أمينة النقاش تكتب : أعقلوا غضبكم

66

علي الغاضبين من قانون التظاهر أن يقرأوه جيداً أولاً، وأن يقارنوه ثانيا بنظائره المطبقة في كل أنحاء العالم المتقدم منه والمتخلف، وقبل هذا وذاك أن يقيسوه بحجم التحديات الأمنية الضخمة الملقاة علي عاتق جهاز الشرطة والقوات المسلحة، والتي يتكشف لنا كل يوم حجم الأموال والأسلحة المتطورة التي يتم ضخها من المحور التركي- القطري – الحمساوي بهدف هدم مؤسسات الدولة المصرية، وفي القلب منها المؤسسات الأمنية، التي تنوب عن الوطن وابنائه في تقديم شهيد تلو الآخر بشكل يومي لكي لا تسقط بلادهم أو تنحني أو تستسلم لتنظيم إرهابي لا دين ولا وطن له.

«قانون التظاهر» ألح معظم المواطنين علي صدوره، بعد أن أصبح لديهم قناعة ثابتة أن المظاهرات الإخوانية شبه اليومية ليست سلمية علي الاطلاق ، وأن الهدف المعلن منها هو تعطيل حياتهم، تمهيدا للضغط علي حكومتهم لقبول التفاوض مع جماعة الإخوان وفقا للشروط التي تمليها، والتي تظن أن العمليات الإرهابية التي تقوم بها تقرب إليها هذا السيناريو دون أن تضع في الاعتبار أنها توسع مجالات الكراهية الشعبية لها، وهو ما يقودنا إلي ملاحظة حجم الرضا الشعبي الواسع لقانون التظاهر الجديد الذي يمنح الجهة الإدارية الحق في منع المظاهرة، ويعطي منظميها الحق في اللجوء إلي القضاء ، فإذا ما سمح بها انتهي الأمر. وعلي كل الغاضبين من قانون التظاهر، أن يدركوا أنه قانون انتقالي لمواجهة ظرف استثنائي عصيب، وأن بوسعنا حين تستقر الأوضاع أن نتقدم للبرلمان المنتخب القادم بما نراه من تعديلات إذا لزم الأمر، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أن الوقت قد حان لتقنين «الثورة» ووضعها في سياق قانوني نحتكم إليه، وأن النظام الديمقراطي قائم علي أن التظاهر وسيلة للتعبير عن الرأي، وليس وسيلة لإصدار القرار، فمصدر القرار هي المؤسسات البرلمانية المنتخبة، التي يحق للمواطنين ألا يعيدوا انتخابها إذا ما وافقت علي قرار ترفضه أغلبيتهم.

وفي عام 2003 اندلعت في بريطانيا مظاهرات ضخمة معارضة لاشتراك بلادهم في الحرب علي العراق، لكن ذلك لم يمنع مجلس العموم البريطاني من الموافقة عليها، وتلك هي الديمقراطية التي لا مفر من الاحتكام إلي قواعدها، وفي القلب منها الاعتراف بأن مايجري في الشوارع المصرية لا علاقة له بالتظاهر السلمي وأنه أعمال إرهابية محضة أكد وزيرا الدفاع والداخلية هذا الأسبوع أنه لا تسامح معها، وأن الوسيلة الوحيدة لمواجهة من يرفع السلاح في وجه القوات المسلحة أو الشرطة، هي معاملته بالمثل، وعلي كل الغاضبين من قانون التظاهر التحلي بروح المسئولية في هذا الوقت الحساس الذي تمر به البلاد، وأن يعقلوا غضبهم الذي ينزل (بردا وسلاما) علي قلوب دعاة الفوضي والخراب في دوائر الأهل والعشيرة وأنصارهم ممن ينعقون الآن في كل مكان!

التعليقات متوقفه