“أكشن” ضد الإخوان وعودة للمهرجانات وجوائز ورحيل هادئ

30

عام ملىء بالإبداع ينتهى بكتابة الفنانين للدستور

تحقيق: عبير سرى ونورهان عادل

بين مشاهد نجاح ومرارة فشل وصعوبة فراق ورحيل نجوم طالما امتعونا ودعنا بالآمس 2013 عام التناقضات على جميع المستويات فقد شهد كل شيء وعكسه بدأ باعتصام المثقفين خوفا على الفن والهوية الثقافية وانتهى بتكريمهم  وتمثيلهم فى دستور 2013 خير تمثيل   فكانت أهم مشاهد العام الذى ودعنا بالامس هو انتفاضة المثقفين  ضد النظام فقد بدأ العام باعتصام بعض المثقفين والفنانين فى مقر وزارة الثقافة فى شهر يونيو فى مشهد ليس بالمعهود خاصة على القوة الناعمة مرورا بتوقيع جزء كبير منهم على تمرد وانتهى بهم الأمر الى الخروج فى مسيرة حاشدة  من  ساحة دار الأوبرا لينضموا إلى الملايين فى الشوارع لتنجح ثورة الـ30 يونيو.  ولعل قضية الفنانة”إلهام شاهين” ضد الداعية “ عبد الله بدر” كانت الاشهر فى 2013 فقد اصرت ألا يمر الامر مرور الكرام ولاحقته فى المحاكم  بعد أن شهر بها على شاشات التلفزيون انتهى الامر بوقف برنامجه ومنعه من الظهور. وقبل أن ينصرم عام 2013 كان هناك الحدث الفنى الاجدر فقد تم تكريم واعطاء اوسمة الدولة لبعض من الفنانين والمثقفين مثل “سيد حجاب” و”محفوظ عبد الرحمن” و”سميرة عبد العزيز” وغيرهم من المبدعين كاعتراف وتشجيع من الدولة لاستمرار العطاء  وتم أيضا تكريم “احمد فؤاد نجم” وهو الامر الذى اسعد الفنانين جميعا وكان الامر بعد الانتهاء من كتابة الدستور وسط حالة من السعادة لدى الوسط الفنى خاصة بعد الموافقة على المادة 69 من الدستور.

قامت “الأهالى” برصد لأهم الأحداث الفنية فى 2013 بجانب استطلاع لتطلعات وأحلام الفنانين والنجوم فى 2014.

مهرجانات 2013

ورغم مامرت به الحالة السينمائية من انتكاسة فى ظل تصدر أفلام الإيرادات للمشهد مع سيطرة فئة بعينها من المنتجين للسوق السينمائى وكذلك الأزمة التى واجهت صناعة السينما فى مصر بشكل عام  إلا أن المهرجانات جاءت كتعويض لحالة التراجع الفنى  فقد تحدثت المهرجانات السينمائية بلغات العالم وشعوبها  وشهدت مصر ايضا عودة ثلاثة مهرجانات مهمة كان أولها “مهرجان الاسكندرية السينمائى لحوض البحر الأبيض و”مهرجان الأوسكار السينما المصرية” وان كان أوفرهم حظا “مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية” الذي تنظمه مؤسسة شباب الفنانين المستقلين  فقد كان الاكثر تنظيما وكرم 5 شخصيات اثروا فى السينما المصرية . وشهد ايضا عام 2013  تأجيل الدورة 36، من “مهرجان القاهرة السينمائى” برئاسة “سمير فريد” لأسباب أمنية وفنية. وشهد عام 2013 ايضا عودة اقامة الدورة السابعة عشرة للمهرجان القومي للسينما المصرية في شهر نوفمبر الماضي،تولي رئاسة هذه الدورة المخرج سمير سيف. أما مهرجان الفيلم الاوروبى فى دورته السادسة والذى تنظمه ماريان خورى فقد قدم “مشروع زاوية” وهو عبارة عن تخصيص قاعة عرض للأفلام القصيرة والمستقلة لاتاحة الفرصة للمخرجين الشباب لعرض أعمالهم .

النساء يتفوقن

وقد شهد شهر نوفمبر اقامة مهرجان لا يقل أهمية عن سابقيه وهو “مهرجان القاهرة الدولى لسينما المرأة” بتنظيم “أمل رمسيس” والمهرجان يعرض أعمال مخرجات من الدول العربية وأمريكا اللاتينية واروبا .ويكفى أن تعلن ادارة مهرجان دبى السينمائى أن من 40% من المشاركين بأعمالهم هم من المخرجات النساء مثل المغربية ليلى المراكشى والفلسطينية “شيرين دعبييس” وقد فازت المصرية “سلمى الطرزى “ صاحبة فيلم  (اللي بيحب ربنا يرفع إيده لفوق) بجائزة أفضل فيلم تسجيلي، ومنحت لجنة التحكيم شهادة تقدير خاصة للفيلم التسجيلي (الميدان) للمصرية جيهان نجم وفى المهرجان نفسه فاز فيلم (فتاة المصنع) لمحمد خان وقد فاز بجائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما (فيبريسي)، كما نالت بطلته ياسمين رئيس جائزة أفضل ممثلة . وفي أكتوبر الماضي حصل فيلم (هرج ومرج) أول أعمال المخرجة نادين خان على الجائزة الكبرى (الوهر الذهبي) من مهرجان وهران للفيلم العربي. في نوفمبر نال فيلم (الخروج للنهار) للمخرجة “هالة ليل” جائزة أفضل تصوير لمدير تصويره وكذلك جائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما .

جوائز

وقد تجولت بعض الافلام المصرية فى المهرجانات “فرش وغطا” لآسر ياسين الذى حاز على على الجائزة الذهبية كأفضل فيلم روائى بمهرجان مونبيليه بفرنسا، كما شارك فى مهرجان أبو ظبى، وهو المهرجان الذى نال فيه «فيلا 69» جائزة لجنة التحكيم الخاصة. كما استحوذ فيلم “الميدان” على جائزة الوهر العربى لأفضل فيلم وثائقى.

المسرح فى 2013

رغم ماتعرض له المسرح المصري من نكسات في الاعوام الماضية بمصر ففي عام 2013 قدم المسرح عروضا كثيرة طوال هذا العام رغم ما تعرضت لة البلاد من اضطرابات سياسية وأمنية. فكانت هناك محاولات عظيمة من شباب الفنانين لمنع توقف النشاط المسرحي فشاهدنا مسرحية “في بيتنا شبح “ لعصام السيد ولينين الرملي والتي حاربت كل محاولات ترهيب الشعب من شبح لا وجود له . وأيضا العرض المسرحى “زنزانة لكل مواطن” للكاتب المسرحي ابراهيم الحسيني. وفي النصف الثاني من العام   شهد المسرح  صفحة جديدة ممزوجة بالتفاؤل حيث تولي الفنان فتوح احمد رئاسة البيت الفني للمسرح وطرح عدة أفكار لتطوير المسرح منها فكرة مشروع كارنية المسرح المصري لكل مصري حيث يتيح دخول أي مواطن يحمل الكارنيه مسارح الدولة بسعر 50 جنيها وجار الان تنفيذ هذا المشروع واخيرا العرض المسرحي “حلم بلاستيك” الذي وقع عليه الاختيار لتمثيل مصر في مهرجان الشارقة المسرحي.

أزمة باسم يوسف

الذى تم منع برنامجه”البرنامج” بسبب ما يقدمه من نقد ساخرفى إشارة سلبية إلى أخطار محتملة تستهدف حرية التعبير في مصر. ولعلها المفارقة الغريبة أن تختار”مجلة التايم”باسم يوسف كأثر 100 شخصية مؤثرة فى العام نفسه.

2013غناء ولكن

ورغم ما قدمته الاوبرا من مجهودات فى تقديم عروض وحفلات واستقطاب مواهب ذات قيمة فنية ومحاولات احياء التراث وظهور بعض الفرق الشابة مثل فرقة”مسار اجبارى” التى لاقت اعجابا كبيرا الا أن اغانى المهرجانات أو الاغانى الشعبية  استحوذت على جزء كبير من الشباب وذاع صيتها وبقوة فى 2013.

رحيل النجوم

وقد جاءت صحوة النهاية لتعلن رحيل نجوم ونوابغ ابوا أن يشهدوا معنا عام 2014لعل الاقدار تجمع فيه شملنا أو أنه يحمل شيئا من التغيير لكن حتى وان رحلوا ستظل لهم ذكرى فى القلب فقد رحل فى ديسمبر وقبل نهاية العام باسابيع قليلة “الفاجومى” “احمد فؤاد نجم” وان كانت خسارته كبيرة الا ان اعماله ستبقى دوما تذركنا به وقد توفى النجم”جمال اسماعيل” والفنانة”زهرة العلا” قبل ايام قليلة من نهاية العام نفسه وقد سبق هؤلاء فى الرحيل المطرب والملحن اللبنانى “صوت الجبل وديع الصافى”وهو من عمالقة الطرب فى لبنان والعالم العربى. وفى بلدها الثانى مصر يوم 17 مايو فاجأ الفنانة “وردة الجزائرية” الموت وكذلك رحل الفنان محمد العزبى . وكان فى النصف الاول من العام   قد توفى عدد كبير ايضا من النجوم الكبار فمع بداية عام 2013 رحل الفنان وحيد سيف” والفنان “نبيل الهجرسى” ومن بعدهما “الفنان محمود ابو زيد وهو من اشهر من رافق الفنان محمد صبحى فى مسلسله “يوميات ونيس”. وغيب الموت -في منتصف سبتمبر- الدكتورة “رتيبة الحفني”، أول رئيس لدار الأوبرا المصرية، ، بعد رحلة طويلة أثرت فيها الموسيقى العربية.

الفنانون و أحلام  2014

على المستوى الشخصي تمنى المخرج الشاب عمرو سلامة نجاحه دائمًا في أعماله الفنية القادمة وخاصة فيلم “لامؤاخذة” الذي تم الانتهاء من تصويره ولكنه ينتظر عرضه لأول مرة في مهرجان السينما المصرية والاوربية بالاقصر ، وعلى المستوى العام  تمنى  ان ينصلح حال مصر والدول العربية ووقوفها بجانب هذا البلد الذي لن يكسره أحد، متمنيًا إزاحة كل نظام مستبد يريد أن يحكم مصر، وأن يتحكم في شعبها، سعيدًا بالدستور المصري الجديد الذي سوف يضمن حق المواطن البسيط . وعلى العكس من بعض الفنانين اعربت المخرجة “عرب لطفى” عن سعادتها بعام 2013 وقالت انه رغم اتهام البعض للسينما المصرية بالتراجع هذا العام الا انها ترى أولا  أن هذا العام  خرج بأعمال سينمائية مستقلة أظهرت نجوما جددا ربما يحتلون الساحة خلال السنوات القادمة  مثل محمد فراج في فيلم “هرج ومرج “وثانيا فهي ترى ان عام 2013 هو عام استعادة تألق المرأة في السينما المصرية حيث ظهرت في عام2013 العديد من الأسماء لمخرجات لامعات قدمن أفلاما متميزة حصدت لمصر العديد من الجوائز في السينما العربية والعالمية من هؤلاء المخرجات المخرجة ماجي مرجان والتي قدمت تجربتها الروائية الطويلة الأولي في فيلم بعنوان “عشم”.

أما الممثل الشاب والمخرج “عمرو عابد” أكد انه بحكم قربه من مسرح الجامعة فهو حزين من إهمال الدولة له فى العام الماضى  رغم مايملكه من مواهب شابة واكد ان احلامه لا تختلف كثيرا عن غيره فهو تمنى ان يحمل 2014 السعادة لكل المصريين  وعلي المستوي العام تمنى الممثل الموهوب “عمرو القاضى” ان ترجع مصر مستقرة وكل مواطن بها يشعر بالامان  واتمنى ان يتوقف نزيف الدم . وعلي المستوي الفني اتمني تقديم السينما والدراما بشكل عام وعلى المستوى الشخصي اتمنى  الجزء الثاني من مسلسل شارع عبد العزيز الذي من المقرر عرضه في شهر رمضان هذا العام وإن ينال اعجاب الجمهور. من جانبه أكد الكاتب الساخر”باسم شرف”ان الاعتصامات التي نظمها مثقفون ومبدعون أواخر مايو الماضي، احتجاجاً على قرارات اتخذها وزير الثقافة السابق علاء عبد العزيز، كانت إحدى أبرز خطوات التصعيد ضد جماعة الإخوان وما كانت تمثله من أخطار، ليس على الإبداع والمبدعين فحسب وإنما على هوية مصر كانت أحداث اعتصام وزارة الثقافة أظهرت قوة الفن في الشارع، . ولكن أظن أن النكسة الكبرى هى توقف برنامج “باسم يوسف “ وهى خطوة أظن أنها ارجعتنا كثيرا للخلف  وبشكل عام تمنى ان تستقر الاحوال فى مصر وأن يتوقف سيل الدماء . وعن تمثيل الفنانين فى الدستور واهتمام دستور 2013 بالفن والثقافة تكلم بعض من الفنانين: قال الكاتب المسرحى الكبير لينين الرملي إن هناك حالة من السعادة والفرحة بين أبناء الوسط الفني بعد أن منحهم الدستور الجديد قبلة الحياة بوضع مادة تلزم الدولة بحقوق الملكية الفكرية، وهذا الأمر طالبنا به منذ سنوات، وللأسف لم تستجب لنا الحكومات المتعاقبة، الآن وبحمد الله أصبحت هناك مادة في الدستور تحفظ الحقوق للمبدعين وهو ما سينعكس بالإيجاب علي صناعة الأغنية والسينما، وسوف تنعدم البطالة وندخل من جديد في موقع الريادة..

بالتأكيد وضع هذه المادة سيحدث حالة من الانتعاش في الوسط الفني بشكل عام، وهذا ما كنا نسعي إليه كفنانين ومهتمين بشئون الموسيقي والغناء.

بينما عبر المنتج محمد حسن رمزي، عن سعادته البالغة بمادة الحفاظ علي حقوق الملكية الفكرية، وقال: إن هذه المادة للمرة الأولي يتم وضعها في الدستور لحماية حقوق المبدعين وعلي أساسها سيتم تشكيل جبهة ائتلافية مكونة من ممثل لقطاعات حكومية عن وزارات الثقافة والإعلام والداخلية والعدل، بالإضافة إلي مندوبين عن النقابة المختصة وممثلين للقطاع الخاص، وتكون هذه مهمتها تنفيذية بموجب القانون ولها حق الضبطية، وهو ما يمكنها من إزالة التعديات علي حقوق الملكية الفكرية، وبالطبع حفظ الحقوق المادية.

وأضاف «رمزي» أن هذه المادة مجرد وضعها في الدستور وتأمينها قانوناً سيكون من حق الدولة تنفيذ إجراءات صارمة علي من يسرق الأفكار أو حتي الأعمال وبالتالي لن يتوقف الأمر عند الغرامة فقط لكن سيزيد الأمر لأن يكون حبساً لأن من يسرق منتجاً فنياً فهو يسرق مجهود فريق عمل بالكامل.

وقال الفنان “حمدى محمد على” ان حلمه  فى العام الجديد أن يعود بالخير على مصر وخصوصا الفن المصرى الذى وصل لحالة صعبة فى الفترة الماضية  لذلك علينا أن نهتم بالقوة الناعمة التى ترفع اسم مصر فى المهرجانات الدولية وتحقق الجوائز التى تسعد الشعب المصرى  وأمل أن يعود  الازهار إلى الدراما المصرية والأعمال الفنية، وأن تغزو الدراما المصرية جميع الدول العربية والأوروبية أيضًا . من جانبه أكد الفنان فتوح احمد رئيس البيت الفني للمسرح انه على مستوى العمل يتمنى بعد أن استعدت مسارح الدولة لاستقبال عام 2014 تمنى فتوح احمد ان يوفقه الله ليصل بالمسرح الى سيناء مؤكدا انه يسعى الآن لموافقات امنية لعمل فقرات مسرحية في سيناء . وقال إنه بصدد استضافة عروض وخبراء من دولة فيتنام لإقامة عرض مسرح مائى في مصر.

وأضاف أن هذا اللون من الفنون المسرحية المميزة ، ولذلك يعتبر من الخطوات المهمة التي ستضع مصر في المقدمة على مستوى المسرح ، من حيث إدخال فن المسرح المائى لدولة من دول الشرق وتمنى فتوح أن تتحسن الاحوال فى مصر وأن يفهم الجميع قيمة الفن الحقيقية.

التعليقات متوقفه