أمينة النقاش تكتب : هذا دستورنا

22

بالعنوان أعلاه، تبدأ ديباجة دستور 2013 الجديد، دستور الثورة، دستور خارطة المستقبل، التي تأخذ خطواتها فى الانطلاق نحو التقدم بخطي واثقة، مع تسليم «عمرو موسي» أمس نسخته شبه النهائية للرئيس المستشار «عدلي منصور» بعد ثلاثة أشهر من العمل الجاد والمضني تابع المصريون نتيجتها علي الهواء مباشرة من خلال 247 مادة هي مجمل مواده، جري التصويت عليها علي امتداد يومين متتاليين، فى مشهد ديمقراطي وطني من الطراز الرفيع، ليبدأ الاستعداد للخطوة الأهم، وهي إجراء الاستفتاء عليه، الذي سيكون تصويتا لاختيار المصريين طريق الاستقرار الذي يعيد عجلة الحياة التي أوقفها لهم عمدا مخربون وإرهابيون وفوضويون علي امتداد السنوات الثلاث الأخيرة، لكن محبتهم للحياة، وتحديهم لكل قوي الظلام الكارهة لها، ساهمت فى انجاز كتابة دستور يحتفي بكل مكونات الهوية المصرية الدينية والثقافية والحضارية، ويجعل العدالة الاجتماعية معيارا لصحة وقانونية مواده.

وإذا كان الامتنان والشكر واجبا لكل أعضاء لجنة الخمسين الذين عبروا عن كل أطياف الشعب المصري وأجياله وأفكاره وثقافاته وانتماءاته السياسية، فإن الدور المهم الذي لعبه «عمرو موسي» فى قيادة هذه اللجنة وفي كواليس اجتماعاتها يستحق التوقف والتأمل، بعد التبجيل والاحترام.

عقد «عمرو موسي» بصبر ودأب سلسلة من الاجتماعات مع جميع القوي حول المواد المختلف عليها، وللبحث عن صياغات توافقية للنصوص تجمع عليها الاطراف المشاركة، وقام بجولات مكوكية داخل اللجنة وخارجها، لحل المشاكل التي تنشأ وإطلاق بعض الاسئلة الاستفهامية التي توجه الأنظار إلي قضايا بعينها، أو تلفت النظر لمخاطر متوقعة.

كشفت إدارة «عمرو موسي» لأعمال اللجنة، عن مواهب كثيرة، لم تكن تعرفها عنه النخب السياسية، بحكم أنه أمضي حياته فى العمل الدبلوماسي الذي شحذ هذه المواهب الفطرية فيه، فكانت رئاسته الكفؤة للجنة الخمسين هي أول مناسبة يستخدم فيها هذه المواهب والخبرات الكبيرة فى موضوع محلي ورئيسي يهم الرأي العام وهو وضع الدستور. فقد اتسمت هذه الأدوار بقدرة تنظيمية فائقة جعلت عمل اللجنة أكثر يسرا من عمل اللجنة التي وضعت الدستور المعطل، واتسمت بالجمع بين المرونة والحزم، خاصة فى عدد من القرارات التنظيمية المهمة. برغم ما أثارته من عواصف، كقراره بسرية المداولات فى اللجان، بعد أن أثبتت التجربة السابقة أن البث التليفزيوني لوقائعها أغري بعض الأعضاء لاتخاذ مواقف استعراضية لا تعبر عن المصلحة العامة، فضلا عن أنها أضاعت الوقت.

تمسك «عمرو موسي» بروح التوافق التي دفعته لمحاولة تحقيق طموح اللجنة، فى أن يخرج الدستور معبرا عن كل الأطياف المشكلة لها، وأدرك بخبرته الدبلوماسية أن آليات تحقيق هذا التوافق لا تكون بالاستعراض العلني، وإنما تجيء كمحاولات متأنية للإقناع الفردي مع طرح بدائل أخري، وهي مهمة تتطلب صبرا وطولة بال وجهودا جبارة تتحدي ضيق الوقت المتاح أمام اللجنة وكثرة المشاكل التي تواجهها. إلا أن أسلوب الدبلوماسية المكوكية، الذي اتبعه باقتدار وبراعة «عمرو موسي» للتعامل فى محاولة إقناع الاطراف المتنازعة للتوصل إلي توافق وتقريب وجهات النظر فيما بينها، فضلا عن لباقته وروحه المرحة، قد أسفر عن دستور لدولة مدنية ديمقراطية حديثة تتطلع بثقة نحو المستقبل، ويحق لنا أن نقول بفخر واعتزاز: هذا دستورنا.

التعليقات متوقفه