بهيجة حسين تكتب : يــــــــــــوم التقينا أول مــــــــــرة

15

تلك الطرقة الهادئة علي باب المكتب هي طرقة «حسين أشرف» هو القادم لنشرب معا القهوة في جريدة الأهالي.

أنها خطواته التي اسمعها تقترب إنه هو بابتسامته الرائقة المتفائلة. أنه يقترب يفتح بهدوء الباب ويقف لحظة قبل الدخول.

كان لقاؤنا الأول في سجن طرة كان اللقاء متأخرا كثيرا فبيننا اصدقاء مشتركون وبيننا حلم وفكر وطريق نسير عليه معا هو طريق العدل والحرية، طريق الإيمان بحق الشعب المصري وفي القلب منه فقراؤه. حق الشعب في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

وكان لقاؤنا الأول علي طريق اختاره وآمن به، كان في عام 1989 في سجن طرة. كان سجينا ينفذ عقوبة انحيازه للفقراء ودفاعه عن حقوقهم. كان ينفذ عقوبة عضويته للحزب الشيوعي المصري.

لم التق به قبلها وكان الكثيرون من الأصدقاء المشتركين يلقبونه بـ «الشيوعي الارستقراطي» أو «الشيوعي البرجوازي».

كنت في زيارة للرفاق  في سجن طرة المتهمين في نفس القضية المعاقبين بعشقهم للوطن وإيمانهم بحتمية تحقيق ما آمنوا به، كان معه تنفيذا للعقوبة من جيل الحركة الشيوعية في أربعينيات القرن الماضي الراحلان العظيمان مبارك عبده فضل وعريان نصيف وغيرهما، وكان هو وآخرون من جيل السبعينيات وكان وجودهم معا خلف قضبان السجن وخلف جدران الزنازين تأكيدا علي أن حلقة النضال وتلاحم الأجيال أقوي من قمع وبطش اي سلطة، وتأكيدا علي أن الأجيال المتلاحقة حاملة ميراث النضال الذي ورثناه عن آبائنا الأوائل لن نفرط في حلمهم بوطن يليق بنا وبحجم ما قدموه من عطاء.

تعرفت عليه والتقيته في زياراتي للرفاق في سجنهم ولم نفترق بعدها. خرج من السجن ليواصل السير علي نفس الدرب الذي لم يبرحه. أسمع خطواته الآن تقرب، سنشرب القهوة معا ونتفق علي موعد لاجتماع اعضاء مركز آفاق اشتراكية وسيذكرني أننا سوف نحتفل بمرور عشر سنوات علي تأسيس المركز.

أنها خطواته الهادئة التي اسمعها تقترب، وسوف يأتي حتما. سيأتي بوجهه الذي يضئ بالفرح لصدور آخر كتبه الصادر عن مركز آفاق اشتراكية. كتابه “الاشتراكية عودة الروح”. لن أقول وداعا يا أشرف لأننا سنواصل اللقاء مع كل خطوة نخطوها نحو الاشتراكية ونحو تحقيق حلمنا بوطن يليق بنا، وبنضال كل الرفاق الذين كانوا معك خلف قضبان السجن يوم التقينا للمرة الأولي.

التعليقات متوقفه