د.رفعت السعيد يكتب : مصر والمرأة ضد التأسلم (26)

93

وتمضى رحلتنا مع درية شفيق البطلة الحقيقية لمعارك تحرير المرأة، وفى مسيرة نضالها تزوجت من الكاتب الشاب المحبوب أحمد الصاوى محمد صاحب باب «ما قل ودل» فى صفحة الأهرام الأولى وهو من نجوم الصحافة الموهوبين وكانت مقالاته وقصصه موضع إعجاب السيدات والآنسات فقد عاد من دراسته فى باريس بفكر متفتح وركز كتاباته فى نصرة المرأة وتأييد تعليمها والتحاقها بكل الوظائف وكان هذا الزواج هو زواج الموسم خاصة أن العروسين كانا من أنصار المطالبة بحقوق المرأة، وتم عقد القران وفق رغبة العروسين المودرن فى قصر هدى شعراوى زعيمة النهضة النسائية المصرية وكانت قيمة الصداق خمسة وعشرين قرشا «هما اخترعا هذه الفكرة لأول مرة» والمؤخر مائة قرش، لكن هذا الزواج الذى أحدث ضجيجا ما لبث أن أحدث ضجيجا آخر بانفصال العروسين قبل الزفاف، فقد كان أحمد الصاوى محمد أوروبيا من الخارج وصعيديا من الداخل فقد ولد فى مدينة أسوان وتعلم فى باريس فهو متحرر فى كتابته ومحافظ جدا فى بيته، أما درية شفيق فكانت متحررة ومتأثرة بدراستها فى باريس وتطالب بحقوق كاملة للمرأة المصرية، وكان الصاوى لا يمانع من أن تنال جميع النساء المصريات ذات حقوق المرأة الفرنسية إلا زوجته فمكانها البيت وعندما تزوج مرة أخرى بعد سنوات لم تنشر صورة زوجته أبدا، وواصلت درية شفيق بمساندة من لطفى الخولى معاركها من أجل حرية الوطن والشعب والمرأة فى نسيج نضالى واحد، وعندما تصاعد النضال المسلح فى منطقة القنال أعلنت جمعية بنت النيل عن تأسيس أول فرقة نسائية مسلحة للكفاح المسلح فى منطقة القنال وتشكلت أولى مجموعة من الفتيات تدربن على العمل القتالى كما قامت بتدريب مئات من الفتيات على الإسعافات الأولية والتمريض وقامت بحملة تبرعات لمساعدة العمال الذين فقدوا عملهم فى القاعدة البريطانية بمنطقة القنال، كما أسهمت فى حركة مقاطعة المصالحة والبضائع الأجنبية وقبض عليها لتنظيم مظاهرة نسائية قمن بمحاصرة بنك باركليز البريطانى فى يناير 1951 داعيات لمقاطعة البنك وعدم التعامل، وفى هذه الأيام أصبحت درية شفيق زعيمة حقيقية ليس فقط على نطاق الطبقة الوسطى المصرية وإنما على نطاق العالم.. وتلقت دعوات عدة لمقابلة العديد من الرؤساء منهم رؤساء الهند وسيلان والعراق وإيران وباكستان مما أثار عليها حفيظة عديد من السياسيين والقوى الرجعية، وعندما كتبت مهاجمة الرئيس الباكستانى عندما اتخذ زوجة ثانية ثار الرجعيون عليها منددين بها وباندفاعها فى اتجاه الثقافة الغربية والملابس الغربية وبدأوا يتهمونها بالكفر بما دفعها إلى أن تؤكد فى مذكراتها «أن الإسلام الصحيح لا يضع العراقيل أمام المرأة» لكن أعداء التحرر أطلقوا عليها ألقاباً عدة: مثل سيدة المارون جلاسيه، زعيمة البارفان، والمانيكان.. أما هى فقد ردت على ذلك بترجمة معانى القرآن إلى الإنجليزية ثم إلى الفرنسية.

التعليقات متوقفه