“نوبة صحيان” بالإسكندرية نحـو خطاب مسـرحي جديد

8

متابعة : سهام العقاد

اختتمت أعمال الدورة الأولى “نوبة صحيان” ملتقى مسرحي عربى، الذي نظمته «المؤسسة الدولية للإبداع والتدريب» لمدة ستة أيام. بمشاركة الأردن وفلسطين وتونس ولبنان ومصر، مع اعتذار سوريا لدواع أمنية.. ضم الملتقى نخبة من الباحثين  والممثلين والمخرجين والفنانين التشكيليين، ترأسه المخرج المبدع د. محمود أبو دومة.

وقدمت فعاليات “نوبة صحيان” في أماكن متعددة في مدينة الإسكندرية وهي مكتبة الإسكندرية، والمعهد السويدي، ومعهد جوته، والمركز الثقافي الفرنسي، وتياترو الإسكندرية، حيث يوجد مركز المعلومات الذي يضطلع بمسئولية تزويد المشاركين والضيوف بجميع البيانات وتسهيل الوصول لأماكن العروض.

التنوع الثقافي

في تصريحات خاصة للإهالى قال د.محمود أبو دومة الذي قاد سفينة «الملتقى الإبداعي للفرق المسرحية المستقلة» لمدة ثماني سنوات بنجاح منقطع النظير: نظرا لتعثر مكتبة الإسكندرية توقف الملتقى، وعقب ثورة يناير في 2011 قامت المؤسسة الدولية للإبداع والتدريب بتنظيم نسخة تجريبية من “نوبة صحيان” كملتقى مسرحي عربي، والذي اتخذ من التغييرات الاجتماعية والسياسية في مصر محوراً له، ويضم الدول العربية المطلة على حوض البحر المتوسط، وفى هذا العام2013  عادت مجددا فعاليات «نوبة صحيان» وقد تبلورت ملامحها في ضوء التطورات التي تجتاح المنطقة، وقد تجاوزت « نوبة صحيان» حدود مصر وامتدت لتشمل العديد من الدول العربية، بالإضافة إلى 6 عروض مصرية يقدمها جيل جديد من صناع المسرح الذين يتلمسون طريقهم بخطوات جاد، وذلك من خلال فعاليات متنوعة من عروض مسرحية، وبرامج حوارية، وورش تدريبية، بالإضافة إلى ترجمة وإصدار النصوص المسرحية العالمية،

أداء مبهر

جاء العرض المصري «سعادة العائلة الصغيرة» من أجمل عروض الدورة الأولى، بطولة المبدع الشاب محمد فؤاد، والموهوبة ندى الشاذلي من إخراج الفنان محمد شفيق، عرض مثير للدهشة والإعجاب، لعله أفضل ما قدم على خشبة المسرح منذ ثورة يناير وحتى الآن، أداء مبهر، إيقاع سريع ومتلاحق، 50 دقيقة لا تشعر بها، ممثل لديه قدرات  تمثيلية وحركيه فائقة، وممثلة جميلة الملامح، تتسم بالبراءة والتلقائية، والشراسة في ذات الوقت، تشدو بصوتها العذب بمختلف اللغات.

صنع في مصر

قدم الملتقى في دورته الأولى “برنامج صنع في مصر” ويعنى بتقديم التجارب الأولى لجيل جديد من الشباب، عروضه تراوحت ما بين 10 و20 دقيقة، تعرض في أماكن غير تقليدية، وهو اتجاه سائد في العروض الشبابية على مستوى العالم، والذي يتحول فيه الفضاء المحدد والوقت الضيق إلى ساحة مفتوحة بين صناع تلك التجارب والجمهور، ومن بين تلك العروض: “جبر الخواطر”، “تايم لاين”، “حديث بالليل مع رجل حقير”، “إظلام”، “راح النور”.

التحول السياسي

على هامش الملتقى أقيمت ندوة موسعه بالمعهد السويدي حملت عنوان “الفن في فترات التحول السياسي.. المساندة التفاعلية”، شارك فيها كوكبة من المسرحيين من بينهم: شبل بدران، عصام السيد، جرجس شكري، رشا عبد المنعم، محمود نسيم، هبه شريف، ماهر جرجس وغيرهم.

حرية الإبداع

أكدت رشا عبد المنعم أنه لا يمكن أن يحدث تغيير في المسرح المصري في ظل ذات القوانين المقيدة لحرية الإبداع، لذا يجب أن نناضل من أجل تلك القوانين المعيبة، بالإضافة للعمل على كسر العزلة التي فرضت على المنتج الثقافي وجعلته حبيس الغرف المغلقة، وأن يتم دعم جميع المشروعات الثقافية التي تتفاعل مع هموم البشر، وأن يتم ربط النشاط الثقافي بالتعليم. أشارت رشا إلى ضرورة إعادة هيكلة وزارة الثقافة، هيكلة تسمح باستثمار طاقة الموظفين الإداريين المهدرة وإعادة تأهيلهم، وعمل بروتوكولات للتعاون بين مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة ووزارة الثقافة، بالإضافة للضغط من أجل زيادة مخصصات الثقافة في الموازنة العامة.

يرى المخرج المسرحي عصام السيد أنه كان من المتوقع بعد ثورة يناير وموجتها الثانية في 30يونية، أن يختلف المشهد الفني اختلافا كليا، للأسف ما زالت معظم دور العرض المسرحية الحكومية مغلقة، أو تقدم بضاعتها المكررة لمقاعد شبه خالية، ويرى أن الواقع الراهن له قوانينه، ويجب أن يكون هناك عقد اجتماعي جديد يضمن للجميع حرية التعبير، وحرية الفعل الثقافي.

هوية الفرد

تحدث محمود نسيم في الجلسة الثانية حول التحولات التي شاهدتها الظاهرة المسرحية خلال العقود الثلاثة المنصرمة، مؤكدا أن الثقافة تواجه مثلثا إشكاليا يتمثل في علاقة المثقف بالسلطة، والمعرفة، والجمهور، خاصة أن مفهوم السلطة بات مركبا، وعقب ثورة 25يناير انزوى وتوارى المثقف التقليدي، في مقابل صعود الناشط السياسي.

التعليقات متوقفه