ماجدة موريس تكتب : فى ختام دورته الثانية مهرجان الأقصر بين السينما والناس

10

أوطان فى مرحلة انتقالية، وتغييرات كبرى تفرض نفسها على المواطن وتدفعه لإعادة النظر فى حياته وعلاقاته بما حوله.. ومن يعرفهم.. هذا هو المضمون الرئيسى للأفلام الثلاثة التى فازت مساء السبت الماضى بجوائز مهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوروبية فى دورته الثانية، وربما كان من الأهم هنا الحديث عن المكان قبل الأفلام، وبعدها، وأقصد به مدينة الأقصر رائعة الجمال، والنظافة، والتى يتحدث أهلها بفخر عن إنجازات محافظين سابقين، الدكتور سمير فرج، والسفير عزت سعد، وعن الأمل فى أن تكتمل إنجازاتهما فى إزالة كل العوائق أمام الأماكن الأثرية البازخة وفى إضافة المزيد من المساحات الخضراء والمفتوحة إلى رصيد المواطن الأقصري، ولهذا لم يكن صعباً أن يتسلل ضيوف المهرجان المصريون والأجانب إلى المدينة وإلى الكورنيش وإلى المتحف وإلى الممشى الجديد على النيل، ولم يكن صعبا أن تجد أية ملاحظة لأى ضيف طريقها إلى محافظ المدينة الآن، اللواء طارق سعدالدين، الموجود دائما فى كل مكان والذى وجدناه بيننا فى كل أيام المهرجان منذ الافتتاح وحتى الختام وفى الفندق حيث شارك فى ندوة مع نور الشريف تدعو العالم لزيارة الأقصر وفى الممر المؤدى لمعبد الكرنك كان المحافظ أكثر شبابا وحيوية من كثيرين من السينمائيين المصريين فى سرعة حركته ومعه فريق عمل من المحافظة لم يهدأ لحظة واحدة حتى اللحظة الأخيرة، أما شعب الأقصر الجميل المتحضر والذى يجيد أغلب العاملين به فى السياحة لغات عديدة فقد قدم صورة رائعة للمواطن المصرى حين يمر بأزمة ويتحمل مؤمنا بالمستقبل ويخرج لتأييد ثورته ويشارك فى الغناء الوطنى ويفعل كل شىء يفعله أبناء وطنه فى كل المحافظات من أجل أن تعود مصر إلى مجدها ولهذا كانت فرحتنا كبيرة فى نهاية فعاليات المهرجان ونحن نرى أمامنا أفواجا سياحية تعود إلى المدينة، وفد آسيوى من “نيبال” ووفد من ألمانيا، ورفع حظر بريطاني، ويابانى عن السياحة لمصر، أما فى قاعات دور عرض المهرجان، سواء قاعة المؤتمرات بالأقصر أو قاعة قصر الثقافة، فلم يتوان جمهور المدينة عن الذهاب لرؤية الأفلام، خاصة المصرية، مثل “لامؤاخذة” داخل المسابقة و”فتاة المصنع” خارجها وجلس هذا الجمهور برجاله ونسائه “.. وأطفاله” للتعبير عن آرائهم فى المناقشات هناك أيضا أفلام نور الشريف المكرم هذا العام التى تسابقت الجماهير لرؤيتها، وجاء وفد من عمد ومشايخ المحافظة لروية “ليلة ساخنة” بدعوى من المحافظ ليعبر عن سعادته البالغة بالدعوة وبالفيلم وبأنه “لأول مرة يدعو هؤلاء المسئولون إلى مناسبة فى مدينتهم” وفى الحقيقة أن مهرجان الأقصر فى هذه الدورة استطاع أن يضع أهل المدينة والمحافظة فى قلب الحدث وأن يبدأ معهم مشاركة حقيقية لتفاعل ثقافى سوف يمتد فى السنوات القادمة ويؤتى ثمارا غالية، خاصة مع ووجود الشباب الكبير ضمن الحدث سواء شباب محافظات الصعيد الذين حضروا عروض قصر “الطود” بدعوة من وزارة الشباب أو شباب الأقصر المنضمين إلى جماعة فنية جديدة والشباب هنا تعنى شبان وفتيات، والمرأة الأقصرية لها موجود واضح فى كل ما رويته.. ومن هنا فإن الملمح المميز لهذه الدورة هو تفاعل المواطن ووجوده وبداية علاقة مميزة له مع السينما سوف تعلو حين يكتمل بناء مجمع دور العرض السينمائى الجديد الذى يقيمه أحد رجال الأعمال الكبار.

مهلك.. والجائزة الكبري

من جهة أخري، فقد اقتنصت سينما دول أوروبا الشرقية جائزتين من جوائز المهرجان الثلاث المخصصة للفيلم الروائى الطويل والتى أعطتها لجنة تحكيم دولية برئاسة المخرج الروسى فلاديمير منشوف وتضم فى عضويتها مدير التصوير السينمائى الكبير سعيد شيمى فحصل الفيلم الصربى “مهلك” للمخرج ميلوس يوزيك على الذهبية لقدرته على التعبير عن الأزمة الأبدية بين القرية والمدينة فى بلدة صربيا، وحيث تمتد هذه الأزمة لتصل بنا إلى أزمة هوية لرجل من مجتمع متأزم تجاه مجتمعات الغرب التى ذهب إليها للبحث عن حلمه.. أما الفيلم اليونانى “العدو بالداخل” فهو يطرح أزمة تمتد إلى كل مجتمعات “الأزمة” من أوروبا وإلى دول المتوسط التى تعيش ثورات الآن، وبينها مصر، وفى إطار قصة بطله رب العائلة الاشتراكى والمؤمن بأن الأزمة الاقتصادية فى بلده سببها الرأسمالية المتوحشة تتأزم الأوضاع حين يفاجأ البطل بمن يقتحم عليه بيته ويخرجه بدون أن يعرف من لأنهم ملثمون، وليبدأ بعدها فى مواجهة الزوجة والأبناء بأن هناك خطراً كبيراً لا تصلح معه النظريات.. وإنما البحث عن حل سريع، فيحضر “بندقية الصيد” مؤقتا للدفاع عن نفسه وبيته كخطوة أولي.. الفيلم من إخراج يورجوس تسيمروبولوس وتميز بإيقاع سريع وحبكة أشبه بالبوليسية، أما الفيلم الحاصل على بورنزية المهرجان فقد جاء من جورجيا، ومهموم أيضا بالتغييرات التى طرأت على أوروبا، وعلى الدول التى استقلت عن الاتحاد السوفيتى القديم ومنها جورجيا، وقد قدمت مخرجته “أنا اكفيتيم شقيللي” كل هذا من خلال قصة فتاتين فى سن المراهقة فى مدرسة واحدة عام 1992 أما اسم الفيلم فهو “فى غضون الشباب”.. وفى مسابقة الفيلم الروائى القصير فازت المخرجة المصرية الشابة بجائزة لجنة التحكيم عن فيلمها “فردة شمال” بينما حصل المخرج الألمانى ايريك شيمث عن الذهبية فى فيلمه “رينو بالسرعة الكاملة” وهناك العديد من الأفلام الرائعة المصرية والأوروبية التى فاتتها الجوائز.. لكن الموهبة وجدية الأفكار وطرافتها تدعونا للثقة فى مستقبل السينما فى السنوات القادمة.. على الأقل السينما المصرية.

التعليقات متوقفه