أحمد فؤاد نجم مازال مثيراً للجدل

47

بقلم : إسكندر حبش

نشرت جريدة “السفير” اللبنانية مقالا للشاعر إسكندر حبش شن فيه هجوما علي الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم، ثم ردت عليه الناقدة عبلة الرويني بمقال آخر في نفس الجريدة مدافعة فيه عن تجربة “نجم” الشعرية، نعيد نشر المقالين خدمة للقراء الاعزاء. “الاهالي”

(1) غرائبية “الفاجومي”

من دون شك، ثمة حلكة تهبط علينا، عند رحيل أي شاعر، وكيف لا إن كان شاعر له مثل هذا الحضور الوفير والوافر الذي كان يتمتع به أحمد فؤاد نجم. من الصعب أن نكون قد نجونا من قصيدة له أو من موقف (أكان اجتماعياً أو سياسياً الخ)، على الأقل، لأننا لم ننجُ من أغاني رفيق دربه الطويل الشيخ إمام الذي حمل كلمات نجم (كما كلمات غيره) وصدح بها، ليعبر عن تجربة تاريخية وسياسية في تاريخ مصر مثلما هي تاريخ العالم العربي، حين كانت مصر ِتقود هذا العالم بأسره.

لم يكن « العم نجم » شاعراً فقط، بل تعددت التوصيفات عنه لتصل إلى « مناضل كبير » و« ضمير أمة ومرحلة » و« صوت التعبانين » إلى العديد غيرها من تلك النعوت والصفات التي لا تجيد استعمالها إلا لغة الضاد، وإن كانت أحياناً هي صفات بعيدة عن نصه الشعري الذي من المفترض أن يكون الحاضر الأساسي في كلّ هذا الأمر.

لكن لا بأس بذلك كله، إذ ثمة قصائد كثيرة في مسيرته، لا تفعل شيئا إلا لتخبرنا كم كان شاعراً وكم كان هذا الصوت يطغى على صفاته الأخرى. لغاية الآن لا بدّ أن تبقى قصيدته « عزة » على سبيل المثال (وغيرها بالـــــطبع)، واحدة من تلـــــك الومضات الكبــــيرة التي خرقت الحـــــالة الشعرية ومشهـــــديتها، لا في مصر فقط بل في العالم العربي أيضاً. من هذه الناحية، ثمة شعر ونوع شعري لا بدّ أن يكون أحمد فؤاد نجم أحد ملوكه المتوجين، ولكن أيضاً علينا أن نعترف بأنه لم يكن « الشاعر »، بمعنى لم يكن ذاك الأديب « المثقف » الذي أيضاً يملك مفهوما عن العالم، كلّ خطابه الآخر كان يتلخص في كثير من الأحيان في شتائم وصراخ، تبعده عن أن يكون صاحب نظرة تعيد تفكيك الخطاب السياسي و« الفكري » للسائد. بل لربما كان نجم ملك هذا الســـــائد، حين يتحول إلى « فاجـــــومي » لا يعرف كيـف يعبر إلا من خلال نكــــاته وشتائمه.

لذلك هل يمكن أن أطرح السؤال بشكل آخر؟ هل كان الزمن الذي يحتفي به أحمد فؤاد نجم، هو زمن الاحتفاء بالجهل؟

التعليقات متوقفه