فى مؤتمر باتحاد الكتاب: صبـرى موسـى.. السـرد وعبقـرية المكـان

14

متابعة : مديحة أبو زيد

يعد صبري موسي قامة ادبية وفكرية سامقة، يحمل قيما إنسانية نبيلة وطاقة رائعة من الصبر، وقد سبقنا إلي حقول الإبداع والفكر، والفن والعمل النقابي، عانق الصحراء واستخلص أكسيرها وقدمه في عمل روائي متفرد، لم يقلد أحدا لأنه اعتمد علي بكارة رؤيته ونقاء بصيرته، وقد جاءت معظم ابداعاته في القصة والرواية وكتابة السيناريو في سياق من الجدة والتفرد، يحمل بصمته الخاصة، وهكذا فعل حين دخل عالم الكتابة السينمائية وايضا في ادائه لدوره النقابي في اتحاد كتاب مصر، ومن البديهي أن التفرد يحتاج إلي التخصص في مجال ما، لكن أن تتعدد وتتنوع الأدوار ويحتفظ صاحبها بدرجة عالية من التفرد، فذلك هو .. صبري موسي.

بهذه الكلمة التي ألقاها الكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد كتاب مصر، بدأت فعاليات مؤتمر اليوم الواحد الذي عقد مؤخرا في مقر اتحاد كتاب مصر لتكريم الكاتب المتفرد، صبري موسي، وكان بعنوان: السرد وعبقرية المكان في أعمال الكاتب موضوع التكريم، ورأس المؤتمر الكاتب والناقد الكبير د. عبد المنعم تليمة والذي ألقي كلمة أكد فيها أن هناك أجيالا عظيمة، جعلت الرواية بالمقاييس النقدية المتعارف عليها، أهمها جيل نجيب محفوظ، جيل يوسف ادريس، يحيي حقي، جاء بعد ذلك الجيل الذهبي الذي اتسع فيه المجال، وأصبح هناك دوائر عالمية أربعة: افريقية، أمريكا اللاتينية، العربية، الشرق أوسطية، هذا الجيل جعل العروبة تتجاوب مع العالم مثل الطيب صالح وحنا مينا وابراهيم الكوني، وهذا الاتساع يفسر تعدد انتاج هذا الجيل الرائد، وصبري موسي، يعد واحدا من رواد هذا الجيل الرائد الحي، يهدينا جملة من الافلام المصرية الموجودة في أذهاننا، كتابته للسيناريو اسمه مع كبار المنتجين والممثلين، أما رواياته فهو روائي رحال يعيش في جنبات البلاد، تلك البلاد الوعرة.

قدم حفل الافتتاح وأدار الحوار الناقد والمترجم ربيع مفتاح أمين عام المؤتمر، وقدم كلمة، طالب فيها مجلس إدارة اتحاد الكتاب، بضرورة تحقيق أكبر قدر من الرعاية الصحية لكل كتاب مصر، حيث غاب عن المؤتمر الكاتب المكرم نظرا لمرضه الشديد. وقد عقدت ثلاث جلسات بحثية، شارك فيها نخبة من الكتاب بأبحاثهم حول إبداعات الكاتب المكرم، ففي الجلسة الأولي شارك الروائي محمد جبريل بدراسة بعنوان: “فساد الأمكنة – قراءة سوسيولوجية” أوضح فيها: أن الفنان في فساد الامكنة، يغيب عن الصورة الظاهرة، فليس ثمة أمامنا يتحرك ويحلم ويتأمل ويقاسي ويتعذب إلا هؤلاء الرجال الذين عاشوا تلك السنوات في جبل الدرهيب.

نحن نغادر الرواية وقد عرفنا الكثير من الظروف التي قدمت بنيكولا إلي ذلك المكان القصي في الصحراء الشرقية، ومن المعتقدات الاسطورية التي لايزال بدو المنطقة يحيون اساري لها، ومن الظلم المفجع الذي لم يجدوا لمقاومته حيلة، لكن التفهم الواعي لطبيعة العمل الروائي يسم الأحداث في تصاعدها، وفي تفصيلاتها الصغيرة وجزئياتها، بما يجعل الاحداث المتناثرة الموغلة في القدم والآنية والتي تصنع غدها، قطعة نسيجية متكاملة.

التعليقات متوقفه