بهيجة حسين تكتب : الحاجة عيانة والعلاج غالي

60

قام «أحمد» بطلاء شقتي عام 2010 وتحديدا قبل ثورة 25 يناير بستة أشهر. هو من ذلك النوع من الصنايعية «اللي ايديهم تتلف في حرير» شاب نتمني أن نري شبابنا مثله أدبا وخلقا وكفاحا. فهو ابن الحي الشعبي العريق الذي مازال قابضا علي اصالته.

كان منذ أربع سنوات شابا مشرق الوجه وداخله رضا يحسد عليه كأنه يمتلك الدنيا وما عليها، وكان أكثر ما يسعده كوب شاي بسكر زيادة.

وبعد مرور السنوات الأربع وقيام ثورتين تبدل الشاب.. «مالك يا أحمد» .. «الحمد لله أصل الحاجة تعبانة شوية والعلاج غالي».

«الحاجة» أمه ابنة السيدة زينب اصيبت بفشل كلوي وفيرس «سي» . وبقية تفاصيل رحلة العذاب  مع المرض والحق في العلاج انطبعت علي وجهه، وأضافت لعمره سنوات لم يعشها وبؤسا ما كان يتوقع من يعرفه أن يصل إلي روحه الطيبة الراضية.

“الحاجة بتغسل” وهو المصطلح الدارج والشعبي للغسيل الكلوي- الآن في أحد المستشفيات الخيرية ولفترة محدودة بعد أن خرجت من أحد المستشفيات ولم تجد سريرا خاليا في مستشفيات الحكومة. وبعد أن تنهي مرات الغسيل المجاني في المستشفي الخيري ستنتقل إلي مستشفي آخر بقرار علاج علي نفقة الدولة، يعرف كل مسئول في الدولة مشقة الحصول عليه.

ولن ينهي بطبيعة الحال قرار العلاج رحلة الضني والعذاب لأبناء “الحاجة” فكما يعرف المسئولون أن مرض الفشل الكلوي يحتاجون لأدوية قد لا يشملها قرار العلاج علي نفقة الدولة، وإن شملها فهي ليست متوافرة في المستشفيات وإنها أي الأدوية “غالية” الثمن جدا ويضطر أهل المريض لشرائها من الخارج.

دائرة من القهر تحاصر الفقراء حتي الاختناق قد يتمكن الفقراء من خوض معركة الثلاث وجبات اليومية، لكنهم وكما يدرك المسئولون في هذا البلد أنهم لا ولن يقدروا علي مواجهة المرض ومذلته بأياديهم الخاوية.

سياسات القهر الطاحنة التي ضربت هذا البلد منذ اربعين عاما وثار عليها الشعب، وقدم الشهداء مازالت تهيمن علي حياته، ولم يقدم لنا أحد اجابة عاجلة عن حقنا في العلاج. ولم يقل لنا مسئول  انه مدرك لحقيقة عجز المريض وأهله عن تدبير نفقات علاجه. ولم نر حتي الآن خطوة نحو خوض معركة فتح ملفات منظومة العلاج والحق في الصحة. ولا نعرف إلي متي سنظل نعيش رعب المرض ورعب عدم القدرة علي مواجهته.

التعليقات متوقفه