د. رفعت السعيد يكتب : تكريم للجائزة وللزعيم

27

علمه شيوخه فى تكية السادة النقشبندية حيث عاش زمنا مع أسرته فى رحابهم أمران التزم بهما طوال حياته التواضع أمام الضفعاء  والمحتاجين والترفع أمام الطغاة والمخطئين.

أما الأمر الثاني فهو أن التفاني فى خدمة الناس هو فى ذات الوقت السبيل إلي التفاني فى حب الله. وهكذا كان خالد محيي الدين طوال حياته. وعندما كانت غضبة الشعب علي حكم فاسد اعتبر ان انضمامه إلي أوائل المؤسسين للضباط الاحرار هو تنفيذ للالتزامين معا.. النهوض بكبرياء فى وجه الطغاه، والتفاني فى تحقيق أماني وأحلام الشعب كسبيل لمزيد من التفاني  فى حب الله.

وكان الالتزامان معا يتلازمان مع كل خطوة فى مسيرته. بشجاعة رفض نزوع زملائه فى مجلس قيادة الثورة للانفراد بالسلطة واستخدام سطوتهم فى عنف ضد خصومهم وخصومه هو ايضا، ثم الاصرار علي عدم التمسك بأي مكسب شخصي كعضو فاعل جدا فى سلطة السيادة المتمثلة فى مجلس قيادة الثورة.. وخاصم رفاقه فى مجلس الثورة، بل وخاصم مصلحته الشخصية وتمسك بالمبدأ. وظل خالد محيي الدين متمسكا بهذين الالتزامين متحديا وبكبرياء كل محاولات اخضاعه أو الضغط عليه.

وحتي بعد أن تحرر من كل الضغوط وجلس ليكتب مذكراته “والآن اتكلم” اختتم بداية الكتابة التي اسماها “ليست مقدمة: بعبارة تلخص كل شيء. فبعد أن أنكره زملاؤه وابعدوه وأرسلوه إلي المنفي وحرموه من حقوقه، ومنحوا أنفسهم بأنفسهم قلادة النيل. وطاردوه فى كل موقع، ثم فرضوا عليه اقامة جبرية فى بيته، وهاجموه فى حملات طائشة، غفر لهم بعد رحيلهم. فقد ظل وفيا لفكرة الضباط الاحرار وللصداقة القديمة التي نفضوا ايديهم عنها، لكنه ظل متمسكا بها هم كسبوا ما أرادوا من سلطة وسلطان وهو كسب ما أراد محبة الله ومحبة الناس . وكسب فوق هذا وذاك احترامه لنفسه وهو ما عجز عنه الكثيرون. فحتي بعد أن فقد مقعده فى مجلس الشعب ظل يخدم وبذات الحماس بل وأكثر كل إنسان من الدائرة حتي الذين قادوا حملة الخصم الانتخابية ومارسوا التزوير لصالحه علنا.

فماذا قال خالد لكل هؤلاء فى ختام المقدمة : أخيرا.. أعود لأقرر وأكرر، أنني اكتب وعيني علي مصر وعلي شعبها، وعلي المستقبل ولا امتلك أي قرار أو قدرة علي التحاكم مع بعض من اختلفت معهم فى الماضي، فما اختلفنا لهوي شخصي، فقد اختلفت الرؤي واختلف تصورنا لما فيه الخير لمصر. لست اكتب من أجل الماضي لنتحاكم حوله أو عنه أو لنحاكمه، فقط أدون ما اعتقد أنه تاريخ صحيح لحدث من أهم أحداث تاريخنا الحديث.. أدون  لما هو آت من أيام. فشعبنا يستحق أن تقدم له الحقيقة أو ما تعتقد بإخلاص أنه الحقيقة كي نستفيد من دروس الماضي تطلعا للمستقبل”.

وبهذا القدر من الصفاء النقشبندي عاش خالد محيي الدين متعاملا بذات التسامح مع الجميع من خاصموه ومن صادقوه ومن تتلمذوا علي يديه.

وأخيرا وبعد مراوغات من عبد الناصر الذي ما غفر أبدا لمن عارضوه ومن السادات الذي قال لمن أوفدته له كي يمنح زميل عمره قلادة النيل “أنا اسميته الصاغ الأحمر واتهمته بالعمالة لموسكو، وهو يواصل فى مجلس السلام الهجوم علي أمريكا، فكيف أبرر ذلك للأمريكيين” ومن مبارك الذي قال صراحة زملاؤه لم يمنحوها له فلماذا افعلها أنا؟

أخيرا وفيما يقترب حلم الديمقراطية من التحقق عبر دستور يقول له الشعب نعم، لأنه وثيقة تقول للديمقراطية نعم أصبح ضروريا أن تتشرف قلادة النيل بأن يتقلدها فارس الديمقراطية، خالد محيي الدين.

التعليقات متوقفه