د.رفعت السعيد يكتب : مصر والمرأة فى مواجهة التأسلم (29)

31

ولا تلبث لطيفة الزيات أن تشفي من آثار حب أوشك أن يدمرها وعزلها عن رفاقها القدامي وعن تاريخها وعن عقلها المناضل الذي اقتادها إلي ساحة اليسار. ويحتاج الأمر أن نبدأ معها مسيرتها الاكاديمية.

فقد عملت كمعيدة في كلية الآداب جامعة القاهرة منذ عام 1952. ثم حصلت علي درجة الدكتوراه في الآدب من ذات الجامعة عام 1957 وتولت رئاسة قسم اللغة الانجليزية وآدابها في عام 1962، وذلك بالإضافة إلي رئاسة قسم النقد بمعهد الفنون المسرحية، ومديرا لثقافة الطفل ورئيسا لقسم النقد المسرحي بمعهد الفنون المسرحية 1970 – 1972 ومديرا لاكاديمية الفنون 1972- 1973 وعملت استاذة للادب الانجليزي بجامعة عين شمس. وحصلت علي جائزة الدولة التقديرية للأدب.

وأصبحت لطيفة الزيات بفضل جهد اكاديمي دؤوب واحدة من رموز الثقافة والادب والنقد في مصر وفي العالم العربي وأصدرت عددا من المؤلفات منها:

الشيخوخة مجموعة قصصية

صاحب البيت رواية

بيع وشراء مسرحية

حملة تفتيش سيدة ذاتية

الباب المفتوح رواية وقد تحولت إلي فيلم سينمائي من اخراج صلاح ابو سيف بطولة فاتن حمامة وقد تناولت فيما دور اليسار والقوي الوطنية في مواجهة العدوان الثلاثي وخاصة في بورسعيد.

في سجن النساء رواية لم تنشر

الرجل الذي عرف  تهمته رواية قصيرة

نجيب محفوظ الصورة والمثال

فورد مادوكس والحداثة

من صور المرأة في القصص والروايات العربية

كل هذا الصوت الجميل

اضواء علي مقالات نقدية

وعديد من الكتابات والترجمات الأخري.

هذا علي صعيد العمل الاكاديمي والأدبي. أما في المجال السياسي فقد اسرعت لطيفة نحو بيتها القديم الفكر الماركسي وهذه المرة بتأن ومن خلال كتابات متقنة ونضالات متعددة الاتجاهات.

فأصبحت عضوة بالمجلس العالمي للسلام حيث أسهمت في هذا المجلس بنشاطات عديدة، وعندما بدأنا في جميع توقيعات من أهم الشخصيات الدينية والفنية والأدبية علي نداء نشر علي صفحة كاملة من «الأهرام» يدين العدوان الأمريكي علي فيتنام اسهمت لطيفة بنشاط في حشد قدر كبير من التوقيعات من اساتذة الجامعات الكبار ومن الفنانين والادباء. ثم اسهمت في تأسيس لجنة الدفاع عن الثقافة  القومية، وهي اللجنة التي اسسها حزب التجمع ضد اتفاقيات كامب ديفيد وضد كل محاولات التطبيع . وكانت لطيفة الزيات دينامو هذه اللجنة واضفت عليها طابعا حركيا متألقا وسط جموع المثقفين المصريين بما اقتادها كالمعتاد إلي السجن في عام 1981.

وهكذا نجد لطيفة الزيات من جديد. وهي نفسها تجد ذاتها وتكتب في «حملة تفتيش» والآن تنيقظ حواسي، وأنا أخطو في حرم جامعة القاهرة، أجد قلبي يتفتح، وعقلي ومسام جسدي ووجودي كله يتفتح، فيعانق ما كان وما هو كائنا، وكل ما عرفت خلال العمل السياسي اليومي في الجامعة، خطواتي أخف وضحكاتي أصفي، ومنابع القوة والانتماء والحب والعطاء التي اكتشفتها ذات يوم بين جماهير الطلبة وفي نفسي تومض كل لحظة دافقة جياشة عارمة لتغيب في حنين جارف لا يتغير بمر السنين» (حملة تفتيش ص30). هكذا تتغير لطيفة. وكأنها كانت في رحلة إغماء مفعم بكابوس توفيق فتعود لتتذكر كل ما كان موحيا وجميلا وثوريا، وتقول «في منزلنا بشارع العباسي بالمنصورة شعرت بالقهر ورصاص البوليس يردي أربعة عشر قتيلا من المتظاهرين» (وكان ذلك خلال تظاهرة للترحيب بالنحاس باشا خلال زيارته للمنصورة لتعبئة الجماهير ضد دستور اسماعيل صدقي في عام 1934).

ثم تستعيد وبأسي «وشاهدت كوبري عباس 1946. الشباب يتناغم علي كوبري عباس، هديره يتريص يخلخل أوتاد استعمار قديم وآخر جديد وأنظمة عميلة ورجال البوليس يتبعون المظاهرة بهراواتهم الثقيلة، وفجأة يتخلخل البحر ويهوي الشباب إلي النيل عشرات بعد عشرات، ينجو من ينجو ويموت من يموت، وتمضي لطيفة الزيات وقد استعادت شخصيتها الثورية الدافقة لتعيش في رحاب النضال الثوري اليساري لحزب  التجمع، ولتكون ايضا في رحاب اتحاد النساء التقدمي مقدمة خبرتها وشجاعتها ومكانتها لنشاطه حتي ترحل في سبتمبر 1996. وفي لمسة وفاء حانية وعندما عقد اتحاد النساء التقدمي به مؤتمره العام الدورة اطلق عليه دورة لطيفة الزيات.

وهي تستحق بل وتستحق أكثر.

التعليقات متوقفه