جبانة البقر المقدس.. حلقة جديدة فى مسلسل نزيف المواقع الأثرية

11

كتب محمد رشدى :

تتعرض المنطقة الأثرية بقرية عرب الأشرفية للنهب من خلال الحفر خلسة على نطاق واسع بواسطة بعض الأهالى المقيمين بالمنطقة المحيطة واستخدموا خلال عملية الحفر مياه الصرف الصحى مما يفسر نمو بعض النباتات فى الموقع الأثرى وظهور تجمعات لمياه الصرف و انتشار الرائحة الكريهة فى المكان و كان من الملاحظ تفاوت أعماق الحفر بين عدة أمتار .

وتقع المنطقة الأثرية على مساحه ثمانين فداناً فى إطار مركز أطفيح بالجيزة التى عُرفت فى العصر الفرعونى ب “ تب إحو “ و الذى يعنى الإلهة حتحور و يعنى الأسم حرفياً رأس البقرة و نسبه إلى إلهة الأمومة عند المصريين القدماء ويحوى الموقع مدافن كهنة ترجع إلى العصر الهلنستى .

وطبقاً لشهود عيان أن الحفر يتم أثناء الليل وسط سيل من الطلقات النارية المفزعة لبقية الأهالى ومن الملفت للإنتباة تناثر قطع من الفخار و العظام على امتداد الموقع .

كما يتعرض أيضاً الموقع إلى نوع آخر من التعديات ألا وهو البناء على ما يقرب من عشرة أفدنة على مساحة الموقع و تتنوع التعديات بالبناء بين البيوت السكنية و المدافن لأهالى القرية و القرى المحيطة حتى وصلت التعديات من بعض الأهالى إلى بناء ملعب كرة قدم بجوار الجبانات الأثرية .

و من اللافت للنظر أيضاً تراكم كمية كبيرة من أكوام القمامة على أحد أطراف الموقع و أيضاً الحيوانات النافقة من الواضح للبيان أن الأهالى إختاروا هذا المكان تحديداً لتركها تتحلل فيه .

و على الرغم من حجم الكارثة التى يشهدها الموقع فإن وزارة الآثار لم تحرك ساكناً فبحسب رواية شهود العيان أن عمليات الحفر و سرقة محتويات الموقع بدأت قبل الثورة و ازدادت فى الفترة الأخيرة و بالرغم من صدور قرار فى عام 2002 ببناء سور حول الأراضى التابعة للآثار إلا أنه لم يتم تنفيذ هذا القرار حتى الآن و من اللافت للإنتباه أيضاً هو غياب الحراس عن تلك المنطقه وهو ما فسرة أحد الأهالى بأنهم لا يأتون إلا فى الصباح .

ولا تعتبر هذه الواقعة هى الأولى من نوعها فكثير من المواقع الأثرية يواجه هذه المخاطر وسط صمت تام من مسئولى وزارة الأثار و إهمال القائمين على تلك المواقع وليس على المرء إلا أن يتساءل : إلى متى سيستمر نزيف التراث المصرى ؟!.

وترى د. مونيكا حنا عالمة المصريات أن الإهمال المتعمد من قبل وزارة الآثار تسبب فى ضياع الكثير من المواقع الأثرية رغم أهمية هذه المواقع أثرياً وكذلك أهميتها من حيث الدور الذى يمكن أن تلعبه لتغيير وجه هذه القرى ورفع مستواها الثقافى والاقتصادى والاجتماعى.

التعليقات متوقفه