ان يطلب من قاضى الامور الوقتية ندب من يراه لاثبات الحالة .

تلتزم قوات الامن فى حالات الفض  بمجموعة من الاجراءات مطالبة المشاركين بالانصراف الطوعى وتوجيه انذارات شفهية بصوت مسموع وفى حالة عدم الاستحابة يكون هناك تدرج فى استخدام خراطيم المياه ثم الغازات المسيلة للدموع او الهراوات .

وفى حالة عدم جدوى تلك الوسائل يكون من حق قوات الامن استخدام القوة بالوسائل المناسبة او بالقدر اللازم للتصدى لاعمال التخريب او التعدى على الاشخاص .

مناطق التظاهر

يحدد وزير الداخلية حرما امنا امام المواقع الحيوية كرئاسة او المجالس النيابية او المنظمات الدولية او البعثات الدبلوماسية او المنشات العامة والحكومية والعسكرية او الامنية والمحاكم والمطارات والمتاحف والمناطق الاثرية .ويحظر على المشاركين تجاوزها .

يصدر كل محافظ – مراعيا سير العمل وانتظام المرور –  قرارا بتحديد مناطق يباح فيها التظاهر والاجتماعات العامة والمظاهرات السلمية .

اما العقوبات فقد نصت على ما تضمنه قانون العقوبات العامة لكن بالنسبة لبعض الافعال المستجدة مثل ارتداء الاقنعة يعاقب الشخص بالحبس والغرامة لا تقل عن 50 الف جنيه ولا تجاوز المائة الف او باحدى العقوبتين .

ويعاقب بغرامة لا تقل عن الف جنيه ولا تجاوز خمسة الاف كل من قام بتنظيم اجتماع او مظاهرة او موكب دون اذن مسبق.

 وقالت مصادر بمجلس الوزراء ان مراجعة مؤسسات الدولة+ القانون لهذا المشروع  كانت فى غاية الاهمية حيث ابدوا بعض الملاحظات فى عدد من المواد وان كان اهمها  تلك المتعلقة  بالتمييز بين  الاجتماعات الانتخابية العامة عن باقي الاجتماعات والمظاهرات حتى لا تترك هذه الاجتماعات المتعلقة بالممارسة الديمقراطية لسلطة جهة الإدارة تتحكم فيها كما تشاء.

وتضمنت التعديلات أيضاً إلغاء تحديد مساحة الحرم الآمن التي لا يجوز للمتظاهرين تخطيها أمام المقار الرئاسية والحكومية والقضائية والشرطية والعسكرية والأثرية، والتي كان المشروع ينص على أنها تتراوح بين 100 و300 متر، مع ترك تحديد مساحة هذا الحرم لوزير الداخلية بالتنسيق مع المحافظ الذي يقع المقر بدائرة اختصاصه.

التعليقات متوقفه