أبو النجوم فى عيون المبدعين

24

تحقيق: أمل خليفة

ياعم أحمد كده فجأة ..تغيب عن كل أحبابك ..كأن القصد تدينا دروس الشعر في كتابك .. مافيش قاعدة ولا صحبة ولا عود بيحضنه العواد .. مافيش معني هنا لمغني ..فاجومي راح مننا يا ولاد هذه كلمات الشاعر عماد زيور والتي كتبها بعد اعلان خبر وفاة الفاجومي بنصف ساعة .. أحمد فؤاد نجم صاحب القيمة الشعرية العظيمة وصاحب أهم مدارس الغناء الثوري ..رجل المواقف السياسية الواضحة

{ أدب السجون }

عن القيمة الشعرية لأحمد فؤاد نجم يقول الناقد الدكتور صلاح السروي إن  نجم واحد من الشعراء الملتزمين بمعني إنه يقول شعرا ملتزما علي وجه التحديد بالقضايا الوطنية والإجتماعية وهذا الشعر تتجلي قيمته الأساسية في قدرته علي تحريك وعي الجماهير باتجاه قضاياها الأساسية حيث يتمكن من كشف كثير من المفاهيم والرؤي المرتبطة بهذه القضايا بما يجعلها ترسخ في أذهان  المتلقي وهو في هذا الإطار يستخدم مجموعة جماليات مرتبطة بهذا النوع من الشعر ألا وهي استيحاء الرموز التاريخية من ناحية تمجيد فكرة السجن والتضحية من أجل المبدأ من ناحية ثانية وأيضا محاولة تمجيد عدد من المفاهيم والأفكار المتعلقة بالعدل والحرية . وهو في هذا الإطار لكي يجعل هذه المفاهيم وهذه الرؤي قريبة من ذهن المتلقي وقريبة من ذوقه في نفس الوقت استخدم عددا من الجماليات المرتبطة بالأدب الشعبي من ناحية والمرتبطة بالشعر الحديث من ناحية أخري فيما يتعلق بالأدب الشعبي فهو يستخدم مانسميه بالتجنيس الداخلي حيث نجد داخل البيت نفسه  نوعا من الإيقاع الداخلي مثلا عندما يقول “ يارفاقه  ياللي علمتوا الصلابة للحجر بانده لكم  وسط الرتابة والكآبة والضجر.. يامقربين للفجر نوره ومطلعه مدوا المسامع في المجامع وأسمعوا صرخة مغني الحي من جوف العدم أتجمعوا أتجمعوا “ فنجد في هذا النوع من التجنيس وهذا النوع من القافية ما يحدث نوعا من الإيقاع المحبب لدي المتلقي  بشكل .و في هذا الإطار نفسه استخدام آليات

ويؤكد عبده الزراع أن الحياة الثقافية المصرية والعربية خسرت قامة شعرية سامقة برحيل الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم صاحب المواقف الثورية الواضحة، وقد دفع ثمن هذه المواقف غاليا خلف قضبان السجون، فقد سجن في عهد جمال عبد الناصر والسادات وصارت أشعاره بمثابة منارة  للشارع المصري وللمهتمين بأشعاره، وكان مشواره مع الشيخ إمام عيسي مشوارا حافلا بالغناء الثوري . كما  دافع عن القضية الفلسطينية دفاعا كبيرا وقد كتب لها كثير من الأغاني مثل يا فلسطينية وياما مواويل الهوا طعم الخناجر ولا حكم الخسيس فيا وقد استفاد في مثل هذه الأغاني من الموروث الشعبي الفلسطيني ووظفه في أغانيه وصال وجال في كل المواقف السياسية الواضحة  وثار عليها . كما كانت أشعاره وأغانيه  وقودا لكل الثورات و رددتها الجماهير في  ثورة 25 يناير 2011 وفي 30 يونيو مع  الأغاني الجديدة التي ولدت  مع الثورة  . فصار  ايقونة ثورية يحتذي بها الثوار في كل الميادين  في مصر .

{النضال الديمقراطي }

ويتحدث الشاعر زين العابدين فؤاد قائلا إن الغناء الثوري في مصر بدأ قبل التحضير لثورة 19 ثم أثناء ثورة 19 مع سيد درويش وكان معه أثنان من العظماء وهم بديع خيري وبيرم التونسي . كانت هناك بعد ذلك محاولات فردية بعد ذلك لكن في 67 حرك ناسا كثيرة جدا فتبتدئ مجموعات تقوم بعملية الغناء الثوري، أهم هذه المجموعات علي الإطلاق كانت حول الشيخ إمام غني عدد كبير جدا من الشعراء منهم نجيب سرور ونجيب شهاب الدين وفؤاد قاعود ومحمود الشاذلي وأنا وآخرون لكن تجربة نجم وأمام تبقي تجربة مختلفة تماما، تجربة نجم وإمام فيها من 67 في تغير في التوجه في أهتمام بكل القضايا الاجتماعية والوطنية في وقت واحدا وهذا كان مهماً جدا والقضايا الديمقراطية والنضال الديمقراطي مع حركة الطلبة مع حركات العمال ضد كل ديكتاتورية أيا كانت.

{ المغنواتي }

ويقول الملحن أحمد إسماعيل القيمة الشعرية وخاصة الغنائية بالدرجة الأولي نجم كان غير إنه شاعر عظيم وشاعر مغني كان أيضا مغنواتي وهذا يلاحظ في غنائه الدائم مع الشيخ إمام في كثير من المواقف والحفلات كان بيشاركه الغناء . وهذا كان ما يميزه في كتابته أن كل كلمة يكتبها فيها الموسيقي وفيها الإيقاع وفيها الغناء فيها المغنواتي الذي بداخله وهذا يميزه عن كثير من الشعراء .

الغناء الثوري لم يولد به ولكنه اكتسبه خلال تجربته الطويلة ولقاءاته في المعتقل ببعض الرموز السياسية . فلا يحضرني اسماء كثيرة من الذين التقي بهم ولكن أعتقد أن اكثر شخص أثر فيه كان حجازي الرسام وهو كان دائما ما يصرح بهذا فلقد أثر في تركيبته الشخصية . وحجازي كما لايخفي عن الناس شخص معروف بمواقفه الوطنية والثورية وهذا يتضح من رسمه , فهو شخص في قيمة  ناجي العلي . لقد لمع نجمه هو والشيخ امام من أواخر الستينيات بعد النكسة بعدما كتبوا جيفارا و” الحمد لله خبطنا تحت بطاطنا  يامحلي رجعة ضباطنا من خط النار “وبدأ الناس تعرفهم ليس في المجتمع المصري بل والمجتمع العربي .وكذلك مشاركتهم في مظاهرات الطلبة في محاكمة الطيران وكثير من الأحداث مرت عليهم كانوا يشاركون فيها باستمرار . فأحمد فؤاد نجم هو صاحب الكلمة وهو صاحب المبادرة وأعتقد إنه لولا نجم في حياة إمام ما كان  إمام مع بالغ احترامي له ولكن كلمة نجم كانت هي المحرك الأساسي .

{ الزوج والمعلم }

وفي السياق نفسه تقول الفنانة عزة بلبع بلاشك إن تجربتي مع هذا الثنائي عموما هي تجربة شاملة لأني ارتبطت بأحمد فؤاد نجم كزوجة ارتبطت بالثنائي الشيخ  امام  وأحمد فؤاد نجم .كنا نعيش معا في مكان واحد يوميا نلتقي مع الشيخ امام ..فهذه التجربة تعلمت منها حيث كنت حديثة السن واستفدت منهما استفادة رهيبة لأن في هذا الوقت كنا نجوب كل قري ونجوع ومدن مصر والمحافل العمالية ووسط الفلاحين ونتجول في اماكن كثيرة. فأنا رأيت مصر التي لم أكن اعرفها رأيت بلدي التي لم أكن اعرفها . شعرت بفقر الشعب واحتياجه ومعاناته مع هذا الثنائي نجم والشيخ إمام فلقد كنت من وسط لا يعرف هذه الأشياء . اتعرفت علي مصر الحقيقية من نجم والشيخ امام وهذا كان اكبر استفادة لي . بالإضافة إلي أن أحمد فؤاد نجم رجل مثقف كثير القراءة كان يقرئني الشعر ويوجهني لقراءة شعر العامية كله , والشعر القديم بمدارسه المختلفة .فقد كان دائم القراءة وكان يطلب مني قراءة اشياء معينة لأستفاد منها وكان يطلب مني سماع الشيخ رفعت والشيخ علي إسماعيل في  قراءة القرآن , والتواشيح الدينية لمعرفة كيفية النطق ومخارج الحروف. الشيخ إمام تعلمت منه المقامات الموسيقية بالسمع وليس بالكتابة وبالنوت الموسيقية وتعملت منه يعني إيه صبا وبيات وغيرهما من المقامات رغم اني كنت بتمرن في قسم الأصوات بمعهد الموسيقي لكن فادني كثير جدا في حكاية المقامات . وكثرة غنائي مع هذا الثنائي وخاصة في الشوارع أثناء الإنتخابات والقري وفي النقابات العمالية.

{ الظاهرة المتفردة }

ويقول الشاعر محمود المغربي: يظل الشاعر أحمد فؤاد نجم ظاهرة متفردة في تواصله مع البسطاء والمهمشين من أبناء المجتمع المصري فقام بعمل معادلة صعبة وهي كيفية التواصل معهم  وجعلهم يحرصون علي متابعة فنه وأشعاره ويتفاعلون معها ويظل أحمد فؤاد نجم مع الشيخ امام ظاهرة شعرية غنائية ثورية فنية عالية جدا . وكان طوال حياته في صف المعارضة ينشد العدل والمساواة لأبناء وطنه . ويتم لا وهو العاشق لبهية .

التعليقات متوقفه