الإعلام المصرى وصناعة الوهم..عندما ينشغل المصريون بقضايا كرتونية… ماذا ننتظر؟

8

تحقيق: عبير سرى

بعد احتجاز الامن المصري طائر اللقلق في قنا الطائر الصغير الشبيه بأبو قردان في أغسطس الماضي للاشتباه في أنه يحمل جهاز تجسس ولكن تبين بعد ذلك أنه مجرد جهاز لمتابعة حركة الطيور لتطل علينا” أبلة فاهيتا” الدمية المتحركة ذات الشخصية الساخرة المضحكة لتشغل الٌإعلام بقضيتها والبلاغ المقدم ضدها …

ربما تنطبق مقولة هم يبكي وهم يضحك على هذة القضية وعلى الاهتمام غير المسبوق بالقضية وانتشارها على وسائل الاعلام حيث اثارت هذة القضية في برنامج التوك شو الذي يقدمه الاعلامي احمد يونس على قناة التحرير عندما استضاف احمد سبايدر ليتحدث عن اكتشافه للمؤامرة_حسب قولة_ وقد اثارت ايضا في برنامج «ممكن» الذي يقدمه خيري رمضان على سي. بي. سي. حيث استضاف سبايدر عبر مكالمة تليفونية اما ابلة فاهيتا فاستضافها عبر سكايب لتتحدث فاهيتا “ الخيالية”عن حسّ الكوميديا لدى المصريين بينما كان سبايدر “الحقيقي” يتحدث عن الشفرات والرسائل الغامضة وفي النهاية هدد الدمية “أبلة فاهيتا” بالسجن . وطلت علينا الدمية مرة اخري عبر الشاشات من خلال برنامج محمود سعد على قناة النهار خلال مكالمة هاتفية لتخبرة بأن شخصيتها لا تبحث عن السياسة بل عن” الضحكة الحلوة” .

وكان الاغرب في هذة المشاهد ليس فقط اطلال هذة الشخصية على شاشات التليفزيون ولكن ايضا الاسئلة التي كانت توجه للدمية وكأنها شخصية حقيقية ليدل على مدى استخفاف الاعلام بعقلية المشاهد المصري .فنجد محمود سعد يسأل الدمية “ماذا عن استدعائك و التحقيق معك في النيابة ؟ هل ستستمري في استخدام مثل هذة الرموز الخطيرة التي توحي بالشفرات بعد البلاغ المقدم ضدك؟”

ونجد ايضا الصحافة قيامها بتسليط الضوء على هذة القضية اما وردت في صفحات الاخبار لدى اغلب الجرائد او وردت على سبيل السخرية مثل “تقديم بلاغ ضد دمية “ “فتح التحقيق مع دمية ساخرة “ ولكن الذي يدعو للدهشة هو عدم انتقاد الصحافة للاعلام لاثارته واهتمامه بمثل هذه القضية “الساذجة”

انعكاس

فكل هذه الضجة الاعلامية تجعلنا نتساءل هل الاعلام خرج عن مهنيتة هذة الفترة ؟هل هذا هو الاعلام المصري كما ينبغي ان يكون ؟! فهذه التساؤلات طرحناها على الاعلامي الكبير حمدي الكنيسي الذى اكد “التماسه العذر للاعلام في هذة الفترة لاننا الان نمر بنفق مظلم ومحاطين جميعا بمخاوف نتيجة العمليات الارهابية وعمليات العنف والقتل “واضاف انه من الممكن ان نقول ان اهتمام الاعلام بهذه القضية انما هم انعكاس لحالة الريبة التي يعيشها المصريون خلال السنوات الثلاث الأخيرة الذي جعلهم يشككون بكل ما يحاط بهم.

اما عن رأي الاستاذ محمد عرفة الاستاذ بقسم اذاعة وتليفزيون بجامعة القاهرة فقال ليس من المقبول على الإطلاق أن يكون الحديث الأكثر رواجًا بين القنوات الفضائية والاعلام عن بلاغ مقدم ضد شخصية خيالية (أبلة فاهيتا) وفتح التحقيق من قبل النائب العام ضدها واستضافتها على العديد من القنوات الفضائية وقال اننا نمر الان بمرحلة حرجة فيجب على الاعلام تخطي هذه المرحلة .

اما الاعلامى “حسين عبد الغني “ والمتحدث الرسمي حاليا باسم جبهة “الإنقاذ” فقد اجاب قائلا “لقد تم إختطاف الرأي العام المصري بعيدا عن أهدافه الحقيقية والتحديات التي يجب أن يواجهها منها وضع خطة للتنمية الاقتصادية بعيدا عن قرض الصندوق الدولي وبعيدا عن معونات الدول الخليجية ووضع حلول جذرية لعودة الاستقرار والامن . فشغلوه بقضايا ترفع ضد شخصيات كرتونية و برامج ليس الهدف منها الا تضليل العقل المصري واضاف ان “هذا الاعلام هو اعلام مبارك واعوانه .. يريدون ان يعيدوا عقارب الساعة للوراء … اقول لهم لا لن تعيدوا عقارب الساعة للوراء فالشعب المصري لديه مايكفي من الوعي الذي يجعله لا يوافق على استرجاع نظام اهانه على مدار ثلاثين عاما “ واكمل قائلا “ يجب أن يعي الإعلام المصري أن المواطن المصري لا تفوته فائتة و لديه قدرة فائقة على تمييز التافه من القيم وعليه أن يعي أيضا أن هذا المواطن قد سئم حقا من سوء الرسالة الإعلامية المقدمة” واكد ان على الاعلام في الفترة الحالية التقرب للمواطن المصري والتحلي بالموضوعية والشفافية وترك كل ما هو تافة وساذج حتى يتسنى للمواطن المصري ان يسترجع ثقته باعلام مجتمعه..

واما “ ياسر عبد العزيز “ الخبير الاعلامي اكد ان الاعلام يمر برحلة في غاية الخطورة فقال “اعلامنا هش “ وقد ارجع سبب هذه الحالة الي ثلاثة عوامل الا وهي اولا حالة الاستقطاب السياسي الذي يمر بة الان الشارع المصري وثانيا حالة المنافسة الشديدة بين القنوات الفضائية لكثرة عدد البرامج الحوارية التي تعرف ببرامج التوك شو المسائية بشكل لافت للغاية وثالثا سيطرة الحكومة على الاعلام بشكل عام مما ادى الي وقوع منظومة العمل الاعلامي في اخطاء مهنية .. وبسؤالة عن ماذا يجب على الاعلام في هذة الفترة الحرجة تحديدا فقال على المنظومة الاعلامية دورها الأساسي المنوطة به وهو توعية المواطن بحقوقه وواجباته ومقاربة واقع الشارع المصري وغير ذلك مما يصب في صالح المواطن والدولة.

الجدير بالذكر تسجيل اعتراض بعض المشاهير على خبر اتهام ” أبلة فاهيتا” وكان من أبرزهذه التعليقات:

الإعلامي باسم يوسف قال على صفحته الخاصة على موقع ” تويتر” : الإعلام مهتما بموضوع محاكمة “أبلة فاهيتا” وكان عليه الاهتمام اكثر بقضايا المواطنين بالشارع المصرى وقال “هذه وصمة عار فى جبين الإعلام المصرى “.وقال ساخرا “ راجعين عشان نجيب حق ابلة فاهيتا”

المخرج عمرو سلامة استنكر اهتمام وسائل الإعلام بهذه القضية، مشيرًا إلى أن هناك قضايا كبيرة تهم المجتمع حاليا منها الاستفتاء على الدستور وقال “أبلة فاهيتا قد تكون صاحبة نوع تهريج غريب يضحكك أو لا يضحكك هي من أهم إبداعات مصر في الكام سنة اللي فاتت ولا تقصد السياسة من قريب”

صحف عالمية

وفي نهاية الامر وصل بحال الاعلام المصري ان تشن الصحف العالمية عاصفة سخرية من التحقيق فى إعلان “أبلة فاهيتا وشريحة المرحوم”، حيث قالت مجلة فورين بوليسى الأمريكية “إن مصر وضعت دمية ضمن قائمة أعداء الدولة “ فيما اعتبرت بعض الصحف ان الجدل فى هذا الموضوع نوع من الهوس والاوهام التي ليس لها علاقة بالواقع أما صحيفة فاينانشيال تايمز فدافعت عن تلك الشركات وقالت ان تلك الشركات تتحدى بالفعل مخاوف أمنية وعدم استقرار سياسى وغموض اقتصادى، والآن تواجه مأزقا محتملا جديدا وهو إمكانية اتهامها بالإرهاب ضد الحكومة.

سوء الرسالة الأعلامية

لا احد ينكران وسائل الاعلام بجميع اشكالها مسموعة كالراديو او مقروءة كالصحف والمجلات او مرئية كالقنوات الفضائية تسهم في بناء القناعات والاتجاهات والمعتقدات عند الفرد وكذلك التأثير على التنشئة الاجتماعية التي تؤثر بدورها على بناء الانسان الفكري والاجتماعي والنفسي فبعد تبني الاعلام لمثل هذة القضية وانحرافه عن قضايا الشارع المصري فهذا يجعلنا نتساءل عما اذا كان الاعلام بالفعل قاصدا اشغال المواطن المصري عن تحقيق اهداف ثورته المجيدة (25 يناير ) ؟؟ فمثل هذا الاعلام هل يصلح ان يكون معبرا عن تطلعات مجتمعه؟ وما الدور الواقع على الاعلام في الفترة الحالية؟.

التعليقات متوقفه