بحر متدفق من العطاء

9

بقلم : محمــــود حامــــــد

يعز على نفسى أن أنعى صديقاً عزيزاَ ومناضلاً من طراز فريد اعتاد العمل فى صمت .. الإنسان الجميل والأديب المعروف قاسم مسعد عليوة

وداعاً صديقى الملتزم دوماً .. كان يحضر خصيصاً من بورسعيد ليشارك بأفكاره وآرائه فى اجتماعات مكتب وملتقى الأدباء والفنانين .. لم يتخلف عن اجتماع ولم يتخلف عن أية مهمة يكلف بها ، ولم يتخلف عن أية وقفة احتجاجية سواء كانت فى بورسعيد أو فى القاهرة .. يقف كما الشباب يحمل لافتة بشعارات الوقفة ويردد الهتافات ويتحمل الساعات الطويلة وقوفاً دون كلل ٍ أو ملل وابتسامة الأمل تكسو وجهه الجميل .

تولى لسنوات إعداد زاوية للإبداع على صفحات الأهالى فكشفت الزاوية عن مبدعين حقيقيين وكان يحضر خصيصاً ليتسلم ما يصله من خطابات ولا يهمل أى خطاب منهم سواء بنشر الإبداع أو إبداء الملاحظات التى تفيد المرسل وهو يتلمس خطاه على طريق الأدب ، وكان بالفعل راعياً حقيقياً لأجيال عديدة من شباب المبدعين فى القصة والرواية والشعر أيضاً.. أراهم يتحلقون حوله وأسمعه لا يضن عليهم بآرائه وملاحظاته وتصحيحاته لما يكتبون.

وداعاً صديقى ابن بورسعيد الذى كتب أبحاثاً كثيرة عنها وعن كفاحها الوطنى ورصد أحداث المقاومة الشعبية قبل وأثناء وبعد 1956 ، ولم تكن غائبة عن إبداعه الأدبى .

وداعاً صديقى الخلوق الطيب الذى لم تكن تفارقه الابتسامة أبداً.

 وداعاً صاحب الأخلاق العالية المترفع عن الصغائر والذى لم يكن يسعى للمواقع الحزبية ويقدم زملاءه عليه دون أن يبخل بوقته وجهده وفكره على الحزب والرفاق والأجيال الجديدة.

وداعاً صديقى .. ولا أدرى إلى متى أظل أودع أصدقائى يوماً بعد آخر؟ عزاؤنا لأبنائك وأسرتك وزملائك وتلاميذك المنتشرين فى كل ربوع الوطن.

اللهم اشمله واشملنا أيضاً برحمتك التى وسعت كل شىء

التعليقات متوقفه