حافظ أبو سعدة لـ”الأهالي”: الأيام القادمة ستكون هناك تقارير مدفوعة الثمن.. الهدف منها التشهير بمصر

9

حوار: أمل خليفة

القانوني حافظ أبو سعدة عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان يري أن قانون التظاهر به كثير من العوار وأن قانون حسن النية لا حاجة لنا به أما قانون الإرهاب فكان ينقصه التعاون الدولي وهذا ما أدركه القانون الجديد حول هذه القضايا وغيرها يجيب حافظ أبوسعدة عن أسئلة “الأهالي” التي يطرحها الواقع الراهن فى مصر.

* لماذا يدعي مرسي إن محاكمته باطلة؟

** الرئيس المعزول يخلط بين المحاكمة السياسية ومحاكمته جنائيا بتهمة التحريض علي قتل وتعذيب والأعتداء علي أكثر من 50 مواطنا مصريا أمام قصر الإتحادية. وثبتت عليه تهمة التحريض الإيجابي، حيث طلب مرسي من وزير الداخلية ثم الحرس الجمهوري فض الإعتصام بالقوة وبعدما رفضا أبلغهما بإنه أمر “أسعد شيخة” بفض المظاهرة بواسطة شباب الجماعة.وبالتالي ما حدث كان مخططا ومنظما. وهذا أمر منظور أمام القضاء وقد يبرئه وقد يدينه فهذه واقعة جنائية وليست جريمة فساد , كما لايوجد أي مظاهر لبطلان المحاكمة مثل عدم التحقق من الإتهامات أو عدم وجود جرايم محددة أو عدم وجود نيابة عامة أوجهاز سلطة قضائية قام بهذه التحقيقات ولهذا نحن أمام قضية تسير فى المسار الطبيعي منذ وجوده  كرئيس وبالتالي كانت ستصبح حصانته كرئيس هي العائق أمام محاكمته والآن بعد رفع الحصانة تصبح محاكمته صحيحة وطبيعية.

* هل سيؤدي رفع حالة الطوارئ وإلغاء الحظر إلي صعوبة فى مواجهة الأرهاب والتخريب ؟

 الطواري لم تستخدم سوي الحظر كأداة لمكافحة أعمال العنف أو التظاهرات العنيفة مما يعني إن رفع حالة الطواريء هو رفع للحظر. وترتبط مكافحة الإرهاب بقوة جهاز الأمن، فإذا كان جهاز الأمن قوي ولديه القدرة و سرعة الحركة للتصدي لأي عملية تخريبية فلن نحتاج لقانون الطوارئ. وإذا حدثت وقائع تتطلب إجراءات إستثنائية أكثر، فمن حق السلطة إنها تطلبه دون اللجوء إلي الإستفتاء أو إلي سلطة تشريعية لأن حالة الطواريء تطبق فى  الظروف الطارئة أو الإستثنائية، مثل أن تكون الدولة فى خطر فتفوض السلطة التنفيذية أن تتخذ من التدابير ما يحفظ أمن وأمان الدولة والمواطنين. كما أن الرئيس لديه السلطة بإعتباره القائد الأعلي للقوات المسلحة إنه فى حالة عدم قدرة الأمن علي فرض الأمن ومواجهة العمليات الأرهابية أن يطلب من الجيش المشاركة فى عملية التأمين، و الدفاع عن الوطن و الأمن العام بما فى ذلك حماية مؤسسات ومنشآت ومقرات الدولة. وهذا لا يتعارض مع القانون وليس آداة من أدوات قانون الطوارئ. وأعتقد أن القوانين الحالية كافية وقادرة علي التصدي للأرهاب. وإذا إحتاجنا تعديل فى قانون الإرهاب خاصة فيما يتعلق بالتعاون الدولي  لمكافحة الإرهاب فمرحبا به. فهذا باب مستحدث فى القانون الجديد.

تراجع حق العمل

* كيف نوفق بين مكافحة الأرهاب والمحافظة علي حقوق الإنسان؟

** لابد من المحافظة علي حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب الذي يهدد منظومة حقوق الإنسان لأنه يهدد الحق فى الحياة الذي يعد أسمي درجات حقوق الإنسان , ثانيا مكافحة الإرهاب تؤدي إلي إجراءات أمنية تقيد حقوق المواطنين مثل حظر التجول الذي يؤثر علي حق التنقل مما يؤثر علي الحقوق السياسية والإقتصادية والإجتماعية فهناك أعمال توقفت أو قل دخلها لأن سمتها الليل, الدولة نفسها تأثرت لأن بنيتها الأساسية قائمة علي السياحة فكان الإستثمار فى السياحة أكثر من 20 مليار دولار. والعائد منها 12 مليار اليوم وفق كلام وزير السياحة نجني 2 ملياردولار , فهناك عجز 10 مليارات دولار وهذا يعني إنخفاض فى حق العمل ويتسبب فى تسريح عمالة وعدم صرف مرتبات حقيقية ونقص الدخل، مما يعني التغول علي الحقوق بدعوي حماية حقوق الإنسان أو مواجهة الإرهاب. فالأمم المتحدة رغم ما لديها من قرارات وإتفاقيات لمكافحة الإرهاب , لديها أيضا مقرر خاص يراقب مدي إلتزام الدول بمعايير حقوق الانسان أثناء مكافحة الإرهاب. لأننا نتعايش كدولة وكمجتمع دولي مع الأرهاب منذ 11 سبتمبر وعمليات مدريد و لندن و مصر و السعودية. بالتالي لا مفر من مواجهة الأرهاب مع التمسك بحياتنا وحقوقنا كمواطنين. فهذه معادلة من السهل أن تنجح الحكومة المصرية فى تحقيقها دون العودة للتعذيب والإعتقال التعسفى.

* ما رأيك فى قانون حسن النية؟

** قانون تمييز لأنه يحصن مجموعة أشخاص بإعتبار وظائفهم من الملاحقة القضائية بموجب حسن النية. رغم أن مفهوم حسن النية مطبق فى القانون المصري. فإذا قام شخص بأي عمل وليس لديه القصد الجنائي وثبت، حسن النية تخفف العقوبة فكل الجرائم تحتاج إما قصد جنائي عام بمعني إن يكون هناك علم وإرادة لعمل جريمة ما , أو قصد جنائي خاص هو إتجاه الإرادة لتنفيذ جريمة بعينها وبالتالي إذا لم يتوافر القصد الجنائي العام أو الخاص يستطيع القاضي أن يبريء المواطن. إذن ما حاجتنا لهذا القانون المتعلق بالوزراء والمسئولين. فإذا لم يكن الوزير قادر علي إتخاذ القرار والدفاع عنه والتأكد إنه لا يؤدي إلي إرتكاب جريمة ولا يؤدي إلي إهدار المال العام , إذن فهو لا يصلح للوظيفة فالوزير هو من نفوضه ليتحمل المسئولية ويدرس ويتخذ القرارات و العقود بما يتفق مع القانون المصري.و إذا قام بهذا العمل ثم ثبت خطأه بعد ذلك نتيجة تحايل أو تدليس فى المعلومات يبريء ويحاسب الآخرين ممن كان لديهم القصد سواء العام او الخاص ولهذا أنا ضد قانون حسن النية واتمني أن تسحبه الحكومة من العرض علي الرئيس.

حماية الحق

* ما العوار الذي تراه فى قانون التظاهر ؟

** نريد من قانون التظاهر تنظيم حق التظاهر وتوضيح الإجراءات و الشروط المطلوبة لعمل مظاهرة سلمية , ومعرفة من له الأولوية إذا حدث تضارب بين مظاهرتين فى مكان واحد ! وتوفير الحماية للمتظاهرين سواء عن طريق قوات الأمن أو قوات الدفاع المدني “ المطافى “ أوالإسعاف وكيفية تأمين المتظاهرين و المواطنين فى ممارسة حياتهم فلايحدث قطع طريق أو شلل مروري. أما فيما يتعلق بإستخدام العنف والقتل والإعتداء علي المؤسسات، فكل هذا موجود فى قانون العقوبات.فيجب أن نفصل بين قانون تنظيم حق التظاهر، وبين مكافحة الشغب والأرهاب، وقطع الطرق، والإعتداء علي المؤسسات وعلي الأفراد. و يشترط ان تكون المظاهرة سلمية غير مسلحة حتي إن كان سلاحاً مرخصا لأنه يشكل خطراً علي المواطنين. وعدم تدخل جهاز الأمن لمنع المظاهرة إذا كانت المظاهرة قائمة. كما يجب أن تمنع المظاهرة بناء علي دلائل وليس بناء علي نوايا “ فالقانون مكتوب فيه كلمة نية “ والنية لا يعاقب عليها القانون المصري طالما ظلت بالداخل ولم تخرج وتصبح عملا ماديا ملموسا لإرتكاب الجريمة “ولقد قمنا فى المجلس القومي لحقوق الإنسان بتسجيل 14 ملاحظة علي قانون التظاهر.إذا تم تعديل القانون بناءا عليها سيكون مقبولا لدي كل الحقوقيين وكل المصريين.

تعديل القانون

* إلي اين وصل قانون العمل الأهلي ؟

** اللجنة التي أسسها دكتور أحمد البرعي وزير التضامن والتي تضم 18 عضوا جميعهم من المجتمع المدني و الأهلي بكل أنواعه، إنتهت من المقترح الأساسي لقانون العمل الأهلي , ماعدا بعض المواد لم تحسم بعد داخل اللجنة مثل التمويل والإتحادات و العقوبات.فأتفقنا أن نطرح القانون للمناقشة المجتمعية لمعرفة ما عليه من ملاحظات ثم نعقد جلسة لعمل مسودة نهائية له وقد عقد حوالي 11 حوارا مجتمعيا مع 2500 جمعية تقريبا ووجدنا قبولا عاما للقانون. وسنعقد جلسة الأسبوع القادم مع الوزير لنعرض عليه توصيات التعديلات وسنقدم له المشروع النهائي ليرفعه لمجلس الوزراء.

* هل سيضيف هذا القانون للعمل الأهلي ؟

** هذا القانون يعتبر إنجازا لأنه يأخذ بالمبادئ الأساسية المتعارف عليها فى القوانين الدولية لإنشاء الجمعيات مثل حقها فى تنمية مواردها وفى الجزء المتعلق بالتمويل, كما وضعنا شهر للجهة الإدارية أن تتحفظ علي التمويل سواء لمصدره أو لعيب فى المشروع , ووضعنا المعايير التي ترفض بسببها الجمعية و هي المعايير الموجودة فى المادة 11 مثل دعم الإنتخابات “ العمل السياسي “ ميليشيات مسلحة أو غير مسلحة “ وهكذا وبالتالي إذا توافرت واحدة فمن حق الوزير أن يتدخل ويرفض الجمعية عن طريق حكم محكمة وليس بقرار.

تحديد المسئولية

* ماذا عن التقارير التي ستصدر عن المجلس القومي لحقوق الإنسان ؟

** المجلس القومي لحقوق الإنسان لديه حوالي 4 بعثات تقصي حقائق سيصدر عنها 4 تقارير تتعلق بإنتهاكات جسيمة حدثت سواء قتل السجناء فى سيارة ترحيلات أبو زعبل التي مات فيها 37 فردا من سجناء الإخوان المسلمين وتقارير حول فض أعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وأحداث كرداسة وأحداث العنف المتعلقة بحرق الكنائس ودلجا وغيرها. وفيما يتعلق برابعة العدوية, كنا متوقفين فى إنتظار تقارير الطب الشرعي لنستطيع أن نقف علي حقيقة ما حدث حتي نحدد المسئولية. وقد كان مطلبنا الأساسي هو حضور التحقيقات. فنحن لا نسكت علي أي إنتهاكات لحقوق الإنسان أياً إن كان مرتكبها.

* هناك تقارير دولية تصنف مصر أسوأ دولة يمكن أن تعيش فيها أمرأة ؟

** هناك دراسات و تقارير لا يجب الأخذ بها حيث تفتقر للمنهجية والعينة بها غير ممثلة تمثيلا دقيقا لمجتمع الدراسة. وبهذا تكون تقارير مبالغ فيها وغير واقعية. نعم لدينا مشكلات تحرش جنسي و مشكلات فى التمثيل السياسي للمرأة لكن هذا لا يعني إن مصر ترتيبها أسوأ دولة فى المنطقة العربية. فهل تعيش المرأة فى الصومال أو فى السودان أفضل من المرأة فى مصر وهنا انا لا اقارن بالسيئ. فالمرأة فى مصر تقود سيارتها فى دولة أخري لا تقود سيارتها وفى دولة مجاورة تجلد المرأة إذا ارتدت بنطالون وفى الصومال لاتجد المرأة قوت يومها لا هي ولا الرجل. وهذه ليست مقارنة.ولكن هذا مؤشر يؤكد عدم مصداقية التقرير. فمثلا هناك تقرير يدعي إن 90% من نساء مصر تم التحرش بهن.كيف أجريت هذه الدراسة ؟ ومن أين جاءت بالعينة وعددها وهل أجريت علي الحضر أم الريف. خاصة وإن مصر دولة يصعب فيها تداول المعلومات.

أنا مع الإسلوب العلمي فى إجراء التقارير لأن هذا يساعدنا فى معرفة مشاكلنا ومحاولة حلها فالمجلس القومي للبحوث الاجتماعية الجنائية قام بدراسات حول التحرش الجنسي فى العمل وأصدر بها تقارير وهذه التقارير تترجم لعمل قوانين وتشريعات ولا تترجم لعمل فضيحة لمصر وفى الأيام القادمة سنجد تقارير مدفوعة الثمن تضر بسمعة الدولة المصرية والثورة المصرية وبالتالي مطلوب التدقيق فى أرقامها.

اختبار لثورة يونيو

* كيف تري الإنتخابات البرلمانية القادمة ؟ وماشكل التحالفات المتعلقة بها ؟ وكيف يمكن أن نتجنب الأخطاء السابقة؟

** الانتخابات القادمة من أخطر مايكون لأنها تنم علي أختبار حقيقي لشعبية الثورة المصرية فى 30 يونيو فإذا جاءت النتائج كسابقتها سيكون هذا انهيارا وكارثة وهذا يعني حدوث خلل فى مسار الثورة التي خرج فيها 33 مليون مواطن فى الشارع فيجب أن تختلف النتيجة. وهذا يحتاج أن نبتعد عن أي نظام إنتخابي قد يؤدي بنا إلي نتيجة لا نريدها. فنحن نحتاج نظاما إنتخابيا يكون أسهل للمواطن المصري وأقرب إلي تمثيل حقيقي، وأعتقد إن التمثيل الحقيقي للشعب المصري فى الإنتخابات هو النظام الفردي فى دوائر أصغر فى هذه المرحلة. ومن الممكن أن يكون هناك قائمة علي مستوي الجمهورية بها 100 مرشح تنزل عليها الأحزاب السياسية علي أن يشترط فيها نسب معينة للمرأة و الأقباط و الشباب بحيث نتأكد أن البرلمان القادم سيمثل فيه الجميع. وأنا هنا لا اتحدث علي كوته ولكن أتحدث عن تمثيل حقيقي.ثانيا علي القوي الحزبية أن تسعي لتكوين تحالفات متقاربة مع وجود إختيارات متنوعة أمام الناخب مع أهمية وجود ضمانات لنزاهة العملية الإنتخابية.

* أخيرا ما أهم المشكلات التي تنشغل بها المنظمة المصرية حاليا ؟

** لدينا ورشة كبيرة حول ضمانات نزاهة الإنتخابات البرلمانية فى قانون مباشرة الحقوق السياسية، لأننا نريد أن نضع أيدينا علي نقاط محددة لأن الإنتخابات الماضية كان فيها تزوير والانتخابات الرئاسية كان فيها تزوير, وقد اعلنت هذا ان هناك 2 مليون صوت زيادة عند الاستاذ مرسي ولكن لم يسمع لي أحد. وأنا شخصيا كنت ضحية التزوير الإنتخابي، وقتها حيث أعلنت أنني سأدخل فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة الإعادة. وفى اليوم التالي أعلنوا شخص آخر بالإعادة وهذه فضيحة. ثانيا نحن نعمل علي مراقبة وضع حقوق الإنسان بشكل عام فى مصر، ولدينا مرصد العنف يصدر اسبوعيا تقرير حول العنف الدموي فى مصر، والعمليات الإرهابية وإحصائيات بالضحايا وهذا مهم لأنه يعطينا مؤشرا حول من يدعوا للعنف من يستخدم العنف  وعملنا إحصائيات لمعرفة أرقام العنف. بالأضافة إلي دورات تعليمية وتثقيفية للشباب والطلبة حول حقوق الإنسان.

التعليقات متوقفه