بهيجة حسين تكتب : ماذا بعد «سرمكة» المستشفيات؟

13

كان نظام مبارك ولجنة سياسات ابنه يسعى ويخطط لخصخصة منظومة الصحة والعلاج في مصر، وكان قد بدأ بالفعل في وضع مشروعات قوانين تنتزع الحق «الناقص» في العلاج في التأمين الصحي والمستشفيات العامة والحكومية.

وببساطة وتلخيصا لمشروعات القوانين التي طرحتها لجنة سياسات جمال مبارك ونظام أبوه يمكن التعبير عنها بجملة شعبية دارجة هي : «اللي مامعاهوش مايلزموش» بقلب جامد وعقل لا ينشغل بحقوق الفقراء تعاملوا مع المرض كسلعة قابلة للاتجار والبيع، فهم قد انفصلوا عن الشعب الذي يعني المرض بالنسبة له سواد الأيام ومذلة العجز ومهانة الفقر والعوز ووجع الألم الذي يحني الظهور والكرامة.

لم يكن نظام الفساد والبيع منحازاً للشعب وللفقراء وكان لعابه ولعاب رجاله يسيل علي كل ما يمكن التهامه بعد ترجمته لعمولات وسمسرة وأموال تقتطع من اللحم الحي لفقراء المرضي.

وكان من الخطط تمهيدا للبيع تجميل البضاعة وعلي رأسها المستشفيات وقد تم علي أرض الواقع ما اطلق عليه «سرمكة المستشفيات» فقد انطلقت حمي الانفاق علي مباني المستشفيات الحكومية وأصبحت لدينا مبان خالية من أي خدمة ومن أي حقوق للمرضي وللاطباء ولطاقم التمريض وللعاملين.

بل وإمعانا في الفساد والإهمال تحولت بعض هذه المستشفيات إلي مخازن للأجهزة التي صدأت وهي في كراتينها.

 وكان أن اقيمت صروح معمارية بواجهات زجاج وأرضيات قيشاني وحوائط سيراميك في قري ومحافظات مصر هي مستشفيات التكامل الصحي تلك التي لم تدخل الخدمة وتحولت لمبان خاوية ومجرد جدران بلا معني ولا مضمون.

وبعد ثورة الشعب علي الفساد والاستبداد لن يظل صامتا علي ضياع حقوقه ومنها «حقه في الصحة».

لن يصمت ولابد من فتح ملف الصحة: مستشفيات وأجهزة وعاملين وأطباء وتمريض وصناعة.

 القضية هي أن نلمس الرؤية والسياسات التي تنحاز إلي حقيقة أن البشر الاصحاء هم ثروة بلادهم وهم عمودها الفقري نحو التطور.

وبالمناسبة ألف مبروك لمصر تطهير نقابة الاطباء من خفافيش الظلام.

التعليقات متوقفه