د.جودة عبد الخالق يكتب : الدستور الجديد (4)

20

فى لقطات العدد الماضى أشرت إلى المادة 161 والتى تسمح، لأول مرة فى تاريخ الدساتير المصرية، بسحب الثقة من رئيس الجمهورية وطرح الأمر فى استفتاء عام وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وعند موافقة الأغلبية على طرح الثقة، يعفى رئيس الجمهورية من منصبه.. ويعود الفضل فى هذه المادة إلى خروج الملايين فى كل أنحاء مصر يوم 30 يونيو مطالبين بتنحى الرئيس وإجراء انتخابات مبكرة، الآن، وبفضل هذه المادة، يمكن إزاحة الرئيس بالطرق الدستورية وفى هدوء.. وبالتالي، ولأول مرة فى مصر، يستطيع الشعب أن يقول للرئيس ارحل فيرحل دون حاجة إلى اللجوء للشارع.

قلت الأسبوع الماضي، وأكرر، أن 30 يونيو أحدث تغييرا ثوريا فى هيكلية النظام السياسى والعلاقة بين السلطات، وأن دستور 2013 يضع حدا لحكم الفرعون، وهذا فى حد ذاته يبرر التصويت بــ «نعم» فى استفتاء منتصف يناير القادم، لكن هناك من يثير اللغط حول الدستور بدعوى أنه يسمح بمحاكمة المدنيين عسكريا، لذلك يجب توضيح هذه النقطة المهمة لوضع النقط فوق الحروف ولكى يفهم المواطنون الأمر على حقيقته بالرجوع إلى نص الدستور فى هذا الخصوص، وتحديدا بالنسبة لاختصاصات القضاء العسكري.

المادة 204 فى الفقرة الثانية تنص بوضوح على أنه «لا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكري، إلا فى الجرائم التى تمثل اعتداء مباشرا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التى تمثل اعتداء مباشرا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم»، وتنص الفقرة الثالثة من نفس المادة على أن «القانون يحدد تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكرى الأخري».

هذا هو نص الدستور، فالأصل أنه لا يجوز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، لكن هناك جرائم حددتها المادة حصريا تستوجب محاكمة المدنيين عسكريا، أما ما عدا ذلك، فليس للقضاء العسكرى شأن به، وإذا طبقنا نص المادة على الواقع فى مصر الآن يتضح حدود النص ومبرراته، لنأخذ كمثال حالة الإرهابيين الذين يستهدفون القوات المسلحة يوميا فى سيناء، كيف يحاكم من يضبط منهم أمام محكمة مدنية؟ لا يعقل أن يعتدوا اعتداء مباشرا على ضباط وأفراد القوات المسلحة ويقتلوهم ثم يأتى من يعترض على محاكمة المدنيين عسكريا، وإلى هؤلاء أذكرهم بأن أمريكا حاكمت المتهمين بتفجير برجى التجارة فى نيويورك، أمام القضاء العسكرى وهذا رغم أنهم مدنيون وأن برجى التجارة ليسا من المنشآت العسكرية، بل هما من  المنشآت المدنية، فإلى كل من يحب مصر أقول: صوتوا بـ «نعم» للدستور

التعليقات متوقفه