ماجدة موريس تكتب : المكتبة .. والمدونة والإعلام

149

ماذا يعنى وجود 540 ألف ملف فى مكان واحد؟ وماذا تعنى 700 مناسبة سنوية يحتفل بها هذا المكان الذى يضم أيضا بين أروقته 15 معرضا دائما وعشرة مراكز بحثية.. إنها مكتبة الإسكندرية التى تستقبل سنويا ما يقارب من مليونى زائر (1.7 مليون) وأن تقلص العدد فى العامين الماضيين إلى 800 ألف فقط يأمل مديرها د. إسماعيل سراج الدين أن يعود الرقم سريعا إلى عهده الأول ويتجاوزه، خاصة مع بداية العقد الجديد للمكتبة التى انطلقت عام 2004، ومن الجدير بالذكر أنها رفعت راية الإصلاح العربى منذ هذا التاريخ فى بداياتها وأثمر هذا “وثيقة الإسكندرية” عن مبادئ وأسس هذا الإصلاح الذى تبعته مؤتمرات سنوية تناولت الإصلاح من جميع زواياه، ومن خلال لقاءات تجمع كبار المثقفين المصريين العرب، وشبابهم، منفصلين، ومن خلال هذه اللقاءات كان من الواضح ذلك التراكم الكبير لمسببات الغضب لدى الفريقين، والرغبة الواضحة فى التغيير لدى الأغلبية من المثقفين المصريين والعرب الذين شاركوا فى هذه المؤتمرات.. وفى أعوام الثورة المصرية الثلاثة تعرضت مكتبة الإسكندرية لهزات متعددة، وتناولت أقلام عديدة قضايا ومشاكل تخص العاملين بها، وقلق الكثيرون على مصير هذه المؤسسة الثقافية الكبرى إلا أن مديرها أعلن فى أول مؤتمر تعقده فى نهاية عقد ودخولها عقد جديد، أن شعب الإسكندرية هو من دافع عنها وحماها ضد محاولات اقتحامها واختراقها، وأن الشباب الذى ملأ قاعاتها ونهل مما أتاحته له من إمكانات هو من كون سلاسل بشرية لحراستها فى الأوقات الحرجة والدفاع عنها، كان إسماعيل سراج الدين فخورا وهو يؤكد هذا مساء الجمعة الماضى عند افتتاح المؤتمر الذى قدم خلاله “بيان حالة” للمكتبة الآن به العديد من الأرقام الهامة التى ذكرت بعضها فى مقدمة هذه السطور، وأضيف عليها وجود مركز للدراسات المعلوماتية، وآخر لدراسات التنمية وثالث للتوثيق، بين 70 ألف دورية توثق تسلسل تاريخ مصر الثقافى والاجتماعي، ومركز للتاريخ الاجتماعي، وبها أيضا أكبر مركز لدراسة تاريخ العصر الهلينستى الذى كانت الإسكندرية خلاله هى عاصمة العالم لمدة 600 عام.

المدونة العربية الجديدة

ولعل المشروع الأكثر تجاوبا مع اتجاه المعرفة فى العالم اليوم هو مشروع “المدونة العربية” الذى قطعت فيه المكتبة شوطا كبيرا لتقديم كيان معرفى عربى معاصر على شبكة المعلومات الإلكترونية وصل حجمه الآن إلى مائة مليون سطر (100 مليون) بعد عمل استمر لمدة ست سنوات وهو ما حقق للمكتبة شرف الحصول على ريادة شبكة المعلومات فى أفريقيا وأتاح لها إعداد موسوعة إلكترونية عن العلماء الأفارقة بتمويل هولندي، ودفع كلا من فرنسا وألمانيا وأمريكا إلى طلب الحصول على 145 ألف معلومة موثقة من المكتبة.. ولتصبح المكتبة إحدي أدوات إنتاج المعرفة الآن ناقلة مصر من موقع المشترى والمستهلك للمعرفة إلى المنتج والبائع لها.. غير أن المعضلة التى لم تحل حتى الآن بالنسبة لهذا الإنجاز المبهر هو الإعلام.. وكيف ولماذا تتجاهل وسائل الإعلام، خاصة قنوات التليفزيون، عالم الثقافة بكل ما فيه، وما تنتجه المكتبة وما تحتويه وتقتنيه.. صحيح أنه يوجد استديو لإنتاج البرامج بالمكتبة، وأن التليفزيون المصرى منذ سنوات كان يقدم برنامجا أسبوعيا يقدمه د. إسماعيل سراج الدين حول أنشطة المكتبة، لكن التليفزيون الآن – أى العام – لم يعد مؤثرا، أما الخاص فهو يبحث عن الإعلانات أولا قبل أن يضع أى برنامج على خرائطه وليظل موقف التليفزيون فى أى مكان بمصر مرتبطا بأمرين أولهما الخوف من الثقافة وتجاهلها من الأساس، والثانى هو ضغوط الصيغة التجارية الغالبة وهنا لابد لمكتبة الإسكندرية أن تبحث عن صيغة مختلفة لبرامج تحمل رسائل الثقافة والعلم والحضارة.. ولكن.. بأسلوب يقترب من الجماهيرية ويغازل المعلن الذى يعطى إشارة “المرور” لهذا البرنامج أو ذاك.

التعليقات متوقفه