نبيل زكى يكتب : تحية إلي..خالد

10

خالد محيى الدين من أبرز الشخصيات الوطنية التى لعبت دورا بالغ الأهمية فى تاريخ مصر، فقد اشترك مع جمال عبدالناصر فى وضع خطة ثورة 23 يوليو، وكان من الأشخاص الستة الذين بادروا بتشكيل تنظيم الضباط الأحرار.

وفى العمل السياسي، كان خالد محيى الدين.. الأقرب إلى عبدالناصر، ولكنه اتخذ موقفا فكريا متميزا عندما تمسك بالمبادئ التى قامت على أساسها حركة الضباط الأحرار:

الانتخابات – الديمقراطية – البرلمان – سيادة الشعب، وأعلن أنه يتبنى موقف الحفاظ على الثورة عبر مسار ديمقراطي.

وجد.. خالد محيى الدين نفسه فى ظروف غريبة:

أساطين فى القانون الدستوري.. يحرضون الضباط على تأجيل الانتخابات، ورفض اجتماع مجلس النواب، وإجاء قضية الديمقراطية وتجاهل الدستور، وعلى رأس هؤلاء الدكتور عبدالرازق السنهوري، رئيس مجلس الدولة، وسليمان حافظ، وكيل المجلس، والدكتور سيد صبرى أستاذ القانون الدستوري.

كما وجد جماعة الإخوان تحرض – وتواصل التحريض – ضد الحياة النيابية والأحزاب السياسية وتطالب بحلها لكى تتمكن من السيطرة على الثورة وفرض الوصاية على قادتها.

ووقف خالد محيى الدين إلى جانب الديمقراطية كما عارض بشدة إعدام الزعيمين العماليين خميس والبقرى فى كفر الدوار.

هكذا كان خالد – الرجل العسكرى – أكبر نصير للديمقراطية فى ظروف صعبة وحرجة بينما.. اتخذ مدنيون وفقهاء دستوريون موقفا مناهضا للديمقراطية والتعددية الحزبية.

خاض خالد معركة غير متكافئة.

فرد واحد فى مواجهة زملاء يحبهم وعاش معهم أجمل ساعات النضال المشترك وجهاز الدولة بأكمله وجماعة تتاجر بالدين.

ودفع خالد الثمن: النفى إلى خارج الوطن، وما أقسى أن يضطر إلى مغادرة أرض بلاده، ويسافر دون أن يعرف متى يعود من الغربة، فرد واحد لا يريد أن يستقوى بأحد.. حتى لا يضر بموقف زملاء يعتز بصداقتهم.

ثورة عاش حياته يحلم بها، ولكنه لا يشعر – ولو للحظة واحدة – بذرة واحدة من الندم وهو يخلع عنه ثياب السلطة ويصبح إنسانا عاديا.

مناضل يسارى تشغله قضية تحرير المواطن إلى جانب تحرير الوطن، لم يبحث عن مغنم أو منصب بل ضحى بكل شيء من أجل مبادئه، ورغم أنه ينتمى إلى طبقة متميزة اجتماعيا، فإنه يختار الوقوف إلى جانب الفقراء والكادحين من العمال والفلاحين وبسطاء الناس، ويقبل – بعد ذلك – أن يرأس تحرير جريدة يسارية مسائية ويقرر الترشح للبرلمان وتأسيس حزب يسارى يناضل من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

فى مؤتمرات شعبية شاركت فيها بمدينة طهطا وبلدتى منشية عبدالقادر “الدقهلية” و”صان الحجر” “الشرقية”.. مؤخرا لمست عن قرب مكانة خالد محيى الدين فى قلوب المواطنين.

وإذا كانت قلادة النيل قد جاءت متأخرة جدا.. جدا.. لخالد، فإن المهم أن مصر تشهد هذه الأيام الانتصار النهائى للأفكار والمبادئ التى ناضل من أجلها رجل مثابر يحب وطنه وشعبه وطراز نادر من الشخصيات التاريخية الفذة

التعليقات متوقفه