نبيل زكي يكتب : ما هى الأولوية القصوي؟

12

المشكلة الرئيسية التى تواجه المرحلة الانتقالية الحالية هى هواية تفجير قضايا فرعية وهامشية تستغرقنا بعيدا عن القضية الرئيسية الكبرى والحيوية، والخطير فى الأمر أن هذه الهواية تحولت – لدى البعض – إلى نوع من الإدمان على ممارستها.. حتى أصبحنا شهودا على جدل عقيم مستمر.

والقضية الرئيسية منذ ثورة 30 يونيو هى بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التى تكفل التوازن بين السلطات والتعددية الحقيقية وتداول السلطة وتحمى مبدأ المواطنة وعدم التمييز وتضمن الحريات العامة السياسية والنقابية وحرية الاعتقاد، وكذلك حرية الإبداع الفكرى والأدبى والفني، وتصون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين وعلى رأسها حق العمل والتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية وحماية الأمومة والطفولة والشيخوخة.

غير أن البعض قرر أن يكون مشروع الدستور الجديد.. فرصة سانحة لكى يتضمن هذا الدستور كل المطالب الفئوية وغير الفئوية المعلقة منذ عقود من الزمن.

وارتفعت صيحات من نوع أن هذا المطلب أو ذاك “خط أحمر”، وأن أصحاب المطلب “لن يسمحوا” بغير ما يريدون! وأن البديل لعدم الاستجابة للمطلب هو الانسحاب من لجنة الدستور أو التصويت ضد مشروع الدستور فى الاستفتاء!

وسمعنا عن حتمية فرض “كوتة” للمرأة و”كوتة” للأقباط، وعن منازعات بين نادى هيئة قضايا الدولة وغيره، وعن معارك تخوضها النيابة الإدارية التى تعتبر نفسها جزءا لا يتجزأ من القضاء التأديبي، وتهديد من جانب المفتى بالانسحاب فى حالة إطلاق حرية الشعائر الدينية، وتصريح لرئيس الاتحاد الصوفى العالمى بأنه سيصوت بـ “لا” على مشروع الدستور ردا على تجاهل لجنة الخمسين لمطالب الصوفية.. وهناك أزمة الأعضاء الاحتياطيين ومشكلة وضع المؤسسة العسكرية والقضاء العسكري، إلى جانب مشكلات الهيئة القضائية ونسبة الـ 50% للعمال والفلاحين.. إلخ.

ومع كل الاحترام والتقدير للرؤى المتعددة للقوى السياسية والاجتماعية فى الشارع المصرى حول متطلبات دولة ما بعد ثورة 30 يونيو، إلا أن الأولوية القصوى الآن هى مدنية الدولة والتأسيس لسيادة القانون وحماية استقلال القضاء وحظر الأحزاب التى تتشكل على أساس دينى أو مرجعية دينية وتحديد سلطات رئيس الجمهورية وإقرار معاش لكل مواطن والتأمين ضد البطالة فى إطار العدالة الاجتماعية.

ويبدو أن الفقيه الدستورى الدكتور إبراهيم درويش على حق عندما قال إنه يكفى أن يكون مشروع الدستور عبارة عن خمسين أو ستين مادة، لكى لا يتغير فى كل وقت.. أما باقى المواد.. فإن مكانها فى القوانين التى يمكن أن تصدر لاحقا.

المهم هو إنجاز المرحلة الانتقالية بأسرع وقت وأن يشعر المواطنون بثمار ثورتهم على المتاجرين بالدين ونتائج إسقاطهم لحكم جماعة الإخوان المعادى للشعب وبتحرير بلادهم من التبعية لأمريكا واستعادتهم لحقهم فى أن يكونوا أصحاب القرار المستقل.

التعليقات متوقفه