الروائى والمثقف الفلسطينى “يحيى يخلف” الثقـــــــافة شــــــريان حيـــــــاة فـــــى الأرض المحتلـــــــة

10

حوار: عيد عبدالحليم

يحيى يخلف روائى ومثقف فلسطينى بارز، عمل لفترة وزيرا للثقافة فى الحكومة الفلسطينية، كما شغل عدة مناصب ثقافية منها أمين اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وقد صدرت له عدة أعمال روائية وقصصية منها “المهرة” و”نجران تحت الصفر” و”تفاح المجانين” و”نشيد الحياة” و”تلك المرأة الوردة” وغيرها، هنا حوار معه..

* كيف ترى أوضاع الثقافة الفلسطينية فى ظل الحصار المفروض عليها؟

** الثقافة الفلسطينية نمت وتنمو فى أجواء التحدى على الرغم من كل المعوقات فإن الآداب والفنون فى داخل فلسطين استطاعت أن تقوم بدور ما فى إطار الصراع الذى يخوضه الشعب الفلسطينى ضد الاحتلال، فالآداب من شعر وقصة ورواية منتعشة، وهناك أعمال إبداعية تلفت النظر وأغلبها شبابى – أى كتابها ينتمون للشبيبة – وكذلك الموسيقي، حيث يقوم معهد الموسيقى “معهد إدوارد سعيد” لتأهيل عازفين ومؤلفين لهذا الفن الراقي، ولدينا العديد من الفرق التى تهتم بالتراث وبالأغنية الملتزمة.

وهذا ينطبق أيضا على الفن التشكيلى وعلى سينما الشباب وعلى المسرح.

* هل تطور أدب المقاومة الفلسطينى ليواكب اللحظة الراهنة، وهل غير من جماليات أدواته الفنية؟

** مر أدب المقاومة فى مراحل عديدة ربما كانت فى المراحل الأولى مرحلة إثبات الهوية، ولم يكن يخلو من الشعارات والخطابة وغير ذلك ثم تطور فى سياق التجربة الفلسطينية وخاصة فى مجال الشعر، ومن أبرز الشعراء كان محمود درويش الذى توفرت فى نصوصه كل العناصر الفنية العالية.

وفى هذه المرحلة أعتقد أن الأدباء الفلسطينيين لم يتخلوا عن فكرة المقاومة، ولكنهم مروا فى مرحلة تأمل، وبحثوا عن أساليب جديدة للتعبير واستنبطوا الحداثة وما طرحته المدارس الفنية الجديدة من تنوع وكتبوا انطلاقا من ذلك نصوصا نثرية وشعرية وفيها عناصر فنية وابتدعوا أشكالا جديدة وهذا أعتقد أنه صنع أدبا جيدا وثقافة جيدة.

ونحن نعتقد أن الأدب الجيد يخدم القضية الفلسطينية وبالطبع الأدب الردئ لا يخدم القضية.

الكتابة عن الإنسان عن الحب أيضا يمكن أن تكون أحد عناصر المقاومة لأن الحب – على سبيل المثال – أحد ركائز الحياة الإنسانية، والحب أيضا بهذا المعنى يهزم الإحباط واليأس، والكاتب الجيد المحب لقضيته ولشعبه يجب أن يتمسك بالأمل، وكما يقول محمود درويش “يجب أن نربى الأمل”.

تجربة متميزة

* لماذا يركز البعض حين يرصد تجربة الإبداع الفلسطينى على تجربة الشعر؟ فى حين أن الرواية الفلسطينية والقصة القصيرة حققت نجاحات متعددة؟

** أعتقد أن الشعر أخذ نصيبا أكبر، أعتقد أن الرواية وجدت مساحات من النقاد الفلسطينيين والنقاد العرب، بالتأكيد هناك شعراء مهمون مثل درويش والقاسم وعزالدين المناصرة وأحمد دحبور ومريد البرغوثي، ولكن أيضا هناك روائيون مثل غسان كنفانى وجبرا إبراهيم جبرا وإميل حبيبى ورشاد أبوشاور وليلى الأطرش، وسحر خليفة ويحيى يخلف وسواهم.

وقد اهتم النقاد بأعمال هؤلاء الكتاب وهناك دراسات عن بعضهم فى كتب مستقلة وبالتالى الأدب الفلسطينى أخذ فى الماضى ربما أكثر من الحاضر اهتماما كبيرا، وربما فى السنوات الأخيرة انشغل العالم العربى وكتابه فى قضاياهم الداخلية.

كما أن توزيع الكتاب العربى أصبح صعبا نظرا للظروف التى تمر بها البلاد العربية، لكن المعارض العربية مازالت قائمة ولابد من أن نبحث ونستقصى أسباب تراجع القراءة أولا أمام ما يطرحه الإنترنت والكمبيوتر ووسائل الاتصال الاجتماعية من أسباب، وكذلك نبحث تراجع التواصل بين الأدباء فى العالم العربي.

هذا التواصل الذى كان أكثر نشاطا فى الماضي.

وبالنسبة لنا فى فلسطين فنحن نعانى من نوع من العزلة بسبب منع سلطات الاحتلال من دخول معظم الكتب التى تصدر فى البلاد العربية خاصة لبنان.

كتابة واقعية

* فى رواياتك وقصصك نجد دائما سيادة لفكرة المتخيل وربط ذلك المتخيل بالواقع.. كيف ترى تلك المزاوجة والمراوحة الفنية.. خاصة أن الأعمال السردية السابقة على جيلكم كانت تعتمد فى بعضها على عنصر المباشرة؟

** فى الواقع عندما نكتب لا نفكر بكتابة سرد انطلاقا من قوالب أو مدارس فنية لأننى أعتقد أن السرد يجرى مثل النهر الذى يستقيم أو يتعرج حسب الاندفاع.

بالتالى لكل كاتب فلسطينى رؤيته، وهذه الرؤية تشمل تسجيل وتوثيق للحياة الفلسطينية بهدوئها أو صخبها أو تاريخها ومشهدها الحضاري.

ولا أقول الكاتب الفلسطينى ليس بحاجة إلى متخيل لأن لكل فلسطينى متخيله وحكاياته، لكن مهمة الكاتب أن يستنطق الواقع والظروف التى مر بها الشعب الفلسطينى وأن يستقطر من هذا الواقع رائحة شعب ووطن وبالإجمال فإن الكتاب العرب بشكل عام مشدودون إلى جاذبية الواقع، علما بأن تراثهم كان منفلتا من جاذبية هذا الواقع إذا ما تذكرنا الخيال العالى فى حكايا “ألف ليلة وليلة” مثلا، أو ما تطرحه الظواهر الأدبية فى هذا العالم مثل خيال الواقعية السحرية فى أمريكا اللاتينية، لذلك أنا معك بأن الالتصاق بالواقع كان ضروريا، وأن يكتب الكاتب ما تطرحه الحياة معه فى مشوار العمر، ولنقل هنا واقعية نجيب محفوظ على سبيل المثال.

بالتالى فإن المتخيل العربى يجب أن يبحث عن أسطورة وأن يحلق فى ظل الأسطورة، وما مرت به بلادنا من حضارات متعاقبة خلفت الكثير للمشهد الحضارى من عمران وأساطير.

* صدور مطبوعة ثقافية بحجم “أوراق ثقافية” يعد حدثا ثقافيا، فى ظل صعوبة النشر عندكم، هل من الممكن أن تعمل على وجود حالة من التواصل الثقافي؟

** هى مجلة فكرية فلسطينية بأفق عربى تصدر فى زمن التحولات والحراك الذى يشهده العالم العربى والذى يطرق بقوة أبواب الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومفردات أخرى مثل “الدولة المدنية” و”الدستور” و”المواطنة” وسوى ذلك، بالتالى من الطبيعى أن تكون مجلة مختلفة لأنها تعنى بالقضية الفلسطينية والقضايا التى تتناول اليوم بين النخب السياسية والفكرية.

وهى مبادرة فكرية هدفها تواصل النخب والمفكرين العرب وبلورة مشروع فكرى مستقبلى خاصة أن الفكر العربى المعاصر يستند إلى تراث فكر النهضة العربية من “رفاعة الطهطاوى ومحمد عبده والأفغانى ورشيد رضا” مرورا بسلامة موسى وطه حسين وانتهاء بكوكبة من المفكرين العرب، بالتالى القضايا المطروحة الآن سبق وأن طرحت فى عصر النهضة من خلال صراع القديم والجديد، من خلال الإصلاح الديني، من خلال الحكم الرشيد، والدولة المدنية ذات الدستور إلخ.

نحن انطباعنا أن الفكرة نجحت وردود الفعل على هذه المجلة كانت إيجابية ونحن مستمرون فى إصدارها ولن تتوقف ومع مرور الفصول سوف تغتنى بالعديد من الأفكار الجادة التى تعبر عن تطلعات جماهير الأمة العربية.

التعليقات متوقفه