عن المتحف الاسلامي : اعداء الحضارة لن يغالتو التاريخ

12

تحقيق أمل خليفة:

آخر شيء يمكن تخيله هو حدوث صراع بين نادي القضاة ووزير الآثار بسبب ما قع علي المتحف الإسلامي من دمار وذلك نتيجة تصريحات وزير الآثار الذي أعطي أوامر لأمن المتحف بتفتيش أعضاء النيابة العامة المكلفين بالتحقيق والمعاينة .. مما أثار حفيظة أعضاء نادي القضاة الذي أصدر بياناً يستنكر فيه تصريحات وزير الآثار المثيرة للدهشة والتي تنم عن جهل الوزير بالقانون وفق ما جاء بالبيان . المدهش عزيزي القارئ هل هذا توقيت مناسب لمثل هذه المشاحنات وتجاهل الكارثة الحقيقية التي وقعت لهذا الصرح الأثري العظيم ؟ وعلي جانب آخر دعت مؤسسة اليونسكوإلي تقديم معونة عاجلة لإصلاحه وإطلاق حملة تبرع بمليون دولار لإتمام هذا الإصلاح .

يؤكد دكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق إن ما حدث للمتحف الإسلامي جريمة إرهاب مثلها مثل كل جرائم الإرهاب في العالم وهناك نوع من التقصير في التعامل .ويتضح هذا من المشاهد التي بثتها  وسائل الإعلام حيث نزل شاب من سيارة وتركها لمدة  ثلاث دقائق ونصف وهنا يقع التقصير الأمني لعدم وجود انتباه للسيارة حتي وإن تركت لنصف دقيقة فقط. فهذا خطأ أساسي من الأمن , و هذه الأحداث الإرهابية والاعتداءات  سوف تتكرر , إذا لم يراجع الأمن مخططاته ووسائل  حماية منشآته ومبانيه وباقي منشآت مصر , لأن نحن أمام عصابة إرهابية لن تتوقف إلا إذا أفنيناها وقضينا عليها تماما , فستزيد الخسائر وهذه المرة أري إن ما حدث  50% عملية إرهابية ,و50% خطأ أمني , فعسكري الأمن ذهب للسيارة ولكن بمجرد ما تأكد إن السيارة خالية من الركاب , عاد لموقعه وفور وصوله لمبني الأمن  إنفجرت السيارة . هذا الانفجار الذي أضر إضرارا كبيرا بمتحف الآثار الإسلامية الذي أنشئ حديثا , كما أحدث تلفيات في  المباني والمحلات المجاورة فهذه الجريمة ستتكرر ولهذا السبب أطالب بتشكيل وزارة  حرب وليس وزارة يرأسها رئيس وزراء نائم علي روحه ,  ونحتاج أن  نعلن حالة الطوارئ , فالآثار التي دمرت بالمتحف لا تقدر بثمن, لذلك لابد من تأمين كل المنشآت التي يمكن أن يتوجه إليها الإرهابيون بما فيها المتاحف ومديريات الأمن وأقسام الشرطة .

{ وزارة حرب }

ويتساءل عصفور قائلا لماذا اتجه الإرهابيون إلي مديرية الأمن بالمنصورة أولا ثم في باب الخلق ثانيا ؟  الإجابة هي حتي يوهموا العالم بأن مصر ليس فيها جهاز أمني قادر علي حماية البلد وهنا القصد  إعلامي أكثر منه حقيقي , ورغم كل ما حدث نزل المواطنون للشوارع والميادين للاحتفال .

وعن كيفية تأمين تراثنا الأثري يقول عصفور لقد سجل الحادث الإرهابي ثانية بثانية علي شرائط  أجهزة التصوير الموجودة علي جدران المتحف وهذا هو الدليل في هذا الحادث الإرهابي ,لهذا أتمني أن نلجأ للنظام الذي تتبعه الشرطة في كل دول العالم المتقدم فتوضع  كاميرات في كل الأماكن و الشوارع وبهذا يستطيع جهاز الشرطة المتقدم بأجهزته وأدواته أن يتصدي للإرهاب بل قد يستطيع منع الجريمة قبل وقوعها لمجرد الاشتباه في شخص أو سيارة  .

ومع ذلك يجب ألا نخاف كمواطنين ,مصر مرت بموجات  من الإرهاب في الثمانينيات وفي التسعينيات واستطاعت أن تتجاوزها . ونحن بالفعل تجاوزنا ما حدث والناس كل يوم في ميدان التحرير,  فالإرهاب والتنظيم الدولي التابع له  وكل أصابع أجهزة المخابرات الأجنبية لن يتغلبوا علي مصر ,فمصر كبيرة جدا .

ويضيف الفنان التشكيلي عزالدين نجيب قائلا من الممكن تعويض المبني والديكورات والتجهيزات . رغم صعوبة هذا إنما لا يمكن تعويض المقتنيات ” القطع الأثرية والمخطوطات ” التي  تعرضت للتدمير  مثل ” أبريق عبد الحكم بن مروان الأبريق الشهير ” وهومن ضمن الأشياء التي تم تدميرها .

ويستطرد نجيب قائلا إنه علم من وزير الآثار أن عملية إعداد وتجديد المتحف تكلفت حوالي ما يقرب 107 ملايين جنيه . وهذا قبل ماوقع عليه من تدمير وعدوان ,فقد كانت  مجرد عملية صيانة .اليوم التكلفة ستتضاعف بعد تدميره فلابد من عمل بنية أساسية جديدة .

ويضيف نجيب قائلا تصميم المتحف لم يتمتع بقدر من الأمان فمثلا السقف المعلق  كان أحد أسباب مضاعفة التدمير فعندما سقط نتيجة  الإنفجار أصبح  في حد ذاته أداة تدمير فهل كان لابد من عمل سقف معلق بهذا الحجم في عملية إعادة تطوير المتحف ؟  وانا شخصيا كنت أري أن مبني المتحف القديم هو أثر في حد ذاته  , وبالتالي كان يجب الحفاظ عليه بحالته الأساسية دون إفراط في أشكال الديكور الحديثة ومنها السقف المعلق .

ويضيف نجيب قائلا إن هذه حلقة جديدة من حلقات الإرهاب الأسود الذي يجب أن تتوحد قوي الشعب جميعها ضده وضد الإخوان المجرمين .

{ الزحف العشوائي }

ويقول دكتور أيمن فؤاد أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر إن هذا التفجير قد طال  أيضا دار الكتب وليس المتحف فقط ,فهذا المبني له واجهة مقابلة لمديرية الأمن التي يوجد بها المتحف والواجهة الأخري بشارع محمد علي والتي توجد بها دار الكتب بالدور العلوي وهذه  حدث بها بلل لعدد من المخطوطات والبرديات نتيجة إنفجار ماسورة المياه.. ولقد قامت الدار بنقل قسم كبير من هذه المخطوطات إلي المبني الموجود علي كورنيش النيل استعدادا لترميم ما تم تدميره . حيث إن المبني الحالي أصبح غير مؤمن بالمرة بعد تحطم النوافذ .

ويستطرد فؤاد قائلا إن تدمير المتحف ودار الكتب  خسارة إنسانية كبيرة .وهذا وضع كارثي نتيجة ما نعيشه من جو جنوني وهذا يحتاج إلى موقف من الشرطة ومن الإدارة السياسية . فهذا إفساد للتراث الإنساني من خلال عمل تخريبي .فكل الموجود بالدار يصعب تكراره كتراث فأي أثر هو في حد ذاته تحفة قائمة بذاتها لا تتكرر، كل المقتنيات الموجودة في هذا المبني مفردة ليس لها نظير كأي متحف في العالم .

تاريخ المتحف 

ويضيف فؤاد قائلا إن المتحف كان موجوداً أصلا  بجامع الحاكم في نهاية القرن الـ 19 وكان الجامع نفسه شبه مخزن دون  ترميم, و هذا الموقع” شارع محمد علي ” كان في غاية  الفخامة حينذاك , يعد  وسط البلد في ذلك الوقت فلايجب تقييم موقعه في الوقت الحالي ولكن يقيم في التاريخ الذي بني فيه 1904 . وفي مكان مديرية الأمن كان يوجد قصر يوسف باشا منصور والذي مازال باقياً منه مبني  محكمة باب الخلق . فهذه المنطقة كانت كلها قصور . فمثلا قصر عابدين وقتما تم إنشاؤه كان المكان حوله براح حاليا زحفت عليه العشوائيات من جميع الجهات فأصبح من الصعب زيارته .

ويؤكد دكتور عاصم دسوقي علي أن دائما وابدا الآثار لا تقدر بثمن وما رأيناه  من تدمير لآثار نادرة وبرديات وغيرها من مقتنيات شيء مستحيل أن يعوض مرة أخري .

ويوضح دكتور زين عبد الهادي أستاذ الوثائق ورئيس قسم المكتبات والمعلومات بجامعة حلوان إن سبب تعرض المخطوطات الموجودة في دار الوثائق للتدمير حيث إن كامل المبني من الداخل مصنوع من الزجاج وهناك اربع مخطوطات نادرة قيمتها لا يمكن أن تقدر بأي مال  تعرضت للتلف التام . كما تضم دار الوثائق بداخلها أندر وأجمل الوثائق الموجودة بدار الكتب والوثائق القومية . وقد أدي انفجار ماسورة المياه داخل دار الوثائق مبني ” الكتب خانة ” القديم الموجود بشارع بورسعيد بجوار المتحف الإسلامي إلي غرق المخطوطات داخل الدار  فقد  إعلن عن تدمير  أربع مخطوطات بالكامل وأن أغلب معروضات المتحف تعرضت بشكل أو بآخر لنوع من الدمار نتيجة الانفجار . بعض هذه المخطوطات  يوجد منها نسخ حيث إن المخطوطة قد ينسخ منها أكثر من نسخة . ولكن النسخ التي كانت محفوظة في دار الوثائق هي أفضل هذه النسخ وأجملها !

و يؤكد عبد الهادي أن التاريخ والتراث الإنساني يتعرض لتدمير شديد داخل مصر بسبب ظروف الإرهاب وظروف المعاملة الخاطئة عبر سنوات طويلة .وخير مثال بالنسبة  لعملية التأمين عند إنشاء دار الوثائق ” فرغم إنها صالة عرض متحفي رائعة ” لكن تم بناؤها دون مراعاة الشروط الأمنية التي تحفظ هذه المخطوطات ,وبالتالي لم يكن من الصعب تدميرها ولهذا لا نعلم  نحاسب من ؟ أنحاسب الدولة أم المسئولين الذين يلقون بأموال الدولة في النهر أم نحاسب الأشخاص الذين ليس لديهم أي فكرة عن الإدارة ومع هذا يقومون بإدارة مؤسسات ضخمة !

 فأي مخطوطة في العالم يمكن ترميمها , و هذا الترميم يساعد المخطوطة علي البقاء ولكنها لن تستعيد جمالها الماضي ولهذا ستتم الاستعانة بمخطوطات أخري من دار الكتب  تتسم بالجمال المناسب للعرض المتحفي وتوضع مكان التي دمرت .

التعليقات متوقفه