بهيجة حسين تكتب : كيف ننقذ قلاعنا الصناعية؟

13

المصانع تغلي بغضب العمال وثورتهم  ومازالت قلوبنا محروقة علي قلاع صناعية أهدرها نظام مبارك وعصابته افسادا ونهبا وبيعا وتفريطا.

وقامت ثورتان وتوالت الحكومات ولم تنحز حكومة لمطلب الشعب بفتح ملفات المصانع المصرية، لا التي تم بيعها ولا التي خربت عمدا، ولا التي عادت إلي الدولة بحكم محكمة.

متي يعود هدير المكن للعنابر وإلي متي سنظل نجتر ذكرياتنا عن قلاعنا الصناعية. رحلة المدرسة لقلعة الغزل والنسيج بالمحلة الكبري، خطوات الطفولة نحو شمس المستقبل في رحاب قلعة الحديد والصلب بحلوان، وقلعة «كفر الدوار» للغزل والنسيج، ونتذكر الآن حرقة القلب ونيرانها المشتعلة، وانفجار العقل بصرخته التي لم تمنع وقوع جريمة بيع شركة النصر للغلايات والمراجل البخارية بتراب الفلوس وللتذكرة تم بيعها بمبلغ 17 مليون جنيه عام 1994 وكان  وقتها سعر الأرض المقامة عليها علي كورنيش النيل مائة مليون جنيه.

وضع مبارك وعصابته الخطة المنظمة الوحيدة التي حكم مصر بها وهي اطلاق سوس الفساد في أعمدة البلد لينخرها حتي تسقط، وقبل السقوط تتلقفها أيادي السماسرة الجدد المتوارين تحت الأقنعة والمسميات فمن رجال الأعمال إلي المستثمرين أسماء زائفة لعصابات منظمة عرفنا الجزء الطافح منها علي وجه أيامنا والآن بعضهم في زنازين السجون.

في زنازين السجون من دمروا مصر وبكل تأكيد يصل إلي مسامعهم الوضع الذي وصلت إليه شركة حلوان للحديد والصلب. وصل إلي مسامعهم ما صنعته أياديهم الآثمة. شركة الحديد والصلب تنهار، هل تعرف حكومة ما بعد ثورتين هذه الحقيقة؟ وهل ستظل تنظر لإضراب عمالها نظرتها الفوقية وتعتبر أن اضرابهم دافعها المطالبة بالأرباح.

القضية يا من تحكمون البلد أكبر من أرباح هنا وزيادة في المرتبات هناك، أكبر مما اطلقتم عليه مطالب فئوية. هي حقوق اقتصادية للعمال وقبلها وبعدها حقوق وطن ومواطنين في مقدراتهم الاقتصادية. تلك المقدرات التي يصنعها العمال وتتحقق بهدير المكن الداير في المصانع. لا فائدة من التوجه لهذه الحكومة بالكلام ولو كان فيها رجاء ما تحدث وزير فيها عن صكوك محمود محيي الدين ومحمد مرسي «فاكرينها طبعا» هي حكومة لن تصنع ولن تزرع. وهنا يأتي السؤال ماذا نفعل نحن أصحاب البلد والثورة لإنقاذ أولا قلاعنا الصناعية وثانيا البناء عليه؟

التعليقات متوقفه