بعد اغتيال الشهيد مبروك : حماية الشهود ضرورة عاجلة

33

تحقيق: رضا النصيرى

عملية إجرامية تمت بحرفية عالية استهدفت المقدم محمد مبروك وهو فى طريق عودته الى منزله، ضابط الأمن الوطنى المتخصص في مكافحة الإرهاب والتطرف و شاهد الإثبات الأول في قضية تخابر الرئيس المعزول محمد مرسي وقضية هروبه من سجن وادي النطرون واشارت اصابع الاتهام الى جماعة الإخوان والجماعات السلفية والإسلامية والتى كانت حريصة جدا على التخلص من مبروك بسبب ما يملكه من معلومات حول تورطهم جميعا في قضايا خاصة بالإرهاب وزعزعة استقرار الامن القومي لمصر.

واكد الخبراء الأمنيون أن هذا الحادث بداية لعهد آخر من الاغتيالات السياسية التى ستطول رموز الشرطة والجيش والقضاء والاعلام على السواء من أجل الثأر للمعزول مرسى وإرهاب الشعب ومؤسساته، وطالبوا بضرورة الكشف عن الجناة فى أسرع وقت ممكن وتوقيع أقصى عقوبة عليهم ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه أن يعبث بأمن مصر بالاضافة الى اصدار قانون لحماية الشهود واتخاذ الاجراءات الامنية اللازمة لذلك

أمن وقائي

ووصف الخبير الأمنى اللواء”فؤاد علام” الحادث بالخسيس، والمخالف لكل المبادئ، واستنكر عدم حماية مبروك، رغم أنه معلوم أنه مستهدف من قبل جماعة الإخوان وجماعات الإرهاب السياسى، وكان لابد من توفير حماية خاصة له، لا أن يترك يطعن فى ظهره ويستشهد على يد الإرهاب

وحمل « علام» الداخلية مسئولية الحادث لأنها لم توفر الحماية الأمنية الكافية، وهو الشاهد الوحيد فى قضية الهروب الكبير من وادى النطرون، منتقدا عدم وجود منظومة للأمن الوقائى من شأنها حماية الشوارع من تغلغل الإرهابيين فيها وممارسة الإرهاب بهذا الشكل، محذرا من حدوث سلسلة اغتيالات بحق رموز الدولة من الشرطة والقضاء وهو أمر ينبغى عدم التهاون معه لأن فترة حكم مرسى تم خلالها السماح لكل الفصائل الارهابية الدخول الى البلاد وأصبحت مصر ملاذا لها، ومن ثم فهى ستسعى إلى الثأر للمعزول بأى ثمن، خاصة بعد أن انتشروا فى محافظات مصر وأصبحت أيديهم تعبث فى كل مكان بالتخريب.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي من اغتيال ضابط الأمن الوطني هو تعطيل العدالة والمحاكمات، وأن الجماعة ستطارد كل من يمثل خطرا حقيقيا عليها خاصة ضباط الأمن الوطني لأن هناك علاقة عداء مشتركة بينهم لأنه يملك الكثير من المعلومات .

تنظيم  دولى

اما اللواء «محمود خلف» الخبير الامنى ورئيس الحرس الجمهورى الأسبق، فقد اكد أن واقعة اغتيال المقدم مبروك، فى غاية الخطورة لعدة أسباب منها أن هذا الرجل فى مقدمة الضباط الذين تولوا ملفا من أخطر ملفات عمل جهاز الأمن الوطنى وهو بالغ الأهمية والخطورة على الأمن القومى المصرى كما ان الشهيد مبروك يجمع بين نشاطى مكافحة الجاسوسية ومكافحة التطرف والإرهاب وأنجز فى هذا الملف انجازا منقطع النظير وتمكن من إثبات تورط رئيس الجمهورية فى جريمة تجسس وتخابر وتطرف وإرهاب.

وكشف الخبير الأمني عن تورط كل من جهاز المخابرات الأمريكية والتركية علاوة على التنظيم الدولى للإخوان المسلمين فى حادث اغتيال المقدم مبروك، نظرا لما قام به هذا الضابط من إنجاز للعمل فى وقت قياسى وتقديمه للادلة الدامغة على إدانته، حيث قدم للعالم نموذجا فريدا من الاجرام، وهو أن يكون رئيس الجمهورية جاسوسا وعميلا ومن ثم فإن عملية إثبات التهم عليه من أصعب ما يكون، خاصة أن هذه القضية أثيرت ومرسى فى سدة الحكم، وحوله حاشيته وتنظيمه الإرهابى الذى لا يتوقف عن ممارسة الإرهاب المنظم وفقا لخطط دولية واشار”خلف” الى أن جريمة الاغتيال هى جريمة بالغة الدقة فى التخطيط وفى التنفيذ والإخراج الإجرامى، وهو ما ظهر من تعمد جماعة الإخوان إعداد مظاهرة خصيصا عقب صلاة العشاء لتهيئة مسرح الجريمة ويتمكن الجناة من الهرب ،،موضحا أن تنفيذ الجريمة بهذه الحرفية العالية يشير الى بدء مرحلة جديدة من الاغتيالات السياسية المخطط لها بدقة وأحكام من قبل محترفين للإرهاب، وهو ما يستلزم إعادة خطط تأمين الشخصيات المهمة والمنشآت الحيوية وتأمين سرية المعلومات والتحركات فضلا عن تغيير أسلوب المواجهة من مواجهة الإخوة التى تشجع على مزيد من الارهاب وعمليات الاغتيال إلى مواجهة حاسمة تغلق هذه الآليات بالغة الخطورة على الأمن القومى والدولة المصرية بجميع أجهزتها.

وشدد الخبير الأمنى على ضرورة تكثيف خدمات تأمين الشوارع ورموز رجال الدولة والشخصيات المهمة بعربات حراسة وأفراد على قدر عال من الكفاءة والتسليح ولديهم القدرة على التعامل الفورى وإحباط أى محاولة اغتيال أو أى عملية إرهابية.

مشيرا الى أهمية استعمال أسلوب الردع فى مواجهة الجرائم الإرهابية بكل صورها، لأن الإرهاب لا دين له ولا وطن ومتجرد من كل القيم الإنسانية، موضحا أهمية توسيع دائرة الاشتباه بشقيه السياسى والجنائى، فضلا عن التوعية الإعلامية بخطورة الإرهاب وخلق وعى شعب أمنى لدى الجمهور بالإبلاغ عن أى معلومات أو ملاحظات حال الاشتباه بحدوث جريمة.

إجراءات حاسمة

واكد دكتور”محمود كبيش” عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة أن جماعة الإخوان بدأت نشاطها التقليدى فى الاغتيالات والذى ينصب على رجال الشرطة والاعلاميين واصحاب الاراء السياسية التى تختلف معهم. وطالب بسرعة اتخاذ الاجراءات الحاسمة فى هذا الشأن مشيرا الى ان ضباط الشرطة وامن الدولة كانوا يستخدمون اسماء مستعارة حركية لا يتم من خلالها التعرف عليهم الى ان جاء اللواء «منصور العيسوى» بادعاء الشفافية وطلب من كل الضباط التعامل باسمه الحقيقى وبناء عليه تجب محاسبته باثر رجعى!!

واضاف» كبيش» انه اصبح من الملح ان نوفر الحماية الكاملة للشهود من خلال عدم اظهار اسمائهم الحقيقية وعناوينهم اثناء التحقيقات بالاضافة الى ضرورة اعادة النظر فى امكانيات وزارة الداخلية الحالية فهى ضعيفة جدا اذا تمت مقارنتها بمكافحتها للجماعات الارهابية الموجودة فى مصر علاوة على مضاعفة اعداد ضباط الشرطة وتوفير ادوات الانتقال السريعة من خلال سيارات مجهزة وأسلحة متطورة مع تنمية القدرات البشرية عددياً وتدريبياً حتى لا نقع فى سلسلة اغتيالات لا نهاية لها.

واشار» كبيش» الى ان اليقين هو ان من يدير العملية الارهابية الان فى مصر هو التنظيم الدولى للاخوان والمتحالفين معه من تنظيم القاعدة والتنظيمات الجهادية المختلفة والجماعات السلفية ايضا وهى جماعات اصبح هدفها الاساسى ليس العودة للسلطة بل تدمير الدولة وتخريب المجتمع .

اتفاقيات

فيما اقترح “عمرو على” منسق عام حركة 6 إبريل إنشاء إدارة متخصصة بحماية الشهود‏ يتاح لها من الإمكانات المادية والبشرية ما يساعدها علي توفير الحماية الأمنية والوقائية من الأخطار التي قد تهدد الشهود ونقترح أن تكون تبعيتها لوزارة الداخلية مع كفالة تحقيق التعاون بينها وبين الأجهزة المعنية‏.‏

‏وعن توفير ضمانات الحماية الخاصة بالمبلغ أو الشاهد يقول «على» إن الجهة الوحيدة التي يمكن أن تحميه وفقا للعقل والمنطق هي السلطة القضائية بما تصدره من أحكام والتي هي السلطة الحقيقية للحماية القضائية وانصاف للمبلغ ولكننا للأسف نري أن الموظف الشاهد يتعرض لمشاكل بعد كشفه لوقائع فساد‏.

‏واوضح» على» ان هناك اتفاقيات خاصة بمشروع حماية الشهود منها اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد وذلك لتغير أماكن اقامتهم والسماح عند الحاجة بعدم إفشاء المعلومات المتعلقة بهويتهم وأماكن وجودهم‏;‏ وتوفير قواعد خاصة بالأدلة تتيح للشهود أن يدلوا بأقوالهم علي نحو يكفل سلامة اولئك الأشخاص كالسماح بالإدلاء بالشهادة باستخدام تكنولوجيا الاتصالات وتسري أحكام المادة علي الضحايا إذا كانوا شهودا‏.‏

الإخوان

فيما يرى» عماد رمضان» مدير المعهد الديمقراطى لحقوق الانسان ان تفعيل الموجود من القوانين اهم من تشريع قوانين جديدة او الاعتماد على قوانين استثنائية ،، مشيرا الى ان الارهاب ليس له دولة وانما هو شبكة سرطانية منتشرة فى العالم كله من خلال منظمات دولية وليست محلية وكانت الاجهزة الامنية تنجح فى التصدى لها عندما تتعاون مع بعضها البعض اما الان فهناك قصور واضح فى هذه التعاملات بالإضافة الى القضور الموجود ايضا فى التشريعات المصرية والتى يجب اعادة النظر فيها مره اخرى وبسرعة.

ومن جهته،اكد القيادي الإخواني المنشق عن الجماعة دكتور»ثروت الخرباوي « أن الإخوان يمارسون العنف منذ بداية نشأتهم.،،معلنا أنهم من قتلوه لأنه لا أحد يعرفهم غيره لأنه حقق معهم واعتبرالجريمة نقلة خطيرة في مخطط الإخوان لعرقلة خارطة الطريق.

التعليقات متوقفه