خالد تليمة نائب وزير الشباب لـــ”الأهالى” : الدستور الجديد يحقق أكبر انتصار للفقراء والعمال والفلاحين منذ ثورة يناير

19

حوار: خالد عبدالراضي

خالد تليمة .. أحد شباب الثورة الذين خرجوا من قلب الميدان يحملون فوق أعناقهم أحلام ومطالب ميادين الثورة التى رفعتها فى 25 يناير ضد ظلم واستبداد نظام مبارك وأعوانه, و فى30 يونيو لمواجهة جماعة الفساد والرجعية الإخوانية, ليخطوا أولى خطوات تمكين الشباب داخل مؤسسات الدولة ويخوض تجربة جديدة من داخل السلطة التنفيذية, بعد تعينه نائبا لوزير الشباب. حاورته “الأهالى” للتعرف على تجربته فى قلب المطبخ السياسي, وتفتح معه ملف مراكز الشباب, ولاستطلاع رأيه حول الدستور الجديد وأداء الحكومة وخارطة المستقبل … الى نص الحوار.

* ما تعليقك على الدستور بشكل عام – والنصوص الخاصة بالشباب على وجه التحديد ؟

** من المفترض لأي شخص محسوب على الحكومة الا يعلن عن رأيه الا فى الصندوق, لكن اللحظة الراهنة مختلفة وعلينا اعلان موقفنا بشكل واضح, ولذلك أرى ان الدستور بنسبة 90% رائع, وانه رغم نضالنا خلال السنوات الماضية من أجل الفقراء لكن هذا اول انتزاع حقيقي وبشكل واضح لحقوق الفقراء والمهمشين, ولذلك أدعو كل من يقرأ هذا الحوار ان يضطلع على نصوص الدستور التى لها علاقة بالعمال والفلاحين, لانه اول دستور يلزم الدولة بدعم الفلاح وشراء محاصيلة, ويؤكد الكثير من حقوق العمال, بالاضافة الى انه اول دستور ينص على حق التفاوض الجماعي .

 لذلك عندما يخرج الدستور بهذه الصورة وينتزع كل هذه الحقوق يجب ألا نرفضه, حتى لو اختلفنا على بعض مواده مثل المحاكمات العسكرية او غيرها من المواد المتعلقة بالظرف الراهن, لانه ليس نهاية المطاف, وليس من المنطق ان نرفض دستور ينتزع كل هذة الحقوق والمطالب التى نادينا بها لاختلافنا على مادة او اثنتين, بالاضافة الى ان هذا الدستور به باب للحقوق والحريات لا يقل بل يزيد فى بعض المواضع عن كل أبواب الحقوق والحريات فى جميع دساتير العالم, كما ينص على ان نظام الحكم شبه رئاسي ليقطع الطريق على اى نظام استبدادي, ويعطي للبرلمان قوة وللحكومة والرئيس ايضا, ليخضع الجميع للرقابة والمحاسبة وهذا ما كنا نحلم به.

أما فيما يخص الشباب فجميع المكتسبات التى استطعنا انتزاعها المستفيد الاول منها هم الشباب, لانهم أغلبية المجتمع والدستور نص بصورة واضحة على مراعاة تمثيلهم فى البرلمان, كما خرجت النصوص المباشرة الخاصة بالشباب بصورة جيدة ومناسبة, ومنها النص على نسبة 25% من مقاعد المجالس المحلية للشباب, وهذة خطوة رائعة لتأهيلهم وصناعة كوادر حقيقية لتمكين الشباب, وفتح مساحات لتطوير قدراتهم فى قلب المطبخ الحقيقي للسياسة, والاهم ان مجمل الدستور جيد وكل هذا يصب فى مصلحة الشباب الذين يمثلون اغلبية المجتمع.

تجربة جيل

* ما دور وزارة الشباب فى الاستفتاء والانتخابات القادمة ؟

** للوزارة دور كبير خلال الفترة المقبلة عن طريق عمل حملات توعية بالدستور, وبدأنا بالفعل فى طباعة 50 الف نسخة من مشروع الدستور لتوزيعها على المواطنين وتوعيتهم بمواده دون توجيه اصواتهم او التأثير عليهم.

* هل اتخذت الوزارة اجراءات لمواجهة الدعاية الانتخابية فى مراكز الشباب ؟

** من المؤكد ان مراكز الشباب ليست مكانا لدعاية مرشح على مرشح آخر, وشددت الوزارة على ذلك وستواجه اى تجاوزات من هذا النوع .

* ما الذي دفعك للتهديد بالاستقالة من الوزارة – وهل زالت هذة الاسباب ؟

** الازمة الحقيقية فى قناعة هذه الاجيال بقبول الشباب, وهذا لان التجربة ليست تجربة خالد تليمة وحده بل تجربة جيل بكاملة, ونحن نحاسب من الشعب على قرارات هذه الحكومة, وحتى على القرارات التى ليس لنا دخل بها, ولذلك كان يجب ان نكون شركاء فى صنع القرار داخل دائرة اختصاصنا, وهذا احد اهم الاسباب التى جعلتنى افكر فى الاستقالة, لان اى شخص يحترم نفسه لن يقبل ان يكون ليس له اى دور فاعل فى موقعه, بالاضافة الى اسباب اخرى متعلقة بعدم تقبل العاملين فى أجهزة الدولة لوجود الشباب فى المناصب المهمة بعد 30 يونيو- لكن الاوضاع اختلفت الى حد كبير الان .

* هل ترى ان هذه الحكومة ترقى إلى مستوى الثورة وأهدافها ؟

** الثورة تعني مجموعة من القيم وخروج المواطنين الى الشارع أداة من ادواتها, ومن المؤكد ان هذة الحكومة ليست حكومة ثورة, واعتقد ان المشكلة ليست فى الدكتور حازم الببلاوي, لكن هناك تحديات اخرى لا يجب ان نغفل عنها, لها علاقة بوجود الاخوان فى الشارع والمؤامرات التى تحدث لافشال هذة الحكومة, واسقاط خارطة الطريق, وهذا يشكل عبئا كبيرا على أى حكومة ولا يجب ان نغفل عنه او نقيم أداء الحكومة بمعزل عن المشهد العام .

وهناك اسباب اخرى ترجع الى ان هذه الحكومة تنقسم الى جزءين, احدهما مع التغيير ومفاهيمه, والاخر محافظ لا يقبل فكرة التغيير, ويرى ان الاوضاع يجب ان تبقى كما هي, ولا يريدون رؤية الامور بعيدا عن ذواتهم ومصالحهم, وهي مجموعة تشكل قوة مضادة للتغير والمؤمنين به.

احباط المتربصين

* لماذا ترفض الحكومة حل حزب الحرية والعدالة وتصنيف جماعة الاخوان المسلمين كجماعة إرهابية رغم كل الجرائم التى ارتكبتها خلال الفترة الماضية ؟

** أرى ان الحكومة حريصة على وجود إطار قانوني لكل إجراء تتخذه ضد جماعة الاخوان المسلمين, حتى لا تعطي الفرصة لاحد من الداخل او الخارج للقول إن هناك عملية اقصاء لفصيل من المجتمع, وانها تنتظر حكم قضائي نهائي فى هذا الشأن وستقوم على الفور بتنفيذه, مثل ما نفذت الحكم القضائي بإنهاء حالة الطوارئ رغم خطورة الاوضاع والتوقيت الحرج الذى صدر فيه الحكم, وهذه دولة القانون التى نادينا بها, وحتى لا نعطي الفرصة للمتربصين بنا من الداخل والخارج للقول إننا نتخذ اجراءات انتقامية ضد الاخوان دون حكم قضائي او وجه حق.

* ما رأيك فى المجموعات التى ادعت أنها شريك فى ثورة 30 يونيو وسرعان ما انقلبت على المسار والجيش ؟

** الأزمة الحقيقية ان هذه المجموعات تعتبر الاخوان فصيلا ثوريا, أو لا يدرك بعضهم حجم خطورتهم على الوطن والثورة, ومن قبل وصول الاخوان للبرلمان والرئاسة بعد ثورة 25 يناير, أكدنا ان كل هذه الادعاءات كاذبة, وانهم ثورة مضادة, واثبتت الايام صحة حديثنا, لان اى مضطلع على تاريخ هذه الجماعة يعلم انهم لا علاقة لهم بالثورة وأهدافها وقيمها, ولا يؤمنون بالحريات والمساواة وحقوق المرأة و العدالة الاجتماعية, وهذه حقيقتهم التى اثبتتها التجربة.

ومن ناحية اخرى ارى اننا لن نستطيع المرور الى احلامنا الا عبر السياسة الواقعية, وان ازمتنا الحقيقية خلال الثلاث سنوات الماضية, اننا افلاطونيون جدا, ومن قبل 30 يونيو اعلنت اننا لن نستطيع التخلص من الاخوان إلا بمساندة الجيش لارادة الجماهير, واليوم بعد مرور 6 اشهر على سقوط الاخوان, استطيع ان أؤكد انه لولا تدخل الجيش وانحيازه للشعب لكانت الجثث تملأ الشوارع الآن, لان هذا الفصيل الارهابي ما كان له ان يستسلم لارادة الجماهير مهما كلفه الامر, وان تدخل الجيش فى هذا الوقت انقذ مصر وشعبها من الهلاك.

* هل ترى ان مطالب الميادين فى 25 يناير و 30 يونيو بتمكين الشباب تحققت بتعيينك وآخرين من شباب الثورة فى مناصب تنفيذية ؟

انا لا ادعي انني امثل الثورة, وتعييني وعدد من شباب الثورة نواب لوزراء او مساعدين لا يعني وصول شباب الثورة للسلطة التنفيذية, لكن الاهم هو وصول الفكرة الى السلطة وليس الاشخاص, وهذا يحتاج الى مجهود كبير ونماذج تمتلك قدرات وتقدر الاختلافات, وليست نماذج تصطدم بالاخرين وتسىء للثورة بصدامها وتخوينها للمختلفين معهم, واذا كنا مؤمنين بالثورة علينا توصيل صورة جيدة عن احلامنا وافكارنا, وعلينا ان نحترم اختلافاتنا وخبرات الاخرين وتجاربهم.

نقطة ضوء

* هل ترى ان مشاركة بعض شباب الثورة فى السلطة التنفيذية استمرار للنضال أم تدجين لشباب الثورة ؟

**بالطبع استمرار للنضال – وانا على وجه التحديد تضررت ماديا من ترك عملي وقبولى المنصب والعمل فى الوزارة, لكن ايماني بضرورة مواصلة النضال من مواقع مختلفة هو الذي جعلنى اقبله واستمر فيه, ومنذ دخولى الوزارة لم اجلس على مكتبي وابذل قصارى جهدي فى عملي لانجاح هذه التجربة, وعلى الرغم من ذلك اشعر بالرضا عن عملي وما اسعى لتقديمه واتقبل اى نقد بصدر رحب.

*صرحت ان وزارة الشباب خلال عهد مبارك كانت تخدم مشروع التوريث وخلال عهد مرسي كانت تعمل على تمكين الاخوان – ماذا عن وزارة الشباب الآن ؟

** الآن وزارة الشباب ملك كل المصريين ويجب ان تبقى كذلك, وتعمل على ايصال رسالتها لصالح شباب الوطن دون الانحياز لاحد على حساب الآخر .

* ما أولويات الوزارة فى المرحلة القادمة ؟

** أولويات الوزارة ان تصبح مراكز الشباب منارة للثقافة والفن والإبداع والرياضة, وتصبح مكان لتجمع الشباب لمناقشة احوالهم وممارسة الرياضة وقضاء أوقاتهم بصورة مفيدة, لتكون مراكز الشباب نقطة ضوء فى كل قرية ومنطقة ومصدرا للنور فى جميع انحاء الجمهورية.

* ما  أبرز مشكلات وزارة الشباب من وجهة نظرك؟

** ابرز مشكلات الوزارة هي الرسالة  التى تنص على تأهيل النشء والشباب وتنميتهم روحيا وخلقيا وثقافيا وعلميا وبدنيا ونفسيا واجتماعيا واقتصاديا وتمكينهم من المشاركة السياسية الفاعلة من خلال العمل مع الوزارات والمؤسسات والأفراد, والتى يجب ان يدرك اهميتها الجميع ويعمل على توصيلها وتنفيذها .

شباب الأحزاب

* وماذا عن برامج الوزارة لتأهيل الشباب وتمكينهم سياسيا ؟

الوزارة لديها مشاريعها الخاصة ومنها برلمان الشباب وهو من المشاريع الدائمة التى اصابها حالة من الخفوت خلال الاعوام الماضية بحكم الثورة ولان هذا البرلمان مرتبط فى ذهنية البعض بالحزب الوطني, لكنه اخرج نماذج جيدة جدا مثل ابراهيم عفيفي ومصطفى الرشيدي وغيرهما, وهذه التجربة الآن تحتاج الى دعم وانا احاول دعمها بكل قوة, عن طريق الدفع بشباب الاحزاب والحركات والتيارات المختلفة للدخول والمشاركة به, ليكون برلمانا معبرا عن التركيبة الفكرية والايديولوجية لكل التيارات.

 * وما مصير مقترحات الاكاديمية السياسية والمجلس الوطني للشباب ؟

** بدأنا بالعمل على فكرة “الاكاديمية السياسية” خلال الفترة الماضية, وهي فكرة جيدة لتفريخ كوادر سياسية بصورة دائمة للمجتمع, وابدينا وجهة نظرنا فيها ووضعنا آليات العمل على تنفيذها, وارسلنا الملف بكامله لرئاسة الجمهورية وفى انتظار قرار بشأنه, اما المقترح الثاني المقدم من شباب جبهة الانقاذ لعمل مجلس وطني للشباب, تم تقديمه الى مجلس الوزراء ولم يتخذ قرار فيه حتى الآن, ولذلك توقفنا عن تنفيذ بعض المشاريع الخاصة بالوزارة فى هذا الشأن حتى يتم اتخاذ قرار فى هذه المقترحات لبدء تنفيذها علي الفور.

* ما أبرز مشكلات مراكز الشباب فى مصر ؟

** مراكز الشباب مقسمة الى عدة اقسام تصنف حسب المنشأ والرسالة, وتوجد مراكز من حيث المنشآت والرسالة صفرا, ومراكز اخرى من حيث المنشآت والرسالة جيدة جدا وتشعرك بالفخر عند زيارتها, وهناك مراكز من حيث المنشآت جيدة لكن الرسالة سيئة, والعكس فى مراكز اخرى, والآن نسعى لتقديم الدعم للمراكز التى تحتاج الى تطوير للمنشآت وعمل ملاعب وترميم المباني والاسوار, ليصبح المركز صالحا للعمل واستقبال الشباب, ومن حيث الرسالة نقوم بتدريب العاملين بالمراكز وعمل دورات تدريبية لهم وتأهيلهم ليتمكنوا من العمل فى مراكز الشباب وايصال الرسالة الصحيحة والهدف الحقيقي منها, وليدرك العاملون فى مراكز الشباب وديوان عام الوزارة, أهمية الرسالة التى يجب ان تؤديها المراكز, لتصبح اكبر مورد للمستقبل بدلا من ان تصبح اكبر مورد لتجارة المخدرات والمتطرفين حال عدم وصول الرسالة الصحيحة والأهداف الحقيقية لمراكز الشباب.

كما بدأنا بالفعل فى تكثيف الجهود وتوجيهها لمراكز شباب المحافظات الحدودية, التى تحتاج الى الدعم, والتى نولى لها اهتماما خاصا فى وزارة الشباب وقمنا بزيارة عدد كبير منها مثل سيناء والنوبة ومطروح, ولن نتوقف عن دعم هذه المحافظات الحدودية التى يجب ان يشعر أهلها بوجود الدولة وحرص الوزارة على انشاء مراكز شباب لها.

لائحة  توافقية

* وماذا عن اللائحة وانتخابات مراكز الشباب ؟

** الانتخابات تم تأجيلها عام لعدة أسباب أولها اللائحة والظروف الامنية التى مازالت غير مؤهلة, بالاضافة الى انه علينا انتظار اقرار الدستور ثم التشريعات واللوائح المنظمة للعمل, لاننا فى حالة بناء مؤسسات الدولة, ولا يجب عمل اى انتخابات قبل اكتمال هذا البناء, لتخرج الانتخابات بصورة جيدة ومعبرة وفق هذا البناء الجديد, وفيما يخص اللائحة فهناك عدد من المواد الخلافية وكلها مطروحة للمناقشة, وجميع الاقتراحات يأخذ بها ويتم دراستها للخروج بلائحة توافقية يرضى عنها الجميع, لان البعض يرى أن هناك مواد وضعت لتمكين الاخوان والسيطرة على مراكز الشباب, والبعض يرى انها جيدة حال تم استخدامها بشكل عادل.

* بعد ثلاث سنوات من ثورة يناير هل حققت الثورة شيئا من مطالبها وأهدافها ؟

** نعم – حققت الثورة العديد من مطالبها, وفى طريقها الى تحقيق المزيد من أهدافها, كما قمنا بإنجاز دستور به الكثير من احلامنا ومطالبنا, لكنه يحتاج الى ارادة ومواصلة للنضال كي يتم تنفيذه, فهناك الكثير من الدساتير التى تحمل عبارات عظيمة ولا يتحقق منها شيء اثناء الممارسة على ارض الواقع .

* ما تعليقك على مايحدث فى الجامعات من أحداث عنف ؟

** هناك محاولات لاستخدام الجامعات وتوظيفها لصالح الاخوان لاسقاط خارطة الطريق, وشباب الاخوان الذين يحاولون الآن اثارة الشغب فى الجامعات ليس لديهم قضية يدافعون عنها, بل ينفذون تعليمات قياداتهم للتخريب والتحريض على العنف وممارسته داخل الجامعة, لاسقاط خارطة الطريق والمشروع المكمل لثورة 25 يناير و 30 يونيو, لكن هناك شباب لديه قضية حقيقية داخل هذه الجامعات, ولابد من التواصل معهم واحتوائهم وعدم الدفع بهم دون قصد داخل خندق الاخوان لان تجاهل قضيتهم يدفعهم للدخول فى هذا الخندق, وعلى الحكومة مراجعة نفسها فى التعامل مع هذا الملف الشائك.

لا رجوع للوراء

* مارأيك فى التعامل الأمني مع المتظاهرين وهل هناك مؤشرات على عودة القمع كما يقول البعض ؟

**لدي قناعة شخصية انه لا احد يستطيع الرجوع بنا الى ما قبل 25 يناير خطوة واحدة, سواء من الداخلية او غيرها ولا احد يستطيع رد هذا المجتمع الى العهود السابقة, حتى ولو قمعت كل الطليعة, لكن ما حدث خلال الفترة الاخيرة ليس مؤشرا على عودة القمع رغم بعض التجاوزات المرفوضة, وعلى الداخلية ان تعمل فى اطار القانون واحترام حقوق الانسان, لان التعامل بالقوة ليس حلا فى الكثير من المشكلات.

* هل ترى أن حكومة الببلاوى ستحقق طموحات الثوار فى الحرية بعد إقرارها قانون التظاهر ؟

** التظاهر حق يجب احترامه وتنظيمة بالقانون, وارى ان هذا القانون يسلب هذا الحق ويتحايل عليه, ويجب اعادة النظر فيه واجراء بعض التعديلات عليه, وكذلك اعادة صياغة ثقافة وزارة الداخلية, حتى لا يخرج علينا احد اللواءات على الفضائيات ويقول إن القانون صدر وسنطبقه بالجزمة, وحتى لا نرى ممارسات سيئة وتجاوزات خارج اطار القانون.

* يرى البعض أن هذه الحكومة منحازة للطبقات البرجوزاية ولن تحقق العدالة الاجتماعية التى جاءت على رأس مطالب الثورة – هل توافق هذا الرأي ؟

** لدي بعض الملاحظات فى هذا الاتجاه وارى ان هذه الحكومة تميل الى سياسات “نيوليبرالية” لكن من الخطأ ان ننظر الى الحكومة دون النظر الى المشهد العام والمتربصين بالثورة والمسار السياسي بعد 30 يونيو, فهناك من يرى ان هذه الحكومة غير منحازة للعمال والفقراء وهذا حقه, لكن هناك مجموعات اخرى تردد هذه الانتقادات من خندق الاخوان واعوانهم الذين يصفون ماحدث بالانقلاب, فهؤلاء اما روؤيتهم للمشهد خاطئة او متأمرين على الثورة ولا يعملون الا لصالح الاخوان.

الانحياز للمهمشين

* هل ترى إننا فى حاجة إلى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة ؟

** نحن فى حاجة الى اعادة النظر فى التشريعات المنظمة للعمل فى مؤسسات الدولة, وعلى سبيل المثال القانون رقم 5 الخاص باختيار القيادات داخل الوزارات, والذي يشترط ان تكون هذه القيادات تجاوزت الاربعين عاما او اكثر من ذلك, وهذا يتنافى مع الحديث عن تمكين الشباب ويهدر فرص كثيرة للاستفادة من الشباب المتميزين فى هذه المواقع .

* ماذا عن ادعاءات البعض بأن دولة مبارك فى طريقها للعودة مجددا ؟

** لن يستطيع احد ان يعود بنا للوراء, وفى حالة عدم اتخاذ اجراءات فى اتجاه تحقيق العدالة الاجتماعية, والانحياز الواضح للطبقات الفقيرة والمهمشة, لو جاء اكثر من مبارك استبدادا وطغيانا سيخرج عليه الشعب, فاذا تعارضت سياسات اى نظام مع لقمة عيش المواطنين لن يستمر هذا النظام يوما واحدا فى الحكم, وعلى الجميع ان يدرك ان جموع الشعب التى خرجت فى يناير ويونيو وهتفت عيش حرية عدالة اجتماعية, لن تتنازل عن هذه المطالب.

كما ان تجربة الاخوان تؤكد ان هذا الشعب لن يسمح لاحد بسرقة احلامه ومكتسبات ثوراته, فهذه الجماعة استطاعت حشد الجماهير للتصويت بنعم على التعديلات الدستورية بعد ثورة يناير, ثم استطاعوا الحصول على اغلبية مقاعد مجلسي الشعب والشورى, واخيرا استطاعت الفوز بانتخابات الرئاسة, وبعد ذلك اكتشف الشعب خداعهم واطاح بهم فى 30 يونيو, فالجماهير عرفت طريقها وتتحمل وتصبر للحصول على حقوقها لكنها لن تخدع مجددا.

* وأخيرا .. ماذا عن إقالتك وآخرين من لجنة الشباب بوزارة الثقافة ؟

هذا الموضوع كوميدي جدا, لاننى فى بداية الامر رفضت عضوية اللجنة واعتذرت عنها لانشغالي بالعمل فى وزارة الشباب, ولاتاحة الفرصة لغيري من الشباب للمشاركة واكتساب الخبرة, وايضا حتى لا يقال إننى ابحث عن مناصب, وقوبل هذا الاعتذار بالاصرار على وجودي ضمن تشكيل اللجنة لاكون حلقة وصل بين وزارة الشباب والمجلس الاعلى للثقافة, الى ان فوجئت بإقالتى من اللجنة لعدم حضوري اجتماعاتها!

التعليقات متوقفه