حسين عبد الرازق يكتب :مسئولية رئيس الجمهورية

10

تختلف الأحزاب والقوى السياسية حول ترتيب الانتخابات الرئاسية والانتخابات النيابية بعد الاستفتاء على مسودة الدستور والذى سيتم يومى 14 و15 يناير القادم (2014)، فبينما يتمسك البعض بالترتيب الوارد فى الإعلان الدستور الذى أصدره الرئيس المؤقت المستشار «عدلى منصور» فى 8 يوليو الماضي، استنادا «للبيان الصادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة فى الثالث من يوليو 2013، وعلى الإعلان الدستورى الصادر فى السادس من يوليو 2013»، والذى نص على أن يقوم رئيس الجمهورية بالدعوة لانتخاب مجلس النواب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلان موافقة الشعب على الدستور فى الاستفتاء، وإجراء الانتخابات خلال مدة لا تقل عن شهر ولا تتجاوز شهرين، وخلال أسبوع على الأكثر من أول انعقاد لمجلس النواب تتم الدعوة لإجراء الانتخابات الرئاسية..

يرى الفريق الآخر أنه بمجرد موافقة الشعب على مشروع الدستور الجديد فى الاستفتاء، يتم إلغاء الإعلان الدستورى الصادر فى 8 يوليو 2013 طبقا لنص المادة 246 من الدستور الجديد، ويصبح رئيس الجمهورية مفوضا بالبدء بانتخابات الرئاسة أو البدء بالانتخابات البرلمانية طبقا للمادة 230 من هذا الدستور.

ومن وجهة نظرى فالبدء بانتخابات رئاسة الجمهورية ضرورة وطنية، فإجراء انتخابات مجلس النواب أولا سيؤدى إلى التنافس والصراع الحاد بين مرشحى الأحزاب والقوى السياسية والحركات والجماعات التى تعمل معا وتنسق وتتحالف دفاعا عن «ثورة 30 يونيو» ومن أجل تجسيد شعارات ثورتى 25 يناير و30 يونيو على أرض الواقع، وسينعكس هذا الصراع بالضرورة بعد ذلك على انتخاب رئيس الجمهورية – فى حالة عدم ترشح الفريق عبدالفتاح السيسى لمنصب الرئيس – ولن تستطيع الاتفاق على مرشح واحد للرئاسة وستخوض انتخابات الرئاسة مشتتة ومنافسة، مما قد يفتح الباب أمام فوز مرشح لا ينتمى لثورة 30 يونيو.

بينما البدء بانتخابات رئيس الجمهورية فى ظل حالة التوافق التى تحققت بصورة غير مسبوقة فى صياغة «لجنة الخمسين» لمشروع الدستور الجديد، سيؤدى إلى الاتفاق على مرشح واحد للرئاسة تلتف حوله كل أحزاب وقوى ثورة 30 يونيو، ويصبح فوزه بهذا المنصب مرجحا، ويستطيع أن يلعب دورا كرئيس للجمهورية معبرا عن تيار الثورة فى ضبط المنافسة بين الأحزاب والقوى السياسية فى انتخابات مجلس النواب والحفاظ على تحالفها، وبالتالى إنهاء المرحلة الانتقالية بسلام، وبدء التحول للديمقراطية وتشكيل مؤسسات الحكم، سواء مجلس النواب أو الحكومة فى هدوء وتوافق، وبالتالى البدء فى معالجة المشاكل التى يعانى منها الوطن، خاصة قضايا الأمن والقضاء على إرهاب جماعة الإخوان وحلفائهم، وبعث الحياة فى الاقتصاد المصرى الذى يعانى من التوقف وانخفاض حاد فى معدلات النمو وهروب الاستثمارات إلى خارج البلاد وانخفاض الاحتياطى النقدى وتزايد عجز الموازنة العامة ولجوء الحكومة للاقتراض، والانتقال للاستجابة لمطالب الناس المشروعة والأساسية ومعالجة الخلل فى الأجور والارتفاع الفلكى فى الأسعار وتوفير الخدمات الأساسية.. إلخ.

والقرار الآن فى يد رئيس الجمهورية المؤقت المستشار «عدلى منصور» الذى قدم خلال الأشهر القليلة التى حمل فيها هذه المسئولية نموذجا للرئيس الذى يعرف بدقة واجبه وحدود من مسئولياته، ويمارسها فى هدوء ودون ضجيج ولا يسعى لفرض نفسه على مؤسسات الدولة والحكم وتجميع السلطات بين يديه، فنال احترام الناس جميعا ومحبتهم وثقتهم.

التعليقات متوقفه