أمينة النقاش تكتب : خليك فاكر 14 و15 يناير

26

جابت الفنانة المخرجة «ساندرا نشأت» محافظات مصر من أقصاها إلي أقصاها، من الإسكندرية حتي أسوان  وما بينهما من محافظات الدلتا، لكي تسأل بسطاء الناس من كل الأعمار ومختلف الفئات وفى كل مكان: فى المقاهي، وفى مواقع العمل، وفى أماكن اللعب والتسلية، وفى الحدائق، وفى الغيطان، وفى الطرق العامة، وفى الحارات، سؤالا واحدا: حتقول إيه للدستور؟ فكانت الحصيلة فيلمها التسجيلي البديع، الذي لا يتعدي بضع دقائق وحمل عنوان «خليك فاكر 14 و15 يناير» وامتعتنا الإعلامية المقتدرة البارعة «لميس الحديدي» بعرضه فى برنامجها المميز «هنا العاصمة: ثم صار الفيلم أكثر المواد تداولا علي شبكات التواصل الاجتماعي، لتقدم الاثنتان، المخرجة والإعلامية جهدا مميزا لحفز المواطنين للتصويت بنعم للدستور، الذي يجري الاستفتاء عليه الثلاثاء  والأربعاء القادمين، وتحدد نتيجته مستقبل مصر القريب والبعيد.

يقدم فيلم «ساندرا نشأت» بأبسط الطرق وأكثرها فنية وامتاعا، استطلاعا مصورا يتسم بالعفوية والصدق والجمال أيضا للاتجاهات المحتملة لتصويت المواطنين فى الاستفتاء القادم. استخدمت «ساندرا» براعتها كمخرجة وموهبتها المتألقة، بالمزج بين الفنون التي تميز كل محافظة وبين كلمات مأثورة للفنانين والكتاب والأدباء الذين ينتمون إليها وولدوا بها، فاستعدنا أصواتا قريبة إلي قلوبنا لنجيب محفوظ ويوسف وهبي وهدي سلطان، واستمعنا لأغنيات شكلت وجدان كل منا، من سيد درويش إلي محمد منير ومحمد طه والسمسمية وغيرها، وكانت المفاجأة التي يرفرف لها قلب كل وطني، هي التفاعل الحي الصادق للناس مع سؤال الفيلم الجوهري، حتقول إيه للدستور وليه؟ فكانت اجاباتهم التلقائية الواعية كالتالى: حقول نعم للدستور عشان مصر تبقي جميلة وتروق لينا الدنيا، عشان عايزين نعيش، نعم للصبح وبالاجماع، و “ألف نعم فى بعض” عشان يكون لينا آمال وأحلام، ويخرب بيت اللي عايز يخرب مصر، حنقول نعم للسيسي، يكفيني أن السيسي موافق عليه، حقول نعم عشان نفسي اتجوز، وأنا نفسي اطلع ممثل، عشان نفسي ابقي ضابط، عشان البلد تمشي، عشان مصر تطلع لفوق، ما باعرفش اقرأ بس أنا واثقة فى السيسي وحقوله نعم عشان راجل قوي وحافظ علي كلمته، حفيدي سميته السيسي، «لان اللي حيقول لأ عايز خراب البلد».

تلك هي عينة من الاجابات التي حصلت عليها «ساندرا» فى جولتها الاستطلاعية، والتي انطوت أيضا علي كم من اللعنات علي جماعة الإخوان وعلي سياستها «اللي خربت البلد» كما قال المواطنون، ويكشف الفيلم عن وعي بسطاء الناس التلقائي بالمغزي السياسي المهم للتصويت بنعم للدستور، كخطوة لا بديل عنها لبناء المستقبل وترميم التصدعات التي لحقت بأبنية الدولة علي امتداد السنوات الأخيرة، وفضح تام للذين خدعوهم بالمتاجرة باسم الدين، ورفض بات لهم، وأمل غير محدود فى أن يستجيب الفريق السيسي لندائهم.

يجدد فيلم «خليك فاكر 14 و15 يناير» التأكيد علي موهبة «ساندرا نشأت» الكبيرة والمتنوعة، والتي برزت مع فيلمها الأول «مبروك وبلبل» الذي يعد واحدا من أجمل الأفلام العربية وأكثرها حساسية وشاعرية، ولعله سيكون واحدا من المدفعية الثقيلة الداعمة للتصويت بنعم للدستور، والتي شارك فيها فنانون وإعلاميون وصحفيون وأحزاب وكتاب ومثقفون وقبل منهم وبعدهم بسطاء «ساندرا نشأت».

التعليقات متوقفه